اقتصاد
تمويل الاستثمار يقود نمو الائتمان البنكي بنسبة 6,5%
21/07/2026 - 16:01
خولة ازنيزني
واصل القطاع البنكي تسجيل مؤشرات إيجابية خلال سنة 2025، سواء على مستوى نمو الائتمان والودائع أو تحسن الربحية وجودة الأصول، في سياق تميز بتسارع تمويل الاستثمار واستمرار برامج الدعم الموجهة للمقاولات.
وأفاد بنك المغرب، خلال تقديم النسخة الثانية والعشرين من التقرير السنوي للرقابة البنكية برسم سنة 2025، اليوم الثلاثاء 21 يوليوز 2026 بالدار البيضاء، بأن حجم الائتمان البنكي ارتفع بنسبة 6,5 في المائة ليصل إلى 1238 مليار درهم، مقابل 1162 مليار درهم سنة 2024، مواصلا بذلك منحاه التصاعدي خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح نبيل بدر، مدير الإشراف البنكي ببنك المغرب، أن هذا التطور يعكس بالأساس تسارع وتيرة تمويل الاستثمار، بالتزامن مع تحسن ملحوظ في تعبئة الموارد البنكية واستمرار دينامية تمويل مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
قفزة في تمويل الاستثمار ونمو قروض المقاولات
وأظهرت معطيات بنك المغرب أن قروض التجهيز سجلت أقوى وتيرة نمو ضمن مكونات الائتمان، بعدما ارتفعت بنسبة 23 في المائة لتبلغ 349 مليار درهم، في مؤشر على انتعاش الاستثمار. كما ارتفعت القروض الموجهة لشركات التمويل بنسبة 15 في المائة، فيما سجلت قروض السكن نموا بنسبة 1,5 في المائة، وقروض الاستهلاك بنسبة 3,8 في المائة.
وعلى مستوى المستفيدين، ارتفعت القروض الممنوحة للمقاولات غير المالية بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 579 مليار درهم، مقابل نمو أكثر اعتدالا للقروض الموجهة للأسر بلغ 2,3 في المائة ليستقر عند نحو 331 مليار درهم.
وفي المقابل، تراجعت قروض الخزينة بنسبة 2 في المائة إلى 251 مليار درهم، كما انخفضت مستحقات التحصيل التجاري (الفاكتورينغ) بنسبة 11,1 في المائة، بينما ارتفعت قروض الإنعاش العقاري بشكل طفيف بنسبة 1,2 في المائة لتبلغ 59 مليار درهم.

وفي ما يتعلق بجودة المحفظة الائتمانية، واصل معدل الديون المتعثرة منحاه التراجعي، إذ بلغ 8,3 في المائة على أساس فردي و8,8 في المائة على أساس مجمع، بانخفاض قدره 12 و18 نقطة أساس على التوالي مقارنة بسنة 2024، ما يعكس تحسنا نسبيا في مستوى المخاطر داخل القطاع.
كما واصلت برامج القروض المضمونة الموجهة للمقاولات أداء دورها في دعم النسيج الاقتصادي. وإلى غاية نهاية ماي 2026، استفادت أكثر من 34,5 ألف مقاولة من برنامج "أوكسيجين"، بقيمة قروض مصروفة بلغت 12,8 مليار درهم، بينما بلغ الرصيد القائم 1,63 مليار درهم. واستفادت نحو 33 ألف مقاولة من برنامج "إنعاش"، بإجمالي قروض مصروفة وصل إلى 34,8 مليار درهم، مع رصيد قائم يناهز 10,3 مليارات درهم.
أما برنامج "انطلاقة"، فقد استفاد منه أكثر من 33,6 ألف شخص، بقيمة قروض مصروفة بلغت 8,2 مليارات درهم، ورصيد قائم وصل إلى 5,3 مليارات درهم. واستحوذت قروض الاستثمار على 91 في المائة من التمويلات الممنوحة، مقابل 7 في المائة لقروض التسيير و2 في المائة لبرنامج "Start TPE". كما شكلت النساء 18 في المائة من إجمالي المستفيدين، فيما ينتمي 17 في المائة منهم إلى الوسط القروي.
تحسن الودائع والربحية
إلى جانب نمو الائتمان، سجل القطاع البنكي تحسنا في تعبئة الموارد، إذ ارتفعت الودائع لدى الزبناء بنسبة 7,6 في المائة لتصل إلى 1372 مليار درهم، مدفوعة بزيادة ودائع الأفراد بنسبة 5 في المائة وودائع المقاولات بنسبة 9,7 في المائة.
وانعكس هذا الأداء على النتائج المالية للبنوك، حيث ارتفع الناتج البنكي الصافي بنسبة 8,7 في المائة ليبلغ 73,9 مليار درهم، مستفيدا من تحسن هامش الفائدة والعمولات. وفي الوقت نفسه، تراجعت كلفة المخاطر بنسبة 25,1 في المائة إلى 9,8 مليارات درهم، وهو ما ساهم في ارتفاع الأرباح الصافية للقطاع بنسبة 22,2 في المائة لتصل إلى 19,2 مليار درهم.
كما واصلت البنوك التشاركية تسجيل أداء تصاعدي، إذ ارتفعت التمويلات التي منحتها بنسبة 29 في المائة لتبلغ 32,8 مليار درهم، مع تحقيق أرباح صافية بلغت 199 مليون درهم للسنة الثانية على التوالي، في مؤشر على استمرار توسع هذا النشاط داخل المنظومة البنكية.
توسع مؤسسات الأداء
وعلى مستوى بنية القطاع، ارتفع عدد الفاعلين البنكيين إلى 95 مؤسسة سنة 2025، مقابل 92 مؤسسة سنة 2024. ويعزى هذا التطور أساسا إلى ارتفاع عدد شركات التمويل من 29 إلى 30 مؤسسة، ومؤسسات الأداء من 17 إلى 20 مؤسسة، في حين استقر عدد البنوك عند 24 بنكا، من بينها خمسة بنوك تشاركية.
وحافظت البنوك على هيمنتها على القطاع، مستحوذة على 82,1 في المائة من إجمالي الأصول، مقابل 6,7 في المائة لشركات التمويل، فيما توزعت النسبة المتبقية بين البنوك الخارجية ومؤسسات التمويل الأصغر وباقي المؤسسات.
كما أظهرت المعطيات استمرار هيمنة البنوك ذات رأس المال الخاص، التي استحوذت على 73,2 في المائة من أصول البنوك التقليدية، مقابل 22,1 في المائة للبنوك ذات رأس المال العمومي و4,7 في المائة للبنوك ذات رأس المال الأجنبي.
وفي المقابل، واصل عدد الوكالات البنكية تراجعه في ظل تسارع التحول الرقمي، بعدما انخفض بـ151 وكالة ليستقر عند 5541 وكالة. بالموازاة مع ذلك، ارتفع عدد الشبابيك البنكية الآلية إلى 8298 شباكا، بزيادة 201 جهاز، كما ارتفع عدد وكلاء مؤسسات الأداء إلى 34 ألفا و337 وكيلا، بزيادة 2116 وكيلا مقارنة بالسنة السابقة، بينما تراجع عدد نقاط شبكة جمعيات التمويل الأصغر إلى 1647 نقطة.

وعلى الصعيد الدولي، عززت المؤسسات البنكية المغربية حضورها الخارجي، إذ أصبحت تتوفر على شبكة تضم 1659 وكالة موزعة على أكثر من 27 بلدا إفريقيا، إلى جانب سبع دول أوروبية ودولتين آسيويتين، في إطار مواصلة توسعها خارج السوق الوطنية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد