مجتمع
التوجيه المدرسي.. مرسوم جديد يؤطر المسار من المدرسة إلى المهنة
17/03/2026 - 21:16
وئام فراج
تتجه الحكومة نحو إعادة هيكلة التوجيه المدرسي والمهني والإرشاد الجامعي عبر وضع إطار تنظيمي جديد يروم تأطير هذه العملية باعتبارها مكونا أساسيا داخل منظومة التربية والتكوين.
ويأتي هذا التوجه من خلال مرسوم جديد صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، وضع تصورا متكاملا لعملية التوجيه، يقوم على اعتبارها مسارا تربويا مستمرا يواكب المتعلم منذ المراحل الأولى لتمدرسه، بدل حصرها في محطة ظرفية لاتخاذ القرار.
المشروع الشخصي للمتعلم
ونص المرسوم على أن خدمات التوجيه تشكل حقا لجميع المتعلمين، سواء في التعليم المدرسي أو التكوين المهني أو التعليم العالي، مع توسيع الاستفادة لتشمل أيضا الراغبين في إعادة التوجيه أو استئناف مسارهم التكويني.
كما أكد على ضرورة ضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى خدمات التوجيه، مع تكييفها حسب خصوصيات الفئات، خاصة الأشخاص في وضعية إعاقة أو الذين يواجهون صعوبات اجتماعية أو تعليمية.
ويؤسس المرسوم لرؤية تعتبر التوجيه سيرورة مستمرة ومندمجة في الفعل التربوي، تنطلق منذ السنوات الأولى للتعليم، وتهدف إلى تمكين المتعلم من بناء اختياراته بشكل تدريجي وواعٍ، عبر تنمية قدراته على معرفة ذاته، واستكشاف محيطه، واتخاذ قراراته الدراسية والمهنية بناء على معطيات دقيقة.
وفي هذا السياق، شدد النص على أن المشروع الشخصي للمتعلم يشكل حجر الزاوية في عملية التوجيه، حيث يتم اعتباره مسارا ديناميا يحدد من خلاله المتعلم أهدافه المستقبلية، سواء كانت دراسية أو مهنية. وأكد على ضرورة مواكبة هذا المشروع بشكل منتظم من طرف الأطر التربوية، مع إشراك الأسرة باعتبارها فاعلا أساسيا في توجيه اختيارات المتعلم.
أنشطة التوجيه والمواكبة
كما نص المشروع على إرساء مجموعة من الآليات العملية لتنزيل هذا التوجه، من بينها إعداد أطر مرجعية وطنية لخدمات التوجيه، وإحداث نظام معلوماتي خاص لتدبير المعطيات المرتبطة بالمسارات الدراسية والمهنية، إلى جانب تخصيص زمن مدرسي موجه لأنشطة التوجيه والمواكبة الفردية والجماعية.
وفي الشق المتعلق بهيكلة العرض التربوي، أكد المرسوم على ضرورة تنويع المسارات الدراسية والمهنية، وإرساء جسور بينها بما يسمح للمتعلمين بالانتقال من مسار إلى آخر بشكل مرن، كما شدد على أهمية إتاحة إمكانيات إعادة التوجيه في مختلف المراحل، تفاديا لحالات الانقطاع أو الاختيارات غير الملائمة.
وعلى مستوى الحكامة، نص المرسوم على إحداث بنية مؤسساتية متعددة المستويات لتدبير هذا الورش، من خلال لجنة تقنية مركزية تتولى التنسيق بين القطاعات المعنية، إلى جانب تنظيم تدخل المصالح اللاممركزة على المستويين الجهوي والإقليمي في تنفيذ وتتبع سياسات التوجيه.
كما أكد على ضرورة إحداث فضاءات مخصصة للتوجيه داخل المؤسسات التعليمية، تكون مجهزة بوسائل العمل الضرورية، وتوفر خدمات الإعلام والمواكبة لفائدة المتعلمين، مع إخضاع هذه المنظومة لآليات التأطير والمراقبة والتقييم لضمان نجاعتها.
تأهيل الموارد البشرية
وفي ما يخص الموارد البشرية، شدد النص على أن عملية التوجيه ليست مسؤولية فئة واحدة، بل هي مهمة مشتركة بين مختلف الفاعلين التربويين والإداريين، مع التأكيد على الدور المحوري للأطر المتخصصة في التوجيه.
كما نص على ضرورة تأهيل هذه الموارد عبر تكوينات أساسية ومستمرة، وإدماج وحدات خاصة بالتوجيه ضمن مسارات تكوين الأطر التربوية.
وأكد كذلك على أهمية إرساء شراكات مع مختلف المتدخلين، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، لربط التوجيه بحاجيات سوق الشغل، وتمكين المتعلم من معطيات واقعية تساعده على اتخاذ قراراته.
وفي الشق المتعلق بتنزيل المقتضيات، نص المرسوم على إصدار قرارات تنظيمية لتحديد كيفيات تطبيق مختلف الإجراءات، خاصة ما يتعلق بتأطير المشروع الشخصي، وتنظيم مساطر التوجيه، وتحديد المسالك الدراسية والمهنية والجسور بينها، فضلا عن ضبط آليات إعادة التوجيه.
كما أسند تنفيذ هذا المرسوم إلى عدد من القطاعات الحكومية المعنية، من بينها التربية الوطنية والتعليم العالي والتشغيل، كل في مجال اختصاصه.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع