اقتصاد
الاقتصاد الدائري للنسيج.. رهان المغرب للحفاظ على أسواقه الخارجية
09/06/2026 - 16:02
وئام فراج | محمد شافعيناقش خبراء دوليون وفاعلون في قطاع النسيج، الثلاثاء 09 يونيو 2026 بالرباط، أهمية الاقتصاد الدائري في القطاع باعتباره استراتيجية صناعية واقتصادية للمغرب، مؤكدين أن إعادة تدوير النفايات النسيجية يمثل فرصة اقتصادية واعدة من شأنها خلق آلاف مناصب الشغل، وجذب استثمارات خاصة مهمة، وتعزيز تنافسية القطاع النسيجي الوطني في الأسواق العالمية.
قدمت مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي بشراكة مع وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الانتقال الرقمي والتنمية المستدامة، فضلا عن الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة، نتائج مشروع "Morocco Textile Circularity" الذي يروم بحث سبل تمكين المغرب من وضع نفسه في مستقبل سلاسل القيمة النسيجية المستدامة والدائرية.
مواكبة السوق الأوروبية
في هذا الإطار، أوضح المدير العام للصناعة بوزارة الصناعة والتجارة، يوسف فاضل، أن هذا المشروع الذي تم تنفيذه في إطار شراكة مع مؤسسة التمويل الدولية والجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة، ينسجم مع الرؤية الصناعية للبلاد والرامية إلى تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية وتعزيز انتقالها نحو نموذج أكثر استدامة وابتكارا وأقل بصمة كربونية.
وأوضح فاضل، في تصريح صحفي، أن المغرب اختار نهجا استباقيا لمواكبة التحولات العميقة التي تشهدها الأسواق الدولية والمتطلبات البيئية الجديدة خاصة على مستوى السوق الأوروبي، وتعزيز موقعه كفاعل إقليمي رائد في مجال النسيج المستدام.
وأبرز أن النتائج المحققة في إطار المشروع التجريبي أظهرت جدوى وإمكانية إنجاح هذا التحول، بحيث مكنت عملية تثمين مخلفات النسيج ما قبل الاستهلاك من "تحقيق نتائج مهمة، سواء على مستوى تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، أو تقليص استهلاك المياه بنسبة مهمة مقارنة بالقطن التقليدي".
ويرى أن هذه النتائج تشكل خطوة هامة نحو بناء صناعة نسيج مغربية أكثر اعتمادا على الاقتصاد الدائري وأكثر قدرة على الصمود.
خلق 30 ألف منصب شغل
بدوره كشف الممثل الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية بالمنطقة المغاربية، ديفيد تينل، أن التجارب المنجزة في إطار برنامج "Morocco Textile Circularity" أثبتت أن إعادة تدوير مخلفات النسيج في المغرب "قابلة للتطبيق تقنيا ومجدية تجاريا"، مشيرا إلى أن تعميم هذه المقاربة على نطاق أوسع يمكن أن يستقطب استثمارات خاصة إضافية تصل إلى 1,9 مليار دولار، وأن يساهم في إحداث أكثر من 30 ألف منصب شغل، وفق ما خلص إليه تشخيص القطاع الخاص الذي أعدته مجموعة البنك الدولي بشأن المغرب.
وأوضح تينل، في تصريح صحفي، أن مؤسسة التمويل الدولية بدأت الاشتغال على هذا المشروع منذ ثلاث سنوات حينما كان الاقتصاد الدائري في قطاع النسيج بالمغرب مجرد فكرة، "إلا أن النتائج المتوصل إليها أظهرت إمكانية تعزيز تنافسية المملكة في هذا القطاع".
وسجل تينل، في كلمته خلال اللقاء المنظم لتقديم نتائج المشروع، أن البرنامج التجريبي تجاوز بشكل كبير الأهداف التي حددت له في البداية، بعدما جرى تحويل 427 طنا متريا من قصاصات النسيج إلى مواد جديدة قابلة لإعادة التصنيع، إلى جانب توجيه 2400 طن إضافية نحو عمليات إعادة التدوير.
كما أظهرت الاختبارات المنجزة أن الأقمشة التي تحتوي على مواد معاد تدويرها استوفت معايير الجودة التجارية المعتمدة في جميع المؤشرات التي خضعت للتقييم، ما يسمح بإعادة إدماجها في سلاسل التوريد دون التأثير على الأداء أو الجودة.
وكشفت نتائج "تحليل دورة الحياة" أن استعمال المواد المعاد تدويرها يتيح خفض انبعاثات الكربون بنحو 18 في المائة، وتقليص استهلاك المياه بأكثر من 60 في المائة مقارنة بعمليات الإنتاج التقليدية.
دعم مؤسساتي مناسب
في الجانب الاجتماعي، أظهر المشروع أن جزءً مهما من العائدات الاقتصادية المرتقبة سيستفيد منه العاملون في قاعدة سلسلة القيمة، بحيث يشتغل أكثر من 80 في المائة من جامعي النفايات النسيجية في المغرب حاليا في القطاع غير المهيكل.
وأوضحت دراسة أُنجزت في إطار البرنامج أن ما يصل إلى 75 في المائة من هؤلاء العاملين يمكن أن ينتقلوا إلى القطاع المهيكل خلال خمس سنوات، إذا ما استفادوا من دعم مؤسساتي مناسب، ما من شأنه توفير أسس أكثر استقرارا للاقتصاد الدائري، وتعزيز الأمن الاقتصادي لفائدة فئات تعد من بين الأكثر هشاشة.
قابلية التنفيذ
في ما يتعلق بمدى قابلية انخراط مقاولات النسيج المغربية في الاقتصاد الدائري، اعتبر رئيس الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة، أنس الأنصاري، أن المقاولات مستعدة لهذه الخطوة، رغم عدم جاهزيتها بنسبة 100 في المائة، وذلك بالنظر لكون القوانين الأوروبية تلزم على المصنعين المغاربة ابتداء من سنة 2027 التقييد بها من أجل الولوج إلى السوق الأوروبية.
وأوضح الأنصاري، في تصريح لـSNRTnews، أنه يتم التداول مع الشركاء الأوروبين من أجل تيسير ولوج المواد المصنعة وطنيا إلى السوق الأوروبية في احترام تام للقوانين المعمول بها في أوروبا، لافتا إلى أن قطاع النسيج يشغل ما يفوق 240 ألف عاملة وعامل، ويحقق رقم معاملات يصل إلى 66 مليار درهم، منها أزيد من 44 مليار درهم للتصدير.
ويتطلب الحفاظ على هذا النمو، وفق رئيس الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة، استغلال الفرص المتاحة لتحويل الصناعة الجديدة التي تناسب متطلبات السوق الأوروبي إلى استثمارات من شأنها توفير مناصب شغل جديدة.
منصة وطنية للتتبع
وخلص اللقاء إلى ضرورة اتخاذ جملة من التدابير السياسية والتنظيمية من أجل استثمار المؤهلات التي يتوفر عليها المغرب في هذا المجال، من بينها إعادة تصنيف مخلفات المصانع باعتبارها منتجات ثانوية صناعية بدل اعتبارها نفايات.
كما أوصى بإحداث منصة وطنية للتتبع والاستدامة تستجيب لمتطلبات الاتحاد الأوروبي المرتبطة بجواز السفر الرقمي للمنتجات، إلى جانب الاستثمار في تطوير القدرات الوطنية في مجال الغزل، "حتى لا تضطر الألياف المعاد تدويرها إلى التصدير من أجل معالجتها قبل إعادة استخدامها محليا".
وتكتسي هذه التحولات، وفق المتدخلين، أهمية خاصة في ظل تشديد المشترين العالميين، وخاصة في الاتحاد الأوروبي الذي يستحوذ على 93 في المائة من صادرات المغرب من النسيج، لشروط الاستدامة وقابلية التتبع ونسبة المحتوى المعاد تدويره، ما يستدعي مزيدا من "التنسيق بين المؤسسات العامة والفاعلين في الصناعة والجهات الفاعلة في السوق لضمان قدرة المغرب على توسيع نطاق الدائرية مع تعزيز قدرته التنافسية على المدى الطويل في أسواق المنسوجات الدولية".
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد