مجتمع
ما بعد الباكالوريا.. كيف يستعد التلاميذ لولوج المدارس والمعاهد العليا؟
13/07/2026 - 09:38
خولة ازنيزني
بعد فرحة الحصول على شهادة الباكالوريا، يجد آلاف التلاميذ أنفسهم أمام مرحلة جديدة لا تقل أهمية عن الامتحان الوطني نفسه، تتمثل في اختيار التخصصات والمسارات الدراسية والمؤسسات الجامعية والمعاهد العليا التي ستحدد جزءا كبيرا من مستقبلهم الأكاديمي والمهني.
وفي هذا السياق، تشهد مراكز التوجيه والتحضير لمباريات ولوج المدارس والمعاهد العليا إقبالا متزايدا خلال هذه الفترة من السنة، في ظل المنافسة على المقاعد المتاحة وحرص الأسر على تأمين أفضل الفرص لأبنائها.
ويحرص عدد من الحاصلين على شهادة الباكالوريا على التسجيل في دورات تكوينية مكثفة تقدمها هذه المراكز، بهدف تعزيز معارفهم والتدرب على نماذج المباريات السابقة، واكتساب منهجية التعامل مع الاختبارات الكتابية والشفوية التي تعتمدها مؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المحدود.
التوجيه الأكاديمي في صلب الاهتمام
في هذا الإطار، قال محمد ياسر اشماعو، مدير مركز متخصص في التوجيه والتأهيل لمباريات ولوج المدارس العليا، إن هذه المؤسسات لا تقتصر على تقديم دروس الدعم فقط، بل تعمل على مواكبة التلاميذ بشكل شامل من أجل الرفع من فرص نجاحهم في مختلف مراحل الانتقاء.
وأوضح اشماعو، في تصريحه لـSNRTnews، أن المركز يقوم بتقييم مهارات التلاميذ وتحديد مكامن القوة والنقص لديهم، قبل برمجة حصص دعم مكثفة ودورات للتحضير للاختبارات الكتابية والشفوية، إلى جانب تنظيم لقاءات مع مختصين ومهنيين في المجالات التي يرغب التلاميذ في الولوج إليها.
وأضاف أن الجانب النفسي يحظى باهتمام خاص، من خلال جلسات مواكبة وتأطير تساعد المترشحين على تجاوز القلق والتوتر المرتبطين بالمقابلات الشفوية والامتحانات، وتمكنهم من التكيف مع مختلف الوضعيات التي قد يواجهونها خلال المباريات.
وأشار المتحدث إلى أن الإقبال على هذه الخدمات يبدأ حتى قبل الإعلان عن نتائج الباكالوريا، حيث يسارع عدد من التلاميذ إلى حجز أماكنهم قبل أشهر من موعد الامتحان الوطني، فيما يلتحق آخرون مباشرة بعد ظهور النتائج ومعرفة المعدلات التي تؤهلهم للتخصصات التي يرغبون فيها.
وأكد أن العديد من التلاميذ يكونون على دراية بالتخصص الذي يطمحون إليه، لكنهم لا يمتلكون معلومات كافية حول المؤسسات التي توفر هذا التكوين، وهو ما يدفع مراكز التوجيه إلى تقديم معطيات مفصلة حول مختلف الخيارات المتاحة وشروط الولوج وآفاقها المهنية، مع ترك القرار النهائي للتلميذ.
مواكبة لاختيار تخصصات المستقبل
ويرى اشماعو أن التوجيه اليوم لم يعد يقتصر على التعريف بالمدارس والتخصصات، بل أصبح يفرض الأخذ بعين الاعتبار التحولات التي يعرفها سوق الشغل، خصوصا مع تنامي تأثير الرقمنة والذكاء الاصطناعي على عدد من المهن. ولهذا يتم تنظيم لقاءات مع مهندسين وأطباء وأساتذة جامعيين وخبراء من قطاعات مختلفة لتقديم صورة واقعية حول آفاق كل تخصص ومدى قدرته على الاستجابة لحاجيات الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن بعض التلاميذ يختارون التحضير لمباراتين أو ثلاث مباريات في مؤسسات مختلفة تنتمي إلى المجال نفسه، من أجل توسيع فرص النجاح، مشيرا إلى أنه في حال قبول التلميذ في أكثر من مؤسسة، تتم مواكبته لاختيار المسار الأنسب بناء على مؤهلاته الشخصية وآفاق التشغيل المتاحة بعد التخرج.
وأوضح أن المركز، الذي يتوفر على فروع في عدد من المدن منها الرباط والدار البيضاء، راكم تجربة تتجاوز 22 سنة في المجال، واستفاد من خدماته أكثر من 22 ألفا و500 تلميذ وطالب، مبرزا أن 86 في المائة منهم تمكنوا من الولوج إلى المؤسسات التي كانت تستهدفها.
استثمار في المستقبل
من جانبه، أكد عبد الواحد اعمير، كوتش في التوجيه ومسير مركز متخصص بمدينة الدار البيضاء، أن الإقبال على خدمات التأهيل والتوجيه يشهد ارتفاعا متواصلا من سنة إلى أخرى، نتيجة وعي الأسر والتلاميذ بأهمية هذه المرحلة في رسم المسار المهني المستقبلي.
وأوضح اعمير، في تصريحه لـSNRTnews، أن الخدمات المقدمة تشمل مواكبة تلاميذ الثانية باكالوريا في اختيار المؤسسات المناسبة لهم، والاستفادة من دورات للتحضير لمباريات الولوج، إضافة إلى توفير ملفات تضم جميع المدارس والمعاهد التي يمكن للتلميذ الترشح إليها، مع مواكبته في مختلف مراحل التسجيل وتتبع مواعيد المباريات والوثائق المطلوبة.
وشدد على أن التخطيط لما بعد الباكالوريا ينبغي أن يبدأ قبل اجتياز الامتحان الوطني، معتبرا أن التوجيه الجيد عندما يقترن باختيار مناسب للتخصص واستعداد محكم للمباريات، يساهم بشكل كبير في بناء مستقبل أكاديمي ومهني ناجح.
أفاد المتحدث بأن هذه الحصص التكوينية تتراوح مدتها بين 30 و50 ساعة، وبأسعار تتراوح ما بين 2000 و4000 درهم، حيث يتم استقبال ما بين 30 و40 طالبا حضوريا، وأكثر من 120 مستفيدا في صيغة التعليم عن بعد. وأضاف أنه يتم إرفاق كل ثلاث حصص دعم بحصة مخصصة للكوتشينغ.
وشدد على أن هذه التكوينات تعد استثمارا مهما في مسار التلميذ، مبرزا أن نسبة النجاح في الولوج إلى المدارس والمعاهد العليا تتجاوز 80 في المائة.
وأضاف أن البرامج التي تقدمها هذه المراكز لا تركز فقط على الجانب المعرفي، بل تشمل أيضا تطوير المهارات الشخصية واللغات والكفاءات الناعمة، من خلال لقاءات يؤطرها مهندسون وأطباء وخبراء في التوظيف وأساتذة بالتعليم العالي، بهدف مساعدة التلاميذ على اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة تتلاءم مع مؤهلاتهم وطموحاتهم.
ويؤكد أن تنامي الإقبال على مراكز التوجيه والدعم يعكس رغبة متزايدة لدى التلاميذ في تحسين فرص النجاح والتميز، خاصة في ظل محدودية المقاعد المتاحة في عدد من المدارس والمعاهد العليا.
كما يرى أن الاستعداد المبكر والتوجيه السليم يظلان من بين أهم العوامل التي تساعد التلميذ على اتخاذ اختيارات مدروسة وتفادي التعثر الدراسي أو المهني مستقبلا.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع