رياضة
يتوج اليوم ويرحل غدا! القصة المتكررة لهدافي البطولة الاحترافية
21/07/2026 - 09:26
رضى زروق
في كل نهاية موسم، يتكرر المشهد نفسه. يرفع أحد المهاجمين جائزة هداف البطولة الاحترافية، يلتقط الصور، يحتفل مع جماهير فريقه، ثم لا يلبث أن يحزم حقائبه بعد أسابيع قليلة، تاركا خلفه فراغا كبيرا، سواء داخل فريقه أو في البطولة الوطنية ككل.
ما كان يبدو في السابق حالات معزولة، تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة تكاد تصبح قاعدة ثابتة. فمن يتوج هدافا للدوري المغربي، يرحل في الغالب خلال الميركاتو الصيفي، وكأن لقب الهداف أصبح شهادة تخرج من البطولة الاحترافية أكثر منه تتويجا رياضيا.
آخر فصول هذه الظاهرة حمل توقيع سفيان بنجديدة، الذي لم يحتج سوى لموسم واحد مع المغرب الفاسي ليقود الفريق إلى لقب تاريخي انتظرته جماهيره منذ 41 سنة، ويتوج هدافا للبطولة برصيد 20 هدفا، قبل أن يختار الانتقال إلى الأهلي المصري، منهيا واحدة من أقصر وأجمل القصص الكروية في البطولة الاحترافية خلال السنوات الماضية.
6 مواسم.. و6 هدافين غادروا بعد التتويج
ما يثير الانتباه أن الأمر لم يعد يقتصر على حالة بنجديدة فقط، بل أصبح نمطا متكررا. ففي موسم 2020-2021، توج أيوب الكعبي هدافا للبطولة برصيد 18 هدفا مع الوداد الرياضي، قبل أن يغادر مباشرة بعد ذلك.
وفي الموسم الموالي، سار الكونغولي غي مبينزا على النهج نفسه، بعدما أنهى الموسم هدافا برصيد 16 هدفا، ليشد الرحال نحو الدوري السعودي.
ثم جاء الدور على السنغالي بولي صامبو جونيور، الذي توج هدافا موسم 2022-2023 بـ13 هدفا مع الوداد، قبل انتقاله إلى قونيا سبور التركي.
وفي موسم 2023-2024، حمل الجزائري يسري بوزوق لقب الهداف برصيد 14 هدفا مع الرجاء الرياضي، قبل أن ينتقل إلى الوحدة السعودي.
أما موسم 2024-2025، فقد عرف مغادرة هداف البطولة الحسين رحيمي، الذي اختار خوض تجربة جديدة مع العين الإماراتي، قادما إليه من الرجاء.
واليوم، يلتحق سفيان بنجديدة بهذه القائمة، ليصبح سادس هداف يغادر البطولة مباشرة بعد تتويجه خلال ستة مواسم متتالية.
لماذا لا تستطيع الأندية الاحتفاظ بنجومها؟
الإجابة لا ترتبط بسبب واحد، بل بعدة عوامل متداخلة، أولها العامل الاقتصادي. فالأندية المغربية لا تستطيع مجاراة الرواتب التي تعرضها أندية الخليج أو مصر على سبيل المثال، خاصة عندما يتعلق الأمر بمهاجم توج هدافا للدوري.
اللاعب يجد نفسه أمام فرصة لتحسين وضعه المالي بشكل يصعب رفضه، بينما تجد إدارة النادي نفسها أمام عرض مالي مهم يساعدها على موازنة ميزانيتها أو تسديد ديونها.
في المقابل، يظل الاحتفاظ باللاعب مخاطرة كبيرة، خصوصا إذا تراجع مستواه أو تعرض لإصابة، وهو ما يدفع كثيرا من الأندية إلى استثمار قيمته السوقية في اللحظة التي تبلغ فيها ذروتها.
ولم تعد أغلب الأندية المغربية تبني مشاريعها على الاحتفاظ بالنجوم، بل على بيعهم، إذ أصبح اللاعب بالنسبة للإدارة أصلا ماليا أكثر منه عنصرا رياضيا، كلما ارتفعت قيمته، أصبح بيعه خيارا منطقيا، خصوصا في ظل محدودية الموارد المالية واعتماد كثير من الأندية على مداخيل الانتقالات لتحقيق التوازن المالي، وهذا ما يفسر أيضا سرعة انتقال عدد من اللاعبين مباشرة بعد موسم استثنائي.
هل كل العروض تستحق المغادرة؟
هنا يطرح ملف سفيان بنجديدة سؤالا مختلفا، فالمغرب الفاسي لم يكن يعارض احتراف لاعبه، لكنه كان يفضل أن يكون ذلك نحو أوروبا، باعتبارها الوجهة القادرة على تطوير اللاعب الشاب.
بل إن مسؤولي النادي أكدوا أكثر من مرة أنهم لن يقفوا في وجه أي عرض أوروبي، بينما كانوا يرون أن انتقاله إلى الأهلي المصري يطرح علامات استفهام، خاصة أن "الماص" نفسه سيشارك الموسم المقبل في دوري أبطال إفريقيا، في حين سيخوض الأهلي منافسات كأس الكونفدرالية.
بمعنى آخر، فإن بنجديدة انتقل من بطل المغرب إلى فريق قاري كبير، لكنه لن يلعب المسابقة القارية الأعلى التي كان سيشارك فيها مع ناديه الحالي.
هل أصبح الدوري المغربي محطة عبور؟
ربما يكون هذا هو السؤال الأهم، فالواقع يؤكد أن البطولة الاحترافية أصبحت بالنسبة لكثير من اللاعبين منصة لإعادة إطلاق المسيرة أو بوابة نحو أسواق أخرى، أكثر منها وجهة نهائية.
وهذا ليس عيبا في حد ذاته، بل يعكس نجاح البطولة في إنتاج المواهب، غير أن المشكلة تبدأ عندما تتحول كل قصة نجاح إلى قصة رحيل.
ولا تكتفي الدوريات الكبرى بصناعة النجوم، بل تحافظ على جزء مهم منهم، وهو ما يضمن استمرارية الجودة وارتفاع القيمة التسويقية للمسابقة.
أما في المغرب، فإن البطولة تبدو وكأنها تقوم بأصعب جزء من العمل، وهو تكوين اللاعب وإبرازه، قبل أن تترك الآخرين يحصدون الثمار الرياضية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة