رياضة
التقرير المالي للوداد يثير الجدل.. عجز بالملايين وغياب معطيات صفقتي زياش وأمرابط
21/07/2026 - 14:16
رضى زروق
يصل منخرطو الوداد الرياضي إلى محطة الجمع العام، المقرر عقده يومه الثلاثاء 21 يوليوز، في ظرفية استثنائية لا تقتصر على الصراع حول الرئاسة والجدل القانوني الذي سبق هذا الموعد، بل تمتد أيضا إلى التقرير المالي الذي ظل يطالب به المنخرطون منذ أسابيع، قبل أن يتم الإفراج عنه قبل أقل من 24 ساعة فقط من موعد انعقاد الجمع العام، رغم أن القانون يمنحهم الحق في الاطلاع عليه قبل أسبوعين على الأقل من موعد الجمع العام.
وبعيدا عن الجدل المرتبط بطريقة تدبير هذا الملف، فإن مضمون التقرير المالي نفسه يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصا أن الوداد كان من بين أكبر المستفيدين ماليا من المشاركة في كأس العالم للأندية 2025، وهي المشاركة التي كان ينتظر أن تمنح النادي هامشا ماليا مريحا يسمح له بإغلاق عدد من الملفات العالقة، غير أن الأرقام تكشف واقعا مختلفا، بعدما أنهى الموسم بعجز مالي تجاوز عشرة ملايين درهم، مع استمرار ارتفاع حجم الالتزامات والديون.
مداخيل بـ157 مليون درهم... لكن العجز مستمر
تكشف الوثائق المالية أن إجمالي مداخيل الوداد خلال الموسم الرياضي 2025-2026 بلغ 157,67 مليون درهم، توزعت بين 24,24 مليون درهم لفائدة الجمعية الرياضية و127,43 مليون درهم لفائدة الشركة الرياضية، مقابل مصاريف إجمالية وصلت إلى 167,84 مليون درهم، ما أدى إلى تسجيل عجز إجمالي بلغ 10,17 ملايين درهم.
ورغم هذا العجز، أنهت الجمعية الرياضية الموسم بفائض مالي قدره 2,3 مليون درهم، بارتفاع يقارب 39 في المائة مقارنة بالموسم السابق، في حين واصلت الشركة الرياضية تحمل العبء الأكبر من الالتزامات المالية التي بلغت 115,8 مليون درهم، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام ما تزال أولية، في انتظار المصادقة النهائية عليها من طرف مجلس الإدارة، بالنظر إلى استمرار مراجعة بعض البنود المحاسبية، خاصة ما يتعلق بعقود اللاعبين ومنح التوقيع.
أين ذهبت منحة مونديال الأندية؟
من أكثر النقاط التي من المتوقع أن تثير نقاشا داخل الجمع العام، مصير العائدات المالية المرتبطة بالمشاركة في كأس العالم للأندية.
منطقيا، كان يفترض أن تشكل هذه المشاركة نقطة تحول في الوضعية المالية للنادي، بالنظر إلى قيمة المنح التي خصصها الاتحاد الدولي لكرة القدم للأندية المشاركة، غير أن التقرير لا يقدم صورة واضحة حول كيفية توظيف هذه الموارد، ليجد الوداد نفسه في نهاية الموسم أمام عجز مالي، مع استمرار تراكم الالتزامات وارتفاع الديون.
واللافت أن التقرير نفسه يعزو تراجع مداخيل الاستغلال إلى 127,4 مليون درهم، مقابل 190,3 مليون درهم في الموسم السابق، إلى غياب المداخيل الاستثنائية المرتبطة بكأس العالم للأندية، وهو ما يثير بدوره تساؤلات حول كيفية احتساب تلك الموارد وطريقة إدراجها محاسباتيا، خاصة أن المشاركة المونديالية كان من المفروض أن تمنح خزينة النادي متنفسا ماليا أكبر.
تحسن في بعض الموارد
في المقابل، سجل التقرير تحسنا على مستوى عدد من المداخيل العادية، فمداخيل التذاكر ارتفعت إلى 37,5 مليون درهم، بزيادة بلغت 57,5 في المائة، كما ارتفعت عائدات عقود الرعاية من 20,8 مليون درهم إلى حوالي 27 مليون درهم.
كما حقق النادي مداخيل بقيمة 24,7 مليون درهم من انتقالات وإعارات اللاعبين، بينما وفر عقد التجهيز الرياضي مع شركة "كابا" عائدات بلغت 7,7 ملايين درهم.
ورغم هذا التحسن، لم تتمكن هذه الموارد من تحقيق التوازن المالي، بسبب استمرار ارتفاع النفقات، وفي مقدمتها كتلة الأجور والانتدابات.
كتلة الأجور تواصل الارتفاع
بلغت مصاريف الاستغلال 145,9 مليون درهم، فيما ارتفعت كتلة الأجور، دون احتساب منح التوقيع، بنسبة 33,7 في المائة، لتصل إلى 59,5 مليون درهم، منها 34,7 مليون درهم خصصت لأجور لاعبي الفريق الأول.
كما بلغت مستحقات اللاعبين والأطر التقنية والإدارية 30,75 مليون درهم، موزعة بين 18,8 مليون درهم كمنح توقيع، و7,5 ملايين درهم تمثل أجور شهري ماي ويونيو، إضافة إلى 4,45 ملايين درهم عبارة عن منح ومكافآت مرتبطة بالأداء والنتائج.
46 مليون درهم للانتدابات وديون تضاعفت
واصل الوداد سياسته القائمة على الاستثمار في سوق الانتقالات، بعدما خصص 46,8 مليون درهم للتعاقد مع 13 لاعبا جديدا.
وتضمنت القائمة أسماء مثل المدافع الشاب أيمن الوافي مقابل 10,7 ملايين درهم، والدولي البوليفي راميرو فاكا بـ7,05 ملايين درهم، والبرازيلي غييرم فيريرا بـ4,28 ملايين درهم، بينما بلغت مداخيل بيع عقود ستة لاعبين حوالي 21,95 مليون درهم.
لكن هذه السياسة كان لها ثمن مباشر، إذ ارتفعت الديون المستحقة لفائدة الأندية من 17,21 مليون درهم إلى 40,96 مليون درهم، أي بزيادة بلغت 138 في المائة خلال موسم واحد فقط.
غموض يلف صفقتي زياش وأمرابط
رغم أن التعاقد مع الدوليين المغربيين حكيم زياش ونور الدين أمرابط كان من أبرز أحداث الموسم، فإن التقرير المالي لم يتضمن أي معطيات تخص الصفقتين.
فلا توجد أرقام مرتبطة بالأجور أو منح التوقيع أو الالتزامات المالية الخاصة بهما، وهو غياب يثير أكثر من علامة استفهام، بالنظر إلى القيمة الإعلامية والمالية الكبيرة التي رافقت انضمام اللاعبين إلى الوداد، وما أثارته الصفقتان من نقاش واسع داخل الأوساط الرياضية.
نزاعات دولية تهدد النادي
لا تتوقف التحديات عند حدود التسيير المالي، إذ يواجه الوداد نزاعات معقدة أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم ومحكمة التحكيم الرياضي.
وتبلغ قيمة المطالبات المالية المرتبطة بهذه الملفات حوالي 28,2 مليون درهم من أصل نحو 41 مليون درهم مستحقة للأندية، ويتعلق الأمر أساسا بملفات فلومينينسي البرازيلي (11,1 مليون درهم)، ولوغانو السويسري (7,04 ملايين درهم)، وروديز الفرنسي (3,09 ملايين درهم)، وإشبيلية الإسباني (1,64 مليون درهم).
كما يدين النادي بـ12,6 مليون درهم للموردين، و2,65 مليون درهم لوكلاء اللاعبين، إضافة إلى تخصيص 12,2 مليون درهم لمواجهة سبعة نزاعات رياضية، من بينها الملفات المرتبطة بأيوب العملود ويحيى عطية الله وصلاح الدين بن يشو.
ويحذر التقرير من أن استمرار هذه النزاعات قد يترتب عنه أداء فوائد إضافية، بل وحتى التعرض لعقوبات رياضية قد تصل إلى المنع من التعاقد مع لاعبين جدد.
أرقام تحتاج إلى إجابات
في المقابل، يشير التقرير إلى أن الجمعية الرياضية ما تزال تتوفر على أموال ذاتية تبلغ 59,1 مليون درهم، دون أي قروض بنكية، كما تمكنت من تسوية متأخرات موروثة بلغت 66,65 مليون درهم، غير أن سيولتها الصافية تراجعت إلى رصيد سلبي يقارب 40 ألف درهم، بسبب استمرارها في تمويل الشركة الرياضية، بعدما ارتفع الحساب الجاري بين الطرفين من 37,9 مليون درهم إلى 70,5 مليون درهم.
وبعيدا عن لغة الأرقام، يبدو أن التقرير المالي يفتح بابا جديدا للنقاش داخل الوداد، ليس فقط بسبب العجز المالي المسجل رغم الموارد الاستثنائية التي وفرتها المشاركة في كأس العالم للأندية، ولكن أيضا بسبب الغموض الذي يلف بعض الملفات، وفي مقدمتها صفقتا حكيم زياش ونور الدين أمرابط، وطريقة تدبير موارد الموسم بأكمله.
ومن المنتظر أن تتحول هذه المعطيات إلى أحد أبرز محاور النقاش خلال الجمع العام الذي ينعقد اليوم الثلاثاء، في وقت ينتظر فيه المنخرطون أجوبة دقيقة ومقنعة، قبل المرور إلى المحطة الثانية المتمثلة في انتخاب الرئيس الجديد الذي سيجد نفسه أمام إرث مالي ورياضي معقد، يفرض أكثر من مجرد وعود انتخابية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة