رياضة
المغرب الفاسي يفاجئ جماهيره.. رحيل مهندسي التتويج بعد أيام من اللقب
14/07/2026 - 15:54
رضى زروق
تقول المقولة الفرنسية الشهيرة: "لا نغير الفريق الذي يفوز"، وهي عبارة تختزل فلسفة تقوم على الحفاظ على عناصر ومقومات النجاح والبناء عليها، بدل استبدالها مباشرة بعد تحقيق الأهداف.
لكن ما يحدث داخل المغرب الفاسي بعد أقل من أسبوعين على تتويجه التاريخي بلقب البطولة الاحترافية، يوحي بأن هذه القاعدة قد لا تجد دائما طريقها إلى التطبيق.
فالفريق الذي أعاد اللقب إلى مدينة فاس بعد انتظار دام 41 سنة، بدأ يشهد سلسلة من التغييرات المهمة على مستوى هيكله الرياضي، بعدما أعلن أولا عن الانفصال بالتراضي عن المدير الرياضي بدر القادوري، قبل أن يؤكد بعد مضي 24 ساعة فقط، نهاية عقد المدرب الإسباني بابلو فرانكو، الرجل الذي قاد "الماص" إلى أحد أعظم الإنجازات في تاريخه.
موسم للتاريخ ونهاية سريعة لوجوه النجاح
قبل أيام قليلة فقط، كانت مدينة فاس تعيش على وقع الاحتفالات باستعادة لقب البطولة الاحترافية لأول مرة منذ سنة 1985، بعد موسم استثنائي قدم خلاله الفريق واحدا من أفضل عروضه منذ سنوات طويلة.
ولم يكن هذا التتويج مجرد لقب يضاف إلى خزائن النادي، بل كان ثمرة مشروع رياضي متكامل، ارتكز على الحكامة الجيدة، وهيكلة واضحة وانتدابات مدروسة وتوزيع دقيق للأدوار داخل الإدارة التقنية والرياضية.
وكان بدر القادوري أحد أبرز مهندسي هذا المشروع، بعدما أشرف على بناء التركيبة البشرية التي نافست على اللقب، عبر التعاقد مع أسماء أثبتت نجاحها، وفي مقدمتها هداف البطولة سفيان بنجديدة وأنس الطاهري وحمزة آيت علال وعادل الرحايلي، إلى جانب منح الفرصة لعدد من اللاعبين الشباب.
أما بابلو فرانكو، فقد نجح في تحويل هذه المجموعة إلى فريق يعرف ماذا يريد داخل الملعب، ويملك شخصية البطل، رغم أن اسمه لم يكن معروفا كثيرا لدى الجمهور المغربي عندما تم التعاقد معه.
بابلو فرانكو.. اسم سيدخل تاريخ "الماص"
ورغم أن تجربة المدرب الإسباني لم تدم سوى موسما واحدا، فإنها ستظل من أكثر التجارب نجاحا في تاريخ النادي. فالرجل الذي جاء إلى فاس دون ضجيج إعلامي، تمكن من قيادة المغرب الفاسي إلى لقب البطولة، منهيا أربعة عقود من الانتظار، في أول موسم له داخل البطولة الاحترافية.
وفي البلاغ الذي أعلن من خلاله النادي نهاية العقد، حرصت إدارة "الماص" على توجيه الشكر للمدرب الإسباني، مشيدة بما أظهره من احترافية والتزام وعمل متواصل، مؤكدة أن اسمه سيظل مرتبطا بإحدى أبرز المحطات في تاريخ المغرب الفاسي.
ورغم عبارات التقدير، يبقى رحيل مدرب حقق اللقب بعد أسابيع قليلة فقط من التتويج، حدثا يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أن الفريق مقبل على تحديات أكبر، وفي مقدمتها المشاركة في دوري أبطال إفريقيا.
بعد القادوري.. هل بدأ تفكيك مشروع البطل؟
قبل الإعلان عن رحيل فرانكو، كان المغرب الفاسي قد أعلن أيضا انفصاله عن المدير الرياضي بدر القادوري، في قرار أنهى بدوره تجربة ناجحة، بعدما لعب الدولي المغربي السابق دورا محوريا في بناء الفريق الذي اعتلى منصة التتويج.
وبرحيل القادوري وفرانكو في ظرف يومين فقط، يفقد المغرب الفاسي اثنين من أهم الأسماء التي صنعت المشروع الرياضي خلال الموسم الماضي.
وإذا كان الانفصال تم، في حالة القادوري بطريقة توافقية، وفي حالة المدرب الإسباني بسبب انتهاء عقده بدون تمديده، فإن ذلك لا يمنع من طرح سؤال مشروع حول قدرة النادي على الحفاظ على الاستقرار الذي كان أحد أبرز أسباب نجاحه.
تحد جديد أصعب من الفوز باللقب
قد يكون الفوز بالبطولة إنجازا تاريخيا، لكن المحافظة على هذا النجاح غالبا ما تكون أكثر صعوبة، فالمغرب الفاسي لا يستعد فقط للدفاع عن لقبه المحلي، بل سيكون مطالبا أيضا بتمثيل الكرة المغربية في دوري أبطال إفريقيا، وهي منافسة تختلف تماما من حيث الإيقاع والخبرة ومتطلبات التركيبة البشرية.
وسيكون على إدارة النادي الإسراع في حسم هوية المدير الرياضي الجديد والمدرب المقبل، قبل الدخول في مرحلة الانتدابات والتحضيرات الصيفية، حتى لا يفقد الفريق جزءا من الاستقرار الذي ميزه خلال الموسم الماضي.
بين الاستمرارية والتجديد
قد تكون لدى إدارة المغرب الفاسي رؤية جديدة للمرحلة المقبلة، وقد يكون رحيل القادوري وبابلو فرانكو جزءا من ترتيبات اتفق عليها الطرفان منذ البداية، لكن المؤكد أن النادي بدأ يدخل مرحلة مختلفة تماما عن تلك التي قادته إلى منصة التتويج.
وسيكون على مسؤولي "الماص" إيجاد التوازن المطلوب، لأن الجماهير التي انتظرت 41 سنة لاستعادة اللقب، لن تكتفي بالاحتفال بالماضي، بل ستنتظر أن يتحول هذا الإنجاز إلى بداية مرحلة جديدة، لا إلى نهاية مشروع نجح في إعادة المغرب الفاسي إلى مكانته الطبيعية بين كبار الكرة المغربية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة