ذكاء اصطناعي
كيف يُسهل الذكاء الاصطناعي استنساخ المنصات الرقمية؟
19/04/2026 - 15:31
وئام فراج
في ظل الطفرة المتسارعة التي يشهدها مجال الذكاء الاصطناعي، برزت ظاهرة جديدة تتمثل في سهولة استنساخ المنصات الرقمية، سواء من حيث التصميم أو المحتوى أو حتى الهوية البصرية، وهو ما فتح الباب أمام موجة متزايدة من التضليل الرقمي وانتحال صفة مؤسسات إعلامية واقتصادية موثوقة.
لم يعد استنساخ المنصات الرقمية مجرد عملية تقنية معقدة تتطلب فرق تطوير متخصصة ووقتا طويلا، بل تحول اليوم إلى عملية شبه آلية بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي، التي تختزل الزمن والجهد وتُضاعف من دقة التقليد.
لغز معقد لغير المبرمجين
ويفسر هذا التطور، بحسب خبراء في المجال، بالقفزة النوعية التي حققتها أدوات الذكاء الاصطناعي، والتي لم تعد تكتفي بتسهيل إنتاج المحتوى، بل أصبحت قادرة على إعادة بناء المنصات الرقمية بشكل شبه مطابق للأصل.
وتعتمد هذه الأدوات على تقنيات تحليل الواجهات (UI)، وتوليد الأكواد تلقائيا، إلى جانب نماذج لغوية قادرة على تقليد الأسلوب التحريري للمؤسسات، فضلا عن أدوات توليد الصور التي تعيد إنتاج الشعارات والعناصر البصرية بدقة عالية.
في هذا الإطار، أوضح الخبير المعلوماتي محمد شريف الجبلي أن "الهوية البصرية للمواقع الإلكترونية، والمتمثلة أساسا في ملفات التنسيق CSS، كانت دائما متاحة للعموم عبر المتصفحات، لكنها كانت بمثابة لغز معقد لغير المبرمجين".
وأضاف الجبلي، في تصريح لـSNRTnews، أن استخراج هذه الأكواد وإعادة ترتيبها "كان يتطلب مهارات تقنية متقدمة وصبرا طويلا"، وهو ما كان يشكل نوعا من الحماية غير المباشرة لتصاميم المواقع.
غير أن هذا الواقع تغير بشكل جذري مع دخول الذكاء الاصطناعي، إذ يشير الجبلي إلى أن هذه التقنيات "هدمت الجدران التقنية التي كانت تعيق الاستنساخ السهل"، حيث لم يعد المستخدم بحاجة إلى معرفة لغات البرمجة، بل يكفي تقديم رابط موقع أو حتى لقطة شاشة ليقوم الذكاء الاصطناعي بتحليلها وإعادة بنائها.
وأضاف أن هذه الأدوات "تلعب دور المهندس السري الذي يفكك الأكواد ويعيد تجميعها بكلمات بسيطة وأوامر عادية".
حماية البصمة الرقمية
"عمليا، أصبحت الخوارزميات قادرة على تحويل صورة واحدة إلى واجهة كاملة، عبر استخراج الألوان والخطوط وهيكلة الصفحة، ثم توليد شيفرة جاهزة للاستخدام أو تنظيف الشيفرة الأصلية لتصبح قابلة للنسخ"، يقول الخبير المعلوماتي، مضيفا أن نماذج توليد النصوص تستعمل لإنتاج مقالات أو أخبار تحاكي بدقة أسلوب المنصات الأصلية، ما يجعل التمييز بين الحقيقي والمزيف أكثر صعوبة.
وقبل هذه الطفرة، كان استنساخ منصة رقمية يتطلب وقتا طويلا وجهدا كبيرا، يشمل نسخ الأكواد يدويا، وإعادة تصميم الواجهات بشكل تقريبي، وكتابة محتوى غالبا ما يكون ضعيف الجودة.
أما اليوم، فقد أصبح بالإمكان إنجاز هذه العملية في ساعات قليلة، وبمستوى احترافي يصعب كشفه، حتى بالنسبة لبعض المستخدمين المتمرسين، وفق الخبير المعلوماتي.
وحذر الجبلي من أن هذا التحول، رغم كونه إنجازا تكنولوجيا مهما، "جعل عملية استنساخ الهويات البصرية أسهل من أي وقت مضى"، ما يضع المؤسسات أمام تحدٍ حقيقي لحماية بصمتها الرقمية "في عصرٍ أصبح فيه تقليد إبداعات الآخرين يتم بضغطة زر".
حملة تضليل
وفي هذا السياق، سبق أن حذّرت منصة SNRTnews، التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، من حملة تضليل رقمية تعتمد على استنساخ هويتها البصرية لنشر محتويات زائفة.
وأوضحت المنصة أن جهات مجهولة تقوم باستعمال شعارها وتصميمها التحريري مع نشر روابط مختلفة، بهدف إيهام المتلقي بأن المحتوى صادر عنها، مستغلة مصداقيتها وقيمتها الرمزية لدى القراء.
ولا يقتصر الأمر على المنصة الإعلامية، بل امتد ليشمل بنوكا وشركات ومؤسسات عمومية، سبق لها أن نبهت إلى استغلال هويتها البصرية في صفحات مزيفة، خصوصا في ما يتعلق بعروض استثمار وهمية أو مسابقات وهمية تستهدف جمع المعطيات الشخصية للمستخدمين أو الاحتيال المالي.
ويكشف انتشار هذه الممارسات عن وجه آخر للذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي مقتصرا على تطوير التكنولوجيا، بل أصبح مرتبطا بكيفية تأمين استخدامها، وحماية الثقة في الفضاء الرقمي من الانزلاق نحو مزيد من التضليل والانتحال.
مقالات ذات صلة
واش بصح
تكنولوجيا
مجتمع
تكنولوجيا