رياضة
ناصر لارغيت لـSNRTnews: المنتخب المغربي قدم مؤشرات إيجابية قبل مواجهة البرازيل
09/06/2026 - 13:44
أمين أباها
ليست النتيجة هي الأهم، بل الدروس المستخلصة. بعد تعادله أمام النرويج (1-1) في آخر مباراة تحضيرية، أظهر المنتخب المغربي وجهين مختلفين قبل أيام قليلة من انطلاق مونديال 2026.
وإذا كان الشوط الأول قد عزز طموحات "أسود الأطلس"، فإن الشوط الثاني كشف بعض الجوانب التي ما زالت تحتاج إلى تصحيح. وفي حديثه لـSNRTnews، حلل ناصر لارغيت، المدير التقني السابق للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، نقاط قوة المنتخب الوطني وآفاقه قبل الموعد العالمي الكبير.
SNRTnews: كيف تقيم الأداء العام للمنتخب المغربي أمام النرويج؟
ناصر لارغيت: يجب قراءة مستوى المنتخب الوطني على مرحلتين، وهذا بالضبط ما يجعله مفيدا من الناحية التحليلية. في الشوط الأول، وبالاعتماد على تشكيلته الأساسية، قدم المغرب مباراة كبيرة جدا أمام منتخب نرويجي لعب تقريبا بكامل عناصره، بحضور هالاند، وأوديغارد، وسورلوث، ونوسا، أي بالتشكيلة التي سيظهر بها المنتخب الاسكندنافي في كأس العالم.
"أسود الأطلس" فرضوا ضغطا عاليا، وضايقوا حامل الكرة منذ بداية بناء اللعب، وخنقوا منتخبا لم ينجح أبدا في الدخول بأريحية في أجواء المباراة. هدف التقدم الذي سجله إبراهيم دياز في الدقيقة السابعة لم يكن صدفة، بل جاء مباشرة نتيجة لهذا الضغط الجماعي والتحول السريع نحو الهجوم.
حتى نهاية الشوط الأول، شاهدنا منتخبا يتحكم في المباراة، ويخلق فرصا واضحة، وكان من المفروض أن يوسع الفارق قبل الاستراحة. بعد ذلك تغيرت الأمور، ويمكن تفسير ذلك بعاملين مختلفين. أولا الإصابات، بخروج مزراوي ثم الإصابة الأكثر إثارة للقلق لعبد الصمد الزلزولي، وهو ما أثر على التوازن الأولي للفريق.
ثم جاءت موجة التغييرات عند حدود الدقيقة الستين، وهذا أمر طبيعي في المباريات التحضيرية، لأن المدرب يحاول تجربة أكبر عدد ممكن من الخيارات. لكن الإيقاع انخفض، وانسجام الفريق تراجع، واستفادت النرويج بشكل منطقي من هذا التراجع لتدرك التعادل عبر أوديغارد في الدقيقة 75.
باختصار، المغرب قدم مستوى من الطراز الرفيع بتشكيلته الأساسية، لكنه كشف أيضا نقطة تستوجب الانتباه، وتتعلق بقدرته على الحفاظ على المستوى نفسه طوال تسعين دقيقة عندما يتم اللجوء إلى دكة البدلاء.
ما أبرز نقاط القوة التي أظهرها المنتخب المغربي خلال هذه التحضيرات للمونديال؟
أول نقطة قوة هي هوية اللعب. تحت قيادة محمد وهبي، نرى منتخبا أكثر جرأة ومبادرة، يفضل فرض أسلوبه والضغط العالي بدل الاكتفاء بالدفاع والاعتماد فقط على الهجمات المرتدة.
هذا أصبح بمثابة بصمة واضحة. أمام النرويج، كان الضغط قويا ومنظما بشكل ممتاز، وقد قاد مباشرة إلى الهدف المغربي.
في المباريات التحضيرية، عندما ترى فكرة تكتيكية تتحول بشكل واضح إلى فرصة ثم إلى هدف، فهذا بالضبط ما يبحث عنه أي مدرب.
النقطة الثانية تتعلق بغنى الخط الهجومي والجودة التقنية بين الخطوط. التحرك الهجومي حول الصيباري، الذي لعب كمهاجم وهمي، بدعم من إبراهيم دياز والزلزولي، خلق باستمرار تفوقا عدديا وأربك الدفاع النرويجي.
المغرب سدد 13 كرة، بينها خمس تسديدات مؤطرة، وهو رقم يعكس قدرته على خلق الفرص أمام منتخب من مستوى عال جدا.
العنصر الإيجابي الثالث هو بروز الشباب في وسط الميدان. إشراك أيوب بوعدي أساسيا إلى جانب بلال الخنوس وعز الدين أوناحي يعد رسالة قوية. الدفع بلاعب شاب في مباراة بهذا الحجم ورؤيته يقدم أداء جيدا هو ثمرة عمل تكويني حقيقي. والعمق البشري سيكون حاسما في منافسة طويلة مثل كأس العالم.
أضيف أيضا شخصية أشرف حكيمي كقائد، إلى جانب هدوء ياسين بونو، الذي قام بتصد حاسم في الدقيقة الخمسين، حافظ لفترة طويلة على تقدم المغرب.
هل يملك المغرب الأسلحة اللازمة لمقارعة البرازيل منذ المباراة الأولى؟
نعم، وبدون أي سذاجة، المغرب يملك مقومات حقيقية. الشوط الأول أمام النرويج أثبت ذلك: عندما يضغط هذا المنتخب عاليا، ويستغل المساحات بذكاء، ويلعب بسرعة نحو الأمام، فإنه قادر على إزعاج أي خصم.
أمام البرازيل، أرى ثلاثة أسلحة يمكن أن تصنع الفارق: سرعة حكيمي وقدرته على الاختراق في الرواق، والجودة التقنية لخط الوسط القادر على الاحتفاظ بالكرة وكسر الخطوط، إضافة إلى وجود حارس عالمي مثل بونو، القادر على حسم اللحظات المفصلية.
ولا يجب أن ننسى الخبرة التي اكتسبها هذا الجيل. في قطر، تعلم اللاعبون أنهم قادرون على إقصاء منتخبات كبيرة مثل إسبانيا والبرتغال. هذا الرصيد مهم جدا في المباريات الكبرى.
لكن، من أجل مقارعة البرازيل طيلة تسعين دقيقة، يجب تصحيح ما كشفه الشوط الثاني أمام النرويج. سيكون من الضروري أولا التعامل بشكل أفضل مع فترات المعاناة، لأن البرازيل، بخلاف النرويج، تملك الجودة الفردية الكافية لمعاقبة أي تراجع في الإيقاع أو التركيز.
كما سيكون على المنتخب الحفاظ على انضباط دفاعي صارم طوال المباراة، مع الإبقاء على التكتل الجماعي دون التخلي عن الطموح الهجومي.
وأخيرا، سيكون عمق دكة البدلاء عاملا حاسما. التغييرات يجب أن تحافظ على نفس مستوى الأداء، لا أن تتسبب في انخفاضه.
إذا نجح المغرب في التحكم في هذه العناصر الثلاثة، والعمل خلال هذا الأسبوع يجب أن يركز على ذلك تحديدا، فإنه يملك فعلا كل المقومات لمنافسة البرازيل والدفاع عن حظوظه كاملة.
قبل ستة أيام من انطلاق كأس العالم، هل تجعلك مباراة النرويج متفائلا بشأن مشوار المغرب؟ ولماذا؟
نعم، أنا متفائل، لكن بشكل واقعي. السبب الرئيسي هو ما شاهدناه في الشوط الأول. مستوى اللعب والإيقاع والجودة التقنية أمام منتخب ستواجهه فرنسا في الدور الأول، كلها مؤشرات مشجعة للغاية.
عندما يكون منتخب ما قادرا على تقديم هذا المستوى أمام خصم بهذا الحجم، فهذا يعني أنه يملك أرضية لعب قوية وهوية واضحة. وهذا هو الأساس لأي مشوار ناجح.
لكن هذا التفاؤل يبقى مصحوبا بنقطتين تستوجبان الانتباه، وأعتبرهما أقرب إلى تفاصيل يجب استكمالها أكثر من كونهما مصدر قلق حقيقي.
الأولى تتعلق بالحالة البدنية للمجموعة. متابعة إصابتي مزراوي والزلزولي ستكون حاسمة، لأن كأس العالم تربح أيضا بجاهزية المجموعة وتوفر جميع العناصر.
أما النقطة الثانية، فتتعلق بقدرة الفريق على إنهاء المباريات بنفس القوة التي يبدأها بها. ربما كان هذا أبرز شيء قابل للتطور كشفته مواجهة النرويج.
في هذه المرحلة من التحضيرات، تبدو مبادئ اللعب واضحة ومترسخة. التركيز الآن يجب أن يكون على الانسجام الجماعي، والتدبير البدني للاعبين والثقة.
المباراة التحضيرية ليست هدفها تحقيق النتيجة بأي ثمن، بل تحديد ما الذي ما زال يحتاج إلى تحسين. ومن هذه الزاوية، فإن التعادل أمام النرويج يبدو مثاليا تقريبا، لأنه أكد الجوانب الإيجابية، وفي الوقت نفسه ذكّر المنتخب، من دون قسوة الهزيمة، بالنقاط التي تحتاج إلى تطوير قبل دخول غمار المونديال.
ومع هذا المستوى، وجيل بلغ مرحلة النضج، توجد أسباب حقيقية لدخول كأس العالم بطموحات كبيرة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة