سياسة
مجلس المستشارين يعتمد مشروع قانون لتقوية دور الجهات في التنمية
09/06/2026 - 22:06
و.م.ع/SNRTnews
صادق مجلس المستشارين، في جلسة تشريعية عقدها مساء الثلاثاء 9 يونيو 2026، بالأغلبية، على مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
وحظي مشروع القانون بموافقة 59 مستشارا برلمانيا، بينما امتنع مستشاران عن التصويت.
تقوية الاختصاصات وتحديد دور المنتخبين
أوضح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن هذا المشروع يؤسس لمرحلة جديدة من مسار الجهوية المتقدمة، قائمة على تقوية الاختصاصات الاستراتيجية للجهات، وتحديث أدوات الحكامة والتدبير، وتحسين آليات التخطيط والتنفيذ، وتعزيز الموارد المالية، بما يمكنها من الاضطلاع الكامل بأدوارها التنموية في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية.
وسجل أن التجربة السابقة أبانت أن "نقل الاختصاصات دون موارد مالية كافية يظل محدود الأثر"، مبرزا أنه لأجل ذلك يكرس مشروع القانون ذاته مبدأ ربط الاختصاص بالإمكانيات، وربط المسؤولية بالقدرة على الإنجاز، بما يسمح ببناء جهات قوية قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين وتحقيق العدالة المجالية.
في هذا الصدد، لم يتردد لفتيت، خلال المناقشة التفصيلية للمشروع بمجلس النواب، في الإقرار بوجود هوة واضحة بين النص القانوني والممارسة الفعلية، مبرزا أن عددا كبيرا من الاختصاصات التي منحها القانون التنظيمي 111.14 للجهات ظل حبيس الأوراق، دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ.
أوضح الوزير أن المنتخبين، مثلهم مثل المسؤولين المعينين فيهم كفاءات كما قد توجد عناصر أقل كفاءة وأكد أن رصد اختلالات أو صعوبات في التدبير لا يمكن أن يشكل مبررا لسحب الاختصاصات من المجالس المنتخبة، ميرزا أن هذه الصلاحيات تندرج ضمن مبدأ دستوري يتعين احترامه. وشدد في هذا السياق على ضرورة عدم التشكيك في كفاءة ونزاهة المنتخبين، باعتبارهم جزءا أساسيا من منظومة التدبير الترابي.
وأكد لفتيت عدم وجود أي توجه نحو تقليص صلاحيات المنتخبين أو المساس بمبدأ التدبير الحر، مبرزا أن الحفاظ على المشاريع المبرمجة خلال الولايات الانتدابية السابقة يشكل ركيزة أساسية لضمان تراكم السياسات العمومية وعدم هدر الزمن التنموي، بما يسمح بتثمين الجهود والموارد التي سبق تعبئتها.
إجماع على أهمية المشروع
نوهت الأغلبية البرلمانية بكون المشروع يندرج في سياق ترسيخ ورش الجهوية المتقدمة الذي أطلقته المملكة كخيار استراتيجي لتعزيز الديمقراطية الترابية وتحقيق التنمية المندمجة، الذي تبوأت فيه الجهة مكانة محورية داخل التنظيم اللامركزي.
من جانبه، اعتبر الفريق الحركي أنه لا يمكن عزل مناقشة هذا المشروع عن سياقه الوطني، مبرزا أنه يشكل محطة جديدة في مسار تطوير الحكامة الترابية، والانتقال بالجهات من مجرد وحدات إدارية إلى فاعل تنموي حقيقي قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية التي تعرفها المملكة.
وأشاد الفريق بالمستجدات التي تضمنها النص، لاسيما تعزيز آليات تنفيذ المشاريع الجهوية، وملاءمة الإطار القانوني مع متطلبات الحكامة الحديثة، وتمكين الجهات من أدوات أكثر فعالية في التدبير والاستثمار، وإدماج البعد الرقمي ضمن الاختصاصات الذاتية للجهات بما ينسجم مع التحول الرقمي الذي تعرفه الإدارة المغربية.
أما مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فسجلت بدورها أن المشروع يأتي في سياق السعي إلى تطوير التجربة الجهوية والانتقال بها من مرحلة التأسيس المؤسساتي إلى مرحلة تعزيز الفعالية والنجاعة، من خلال مراجعة بعض المقتضيات المرتبطة بالاختصاصات والحكامة والتمويل والتخطيط الترابي.
في المقابل، أثارت المجموعة "بعض الجوانب التي ما تزال تعكس استمرار حضور المقاربة المركزية في تدبير الشأن الترابي، سواء من خلال تعدد آليات التأشير، أو من خلال استمرار التداخل بين اختصاصات الإدارة المركزية والجهة"، مشددة على أن "نجاح الجهوية المتقدمة يقتضي توضيحا أكبر للعلاقة بين سلطة المنتخب الجهوي وسلطة ممثل الإدارة الترابية".
من جانبه، أكد مستشار الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، على أهمية القانون التنظيمي لتنفيذ الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، مبرزا أن ذلك "يقتضي تقوية دور الجهة وتعزيز وظائفها وتمكينها من الموارد البشرية والمالية اللازمة لبلوغ أهداف الدولة الاجتماعية".
كما دعا المستشار البرلماني إلى تسريع تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري، مشددا في الوقت نفسه على أن "اختصاصات وصلاحيات الجهات ستظل محدودة الأثر في غياب نخب محلية تتمتع بالكفاءة والمصداقية وقادرة على الاضطلاع بوظائفها الدستورية على أكمل وجه".
مستجدات وصلاحيات جديدة
بحسب توضيحات الوزير، تم تدعيم الإطار القانوني بآليات تعاقد واضحة بين الدولة والجهات، تقوم على تحديد دقيق للالتزامات المتبادلة، وتأطير مساطر التنفيذ والتتبع والتقييم، بهدف تحقيق انسجام أكبر بين السياسات الوطنية والبرامج الجهوية.
ويبرز ضمن أبرز التحولات التي جاء بها المشروع اعتماد نموذج تدبيري جديد يقوم على تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، مع الإبقاء على طابعها العمومي.
كما تم توسيع نطاق تدخل هذه الشركات ليشمل، إلى جانب المشاريع الجهوية، تنفيذ برامج لفائدة الدولة وباقي الجماعات الترابية، في إطار تعاقدي منظم يعزز التكامل ويكرس النجاعة في استثمار الموارد العمومية.
وفي مقابل هذه المرونة، تم إقرار منظومة متكاملة للحكامة، تتضمن إخضاع القرارات للمراقبة الإدارية من طرف ولاة الجهات واعتماد افتحاص سنوي، إلى جان سن قواعد واضحة لتفادي تضارب المصالح وضمان الحقوق المكتسبة للمستخدمين، بما يحقق توازنا بين الفعالية والرقابة.
وعلى مستوى الاختصاصات، أقر المشروع إدراج مهام جديدة من أبرزها دعم تطوير مناطق الأنشطة الاقتصادية واعتماد التحول الرقمي كرافعة استراتيجية، مع إعادة توزيع بعض المجالات. خاصة التكوين والتشغيل التي أسندت إلى مؤسسات وطنية متخصصة.
كما تم اعتماد منطق الاختصاصات المشتركة في قطاعات حيوية مثل التنمية القروية والبيئة والثقافة والسياحة، بما يعزز التنسيق ويحد من تداخل الأدوار.
وبخصوص التمويل، كشف لفتيت عن توجه يروم تقوية القدرات المالية للجهات، عبر رفع الموارد المخصصة لها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا، بما يمكنها من تمويل مشاريع مهيكلة وتحقيق تنمية مجالية متوازنة، مع ربط الانفاق العمومي بمنطق النتائج وتنويع مصادر التمويل.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة