مجتمع
المتفوقون في الشعب الأدبية.. أي آفاق دراسية ومهنية بعد الباكالوريا؟
14/07/2026 - 12:52
سلمان ضحيوي
في كل موسم جامعي، تتجه الأنظار إلى أصحاب المعدلات المرتفعة في الشعب العلمية، بينما يغيب عن كثيرين أن المتفوقين في الشعب الأدبية يمتلكون بدورهم فرصا أكاديمية ومهنية لا تقل أهمية، إذا أحسنوا اختيار مساراتهم. فالمعدل المرتفع يشكل مفتاحا لولوج مؤسسات وتكوينات نوعية قد تقود إلى وظائف مرموقة في قطاعات حيوية داخل المغرب وخارجه، ما يجعل مرحلة ما بعد البكالوريا محطة مفصلية تستدعي وعيا بالتخصصات المتاحة وآفاقها المستقبلية.
وبين الصورة النمطية التي تحصر آفاق الشعب الأدبية في تخصصات محدودة، والواقع الذي يفتح أمام أصحاب المعدلات العالية أبوابا واسعة في عدة مجالات، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن للمتفوقين في الشعب الأدبية استثمار نتائجهم لتحقيق طموحاتهم وبناء مستقبل مهني ناجح؟
صورة نمطية لا تعكس آفاق الشعب الأدبية
أكد الخبير والباحث التربوي عبد العزيز سنهجي، أن مرحلة ما بعد البكالوريا تستدعي بناء مشروع دراسي ومهني يقوم على معرفة الذات واستشراف تحولات التعليم العالي وسوق الشغل، معتبرا أن التفوق لا يرتبط بطبيعة الشعبة بقدر ما يرتبط بجودة الاختيار والكفايات التي يطورها الطالب.
شدد سنهجي، في تصريح لـSNRTnews، على أن اختزال آفاق الشعب الأدبية في كليات الآداب والعلوم الإنسانية لم يعد يعكس واقع منظومة التعليم العالي.
و أوضح أن الحاصلين على الباكالوريا في المسالك الأدبية يمكنهم ولوج مؤسسات وتخصصات متنوعة، من بينها كليات الحقوق والاقتصاد والتدبير، ومدارس التربية، والصحافة والإعلام، والترجمة، والعلوم السياسية والعلاقات الدولية بالاضافة إلى عدد من الشعب الأخرى، فضلا عن مؤسسات التكوين المهني ومدن المهن والكفاءات.
وأضاف الخبير والباحث التربوي أن الجامعات الدولية، خاصة في أوروبا وكندا والولايات المتحدة والصين، أصبحت تولي أهمية متزايدة لتخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية، لما تضطلع به من دور في إعداد الكفاءات في مجالات السياسة والدبلوماسية والتنمية والثقافة والاتصال، مبرزا أن القيمة الحقيقية أصبحت تكمن في جودة التكوين والمهارات المكتسبة أكثر من ارتباطها بالشعبة الدراسية.
تخصصات المستقبل
أشار الخبير التربوي إلى أن التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي أفرزت طلبا متزايدا على تخصصات تجمع بين العلوم الإنسانية والتكنولوجيا، مبرزا أن مجالات مثل التواصل الرقمي، وصناعة المحتوى، وتحليل السياسات العمومية، والعلاقات الدولية، وعلوم البيانات الاجتماعية، تعد من بين أبرز التخصصات الواعدة للحاصلين على الباكلوريا في الشعب الأدبية.
وأكد أن المستقبل سيكون من نصيب التخصصات التي تمزج بين المعرفة الإنسانية والمهارات الرقمية واللغات والقدرة على تحليل الظواهر الاجتماعية، معتبرا أن التكوين المنفتح على التحولات العالمية أصبح أكثر قدرة على تلبية متطلبات سوق الشغل.
وأكد سنهجي أن مختلف الشعب الدراسية، بما فيها الشعب الأدبية، لم تعد تقتصر على المعارف الأكاديمية وحدها، بل أصبحت تتطلب امتلاك مهارات عرضية تسهم في الاندماج الناجح في التكوينات ما بعد البكالوريا، مشيرا إلى أن مهن المستقبل تفرض على الطلبة الانفتاح على مهارات جديدة، حتى وإن كانت تنتمي إلى مجالات تختلف عن الشعبة التي تابعوا دراستهم فيها، باعتبارها مهارات أصبحت مكملة للتكوين الأكاديمي ومعززة لفرص الاندماج في سوق الشغل.
الكفاءات أهم من الشعبة الدراسية
وفي ما يتعلق بفرص التشغيل، اعتبر سنهجي أن بعض التخصصات الأدبية التقليدية قد تواجه محدودية في الإدماج المهني عندما تظل بعيدة عن اكتساب الكفاءات العملية، وشدد عبد العزيز سنهجي على أن سوق الشغل لم يعد يقيس قيمة الخريج بنوع الشعبة، وإنما بامتلاكه مهارات مثل اللغات، والتواصل، والتفكير النقدي، والعمل الجماعي، والقدرات الرقمية، والتعلم المستمر.
وأضاف أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الشعب الأدبية، بل في الصور النمطية التي تقلل من قيمتها، وفي أنماط التوجيه التي تعتمد على المعدلات أكثر من اعتمادها على ميولات المتعلم ومشروعه الشخصي، مؤكدا أن الطالب الذي يختار مساره بما ينسجم مع قدراته وطموحاته قد يحقق نجاحا مهنيا يفوق غيره، بغض النظر عن الشعبة التي درس بها.
وختم سنهجي تصريحه بالتأكيد على ضرورة الانتقال من منطق التوجيه القائم على النقط إلى منطق بناء المشاريع الشخصية والمهنية، لأن الرهان، بحسب تعبيره، لم يعد يتمثل في اختيار شعبة معينة، بل في إعداد مواطن قادر على التعلم مدى الحياة والتكيف مع المهن التي تتغير بوتيرة متسارعة، في عالم أصبحت فيه الكفاءات تتقدم على أسماء التخصصات.
مقالات ذات صلة
مجتمع
ذكاء اصطناعي
مجتمع
مجتمع