تكنولوجيا
هكذا أثر الذكاء الاصطناعي على القطاع المالي بالمغرب
11/04/2025 - 17:03
يونس أباعلي
سنة بعد أخرى يركز القطاع المالي والبنكي بالمغرب على الذكاء الاصطناعي بشكل كبير؛ إذ بفضل أدواته طوّرت الشركات والبنوك إنتاجيتها وخدماتها، بما يجعلها تواجه التنافسية في القطاع وتلبي حاجيات الزبناء التي لا تتوقف عن النمو.
وقال محمد سعد، نائب المدير العام في بورصة الدار البيضاء، ومؤلف كتابي "Le Digital, de l’efficience à l’excellence"، و"How DIGITAL Leads to Excellence" ، إنه في الوقت الذي تعيد الشركات ابتكار نماذج أعمالها لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالتنافسية والمرونة والقرب من الزبون، يتموضع الذكاء الاصطناعي كرافعة أساسية لتحول القطاعات الاقتصادية ويُعيد تعريف طرق العمل والتفاعل وإنتاج القيمة بشكل أعمق.
ويرى الخبير في مجال التحول الرقمي، في تصريحه لـSNRTnews، أن ما نعيشه من ابتكار منذ نهاية سنة 2022 يؤكد هذه الحقيقة.
توقعات بعائدات كبيرة
وفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي (2016)، يمكن أن يصل الأثر العام للذكاء الاصطناعي على قطاع الأعمال وعلى القيمة الاجتماعية إلى 100 تريليون دولار أمريكي بين عامي 2016 و2030. هذا الرقم يتجاوز بكثير الناتج المحلي الإجمالي التراكمي لأكبر اقتصادات العالم، كما يؤكد على ذلك محمد سعد، مبرزا أنه يُجسّد تأثير الذكاء الاصطناعي على سلاسل القيمة والابتكار والخدمات العامة والتعليم والصحة والمالية، وغيرها.
في هذا الصدد، يحيل المسؤول نفسه إلى دراسات كبرى تقاطعت في نتيجة واحدة، هي أن الذكاء الاصطناعي محرّك قوي للنمو الاقتصادي. فقد قدّرت دراسة منجزة في 2017 (PwC) أن الذكاء الاصطناعي قد يولّد 15,7 تريليون دولار أمريكي إضافية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول 2030. أما شركة الاستشارات الإدارية الأمريكية McKinsey فتوقعت سنة 2018 أن يصل أثر الذكاء الاصطناعي إلى 13 تريليون دولار بحلول 2030.
وشدد محمد سعد على أن هذا التطور لا يعكس فقط التقدم السريع للتكنولوجيا، بل أيضا الارتفاع في وتيرة تبنيها في جميع القطاعات (المالية، الصحة، الصناعة، النقل، وغيرها)، وأن هذا الزخم يُلاحظ بشكل خاص في القطاع البنكي والمالي، حيث يفرض الذكاء الاصطناعي نفسه تدريجيا كحل ملموس لمواجهة التعقيد المتزايد للعمليات وتطلعات العملاء المتنامية.
اشتغال مستمر على تطوير الاستعمال
أشار نائب المدير العام في بورصة الدار البيضاء إلى أن عددا من المؤسسات المغربية تُطور الآن تشغيل وتجريب الاستخدام المدعوم بالذكاء الاصطناعي. من بين أبرز الأمثلة على هذا هي البنوك، حيث قال إنها طبقت، أخيرا، حلا للذكاء الاصطناعي بهدف تحسين تدبير شكايات الزبناء، إذ مع ارتفاع حجمها طوّرت نظاما ذكيا قادرا على تحليل الطلبات بشكل آلي، وإنتاج ردود متسقة وشخصية، مع التعلم من كل تفاعل.
وشرح أن هذا النظام يقوم على ثلاثة ركائز، عبر وضع سيناريوهات محددة مسبقاً، وتوفير قاعدة معرفية داخلية يتم تحديثها باستمرار، وآلية للتعلم المستمر.
بفضل هذا النظام، يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل كل شكاية، وتحديد سياقها، واستشارة الوثائق المتاحة، واقتراح رد مناسب تتم مراجعته من طرف الإنسان.
تجربة أخرى أشار إليها محمد سعد في عرضه لتأثيرات الذكاء الاصطناعي على النسيج الاقتصادي، تتعلق بتأهيل طلبات القروض، إذ يتدخل الذكاء الاصطناعي منذ استلام الوثائق (مثلا شهادة العمل، إثبات السكن، الالتزامات الائتمانية، بطاقة الهوية الوطنية) لتحليلها وتنظيمها والتحقق من مدى مطابقتها.
ويتم هذا من خلال توظيف تقنيات التعرف البصري على الأحرف (OCR) ونماذج الاستخراج الدلالي، حيث يحدد النظام البيانات الأساسية ويحسب تلقائيا معدل المديونية وقدرة العميل على أداء التزاماته بناء على بيانات التزاماته السابقة أو من خلال الربط المباشر مع مركز المخاطر، كما يمنح تقييما لجودة الملف
يتجلى الذكاء الاصطناعي أيضا في مجال الثقافة والتربية المالية، كما أوضح المسؤول نفسه. وأشار، في هذا الصدد، إلى أن بورصة الدار البيضاء دمجت، عبر منصتها e-bourse.ma، محاكاة تداول مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ترتكز على بيانات فورية وواجهات تفاعلية. وتم تصميم هذه المنصة كمختبر تربوي يُتيح للطلبة والمستثمرين الشباب التكوين في ظروف شبه واقعية. وتُستخدم في إطار البطولة الوطنية للبورصة التي تستفيد في نسختها الثانية من تأطير ذكي مكيف ومحفز.
ويرى أن الذكاء الاصطناعي يُعيد رسم معالم المهن في القطاع المالي، وفي دمقرطة الوصول إلى خدمات معقدة، ويُحسّن من تتبع العمليات، ويُتيح اتخاذ قرارات أسرع، ويعيد تركيز الموظفين على المهام ذات القيمة المضافة العالية، بتحريرهم من العمليات المتكررة والمجهِدة.
ولضمان نجاح هذا التحول، أكد أنه لابد من الاعتماد على حوكمة صارمة، وجودة بيانات صحيحة، وأخلاقيات صلبة، لأن الهدف ليس هو نشر خوارزميات قوية فحسب، بل بناء مستقبل رقمي أكثر شمولا وشفافية ومتانة.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
عالم
تكنولوجيا