رياضة
الوداد ينتخب رئيسا جديدا والمنخرطون يرفضون المصادقة على التقرير المالي
21/07/2026 - 22:45
رضى زروق
أسدل نادي الوداد الرياضي، مساء اليوم الثلاثاء 21 يوليوز، الستار على واحدة من أكثر محطاته الانتخابية إثارة خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتخب إبراهيم العسري رئيسا جديدا للنادي، خلفا لهشام أيت منا، في جمع عام اتسم بنقاشات ساخنة وقرارات غير مسبوقة، أبرزها رفض المنخرطين المصادقة على التقرير المالي، ورفضهم من الأصل مناقشة التقرير الأدبي، قبل المرور إلى انتخاب رئيس جديد سيجد نفسه أمام إرث رياضي ومالي ثقيل.
وجاء انتخاب العسري بعد جولتين من الاقتراع، بعدما لم يتمكن أي مرشح من حسم المنافسة في الدور الأول، الذي عرف مشاركة ثلاث لوائح، قبل أن تنحصر المنافسة في الدور الثاني بين إبراهيم العسري وسعد الله ياسين.
العسري يتقدم في الدور الأول ويحسم الرئاسة في الإعادة
عرف الدور الأول مشاركة 139 صوتا، توزعت بين 62 صوتا لإبراهيم العسري، و43 صوتا لسعد الله ياسين، و27 صوتا لأنس كرامي، مقابل سبعة أصوات ملغاة، وهي نتيجة لم تمنح أي مرشح الأغلبية المطلقة المطلوبة للفوز من الجولة الأولى.
وفي الدور الثاني، تمكن العسري من توسيع الفارق، بعدما حصل على 72 صوتا مقابل 56 صوتا لمنافسه سعد الله ياسين، ليحسم رسميا رئاسة النادي ويصبح الرئيس الجديد للقلعة الحمراء.
وقبل انطلاق عملية التصويت، شهد الجمع العام تطورا لافتا، بعدما قرر كمال الديساوي، النائب الأول للرئيس، إحالة الحسم في قانونية مشاركة لائحة سعد الله ياسين على المنخرطين أنفسهم، عقب الجدل الذي رافق قرار المكتب المديري باستبعاد اللائحة بسبب وضعية العضو رشيد النفاعي.
كما وافق كل من أنس كرامي وإبراهيم العسري على السماح للائحة سعد الله ياسين بخوض الانتخابات، لتنتهي الأزمة بقرار من برلمان النادي، الذي اختار الاحتكام إلى صناديق الاقتراع بدل إقصاء أحد المرشحين إداريا.
رسائل لأيت منا.. رفض التقرير المالي وإسقاط التقرير الأدبي
بعيدا عن نتائج الانتخابات، حمل الجمع العام رسالة قوية إلى المكتب المديري المنتهية ولايته، بعدما رفض المنخرطون المصادقة على التقرير المالي، في سابقة تعكس حجم التحفظات التي أثيرت حول تدبير الموسم المنصرم.
ولم يكتف المنخرطون بذلك، بل رفضوا أصلا مناقشة التقرير الأدبي، بعدما اعتبر عدد منهم أن الوثائق لم توزع داخل الآجال القانونية، وأن التقرير المالي أثار العديد من علامات الاستفهام، خصوصا بعد ما كشف عن عجز مالي يقارب 10 ملايين درهم، رغم المداخيل الكبيرة التي حققها النادي، وفي مقدمتها منحة المشاركة في كأس العالم للأندية.
وكان التقرير المالي قد أظهر كذلك ارتفاع كتلة الأجور، وتضاعف الديون المرتبطة بالانتدابات، مع استمرار عدد من النزاعات الدولية، فضلا عن غياب أي معطيات دقيقة بشأن الكلفة المالية للتعاقد مع حكيم زياش ونور الدين أمرابط، وهي النقاط التي أثارت نقاشا واسعا خلال الجمع العام.
نقاش ساخن بين أيت منا والمنخرطين
شهد الجمع العام سجالات مطولة بين هشام أيت منا وعدد من المنخرطين، الذين وجهوا انتقادات لطريقة تدبير النادي خلال الموسمين الماضيين، سواء على المستوى الرياضي أو المالي.
ودافع أيت منا عن حصيلته، مؤكدا أن عدم التتويج بأي لقب خلال الموسمين الأخيرين قابله عمل كبير على مستوى الحكامة، وتسوية ملفات النزاعات، وإعادة هيكلة الجوانب الإدارية والتسويقية، معتبرا أن النتائج الرياضية لا تختزل كل ما تحقق داخل النادي.
وفي المقابل، تمسك عدد من المنخرطين بضرورة محاسبة المكتب السابق على النتائج الرياضية، وعلى بعض الاختيارات التي انعكست على الوضع المالي للفريق.
أيت منا والشركة الرياضية
رغم انتخاب رئيس جديد للجمعية الرياضية، أوضح هشام أيت منا أنه سيواصل رئاسة الشركة الرياضية لفترة لن تقل عن أربعين يوما، بحكم المساطر القانونية والإدارية المرتبطة بتفويت الأسهم وتسليم السلط.
وأكد أن هذه المرحلة الانتقالية ستعرف مواكبته للرئيس الجديد، باعتباره الشخص المخول حاليا لتوقيع العقود والوثائق الرسمية الخاصة بالشركة الرياضية، إلى حين استكمال مختلف الإجراءات القانونية.
وبعد ذلك، أعلن أيت منا وأعضاء مكتبه المديري استقالتهم رسميا، وغادروا منصة الجمع العام لإفساح المجال أمام استكمال العملية الانتخابية.
من هو إبراهيم العسري؟
يعد إبراهيم العسري من المنخرطين الذين راكموا تجربة داخل هياكل الوداد خلال السنوات الماضية، بعدما سبق له الاشتغال عضوا بالمكتب المديري في عهد الرئيس عبد المجيد برناكي، كما ظل حاضرا في محيط النادي خلال عدد من المحطات.
وضمت لائحته كلا من زينب فتوحي، ومولاي علي البوعناني، وعبد الإله عاطف، وهشام حكة، وخالد هاشيمي، وياسين وجورة، ومحمد بون، وكريم الرويسي، وحمزة بمعروف، وشعيب درويش.
وتجمع هذه التركيبة بين أطر تنتمي إلى مجالات الهندسة المعمارية، والتسيير المالي، واللوجستيك، والإدارة والاستثمار، حيث يشغل كريم الرويسي مهنة مهندس معماري، فيما يعمل محمد بون مسؤولا في مجال اللوجستيك بإحدى الشركات الكبرى، إلى جانب عدد من الأطر الإدارية والمالية.
ويرتكز مشروع العسري على بناء نموذج اقتصادي يجعل الوداد أقل ارتباطا بالتمويل الفردي، من خلال تعزيز الموارد الذاتية، وتطوير الاستثمار الرقمي، وإبرام شراكات تقلص مصاريف التسيير، مع إعادة هيكلة عدد من القطاعات الإدارية والرياضية.
ملفات ثقيلة تنتظر الرئيس الجديد
لن تكون مهمة الرئيس الجديد سهلة، في ظل التحديات التي تنتظر المكتب الجديد منذ اليوم الأول. فعلى المستوى الرياضي، أنهى الوداد الموسم الماضي في المركز الخامس، وغاب عن منصات التتويج للموسم الرابع تواليا.
أما ماليا، فسيكون المكتب الجديد مطالبا بإعادة التوازن إلى ميزانية النادي، وتسوية عدد من الملفات العالقة، في مقدمتها النزاعات الدولية والديون المرتبطة بالانتدابات، مع تدبير مرحلة انتقالية ستتطلب تنسيقا مباشرا مع إدارة الشركة الرياضية إلى حين استكمال إجراءات تسليم السلط.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة