رياضة
البطولة الاحترافية.. سباق مثير على اللقب وظواهر سلبية عصفت بالموسم
11/07/2026 - 14:02
رضى زروق
أسدل الستار على منافسات البطولة الاحترافية لموسم 2025-2026 بتتويج المغرب الفاسي بطلا للمغرب بعد غياب دام 41 سنة، في نهاية حبست أنفاس الجماهير إلى آخر جولة، بعدما ظل الصراع مفتوحا على اللقب والمشاركات القارية، وحتى البقاء في القسم الأول إلى الدقائق الأخيرة.
لكن بعيدا عن النتائج والترتيب النهائي، حمل الموسم الحالي مجموعة من الظواهر التي تستحق التوقف عندها، بعضها يعكس استمرار اختلالات مزمنة داخل الكرة الوطنية، فيما يقدم بعضها الآخر مؤشرات إيجابية تؤكد أن البطولة بدأت تستعيد جزءا من تنافسيتها.
الشغب.. أزمة تؤرق البطولة
مرة أخرى، فرضت ظاهرة الشغب نفسها كأبرز عنوان سلبي للموسم، فأحداث العنف التي أعقبت مجموعة من المباريات، أبرزها مباراة الجيش الملكي والرجاء الرياضي بالرباط خلال شهر ماي المنصرم، لم تكن مجرد حادث معزول، بل شكلت امتدادا لمسلسل طويل من أعمال التخريب والاعتداءات التي أصبحت ترافق عددا من مباريات البطولة.
وجاء قرار العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية بمنع تنقل جماهير الأندية الزائرة إلى غاية نهاية الموسم ليؤكد أن المقاربة الحالية ما تزال تعتمد أساسا على الحلول الظرفية، بعدما سبق اللجوء خلال السنوات الأخيرة إلى مباريات "الويكلو" أو منع التنقل الجماعي للمشجعين في بعض المباريات الحساسة.
ورغم أن هذه الإجراءات ساهمت في الحد من بعض مظاهر العنف، فإنها أثرت في المقابل على صورة البطولة، التي فقدت جزءا مهما من أحد أبرز عناصر قوتها، والمتمثل في الحضور الجماهيري والأجواء التي كانت تميز الملاعب المغربية خلال السنوات الأخيرة.
وبات السؤال المطروح اليوم يتجاوز الجانب الأمني، ليشمل ضرورة إيجاد مقاربة شاملة، تربط بين التربية الرياضية والعمل الجمعوي والتواصل مع الفصائل، ثم تطوير البنية التنظيمية للمباريات، بدل الاكتفاء بالعقوبات والغرامات والمنع.
برمجة مضغوطة.. موسم امتد إلى قلب الصيف
من أبرز الاختلالات التي ميزت الموسم أيضا، البرمجة غير المستقرة، فالبطولة انطلقت متأخرة عن موعدها الأصلي بسبب إقامة كأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين خلال شهر غشت، قبل أن تتوقف مجددا مع حلول شهر دجنبر، لإفساح المجال أمام مشاركة المنتخب المغربي الرديف في كأس العرب بقطر، ثم مشاركة "أسود الأطلس" في كأس أمم إفريقيا 2025، وهو ما أدى إلى ضغط غير مسبوق على البرمجة، خاصة أن منافسات الدوري توقفت لشهرين ونصف قبل إسدال الستار على مرحلة الذهاب.
وأجبرت هذه التوقفات الأندية على خوض عدد كبير من المباريات في فترة زمنية قصيرة، كما امتد الموسم إلى غاية الخامس من يوليوز، في سابقة غير معتادة بالنسبة إلى البطولة "الاحترافية".
ولم يكن لهذا الأمر أثر على الجانب البدني والذهني للأندية فقط، بل انعكس أيضا على المتابعة الجماهيرية والإعلامية، بعدما تزامنت الجولات الأخيرة مع انطلاق كأس العالم 2026، التي استأثرت باهتمام الجمهور المغربي، ومع فصل الصيف أيضا، خاصة أن المباريات أصبحت تُبرمج بعد الزوال.
أولمبيك آسفي.. مفارقة لا تتكرر كثيرا
من أكثر القصص غرابة خلال الموسم الحالي، ما عاشه فريق أولمبيك آسفي، الذي بلغ نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، وأقصى الوداد الرياضي من ربع النهائي، قبل أن يودع المسابقة أمام اتحاد العاصمة الجزائري، غير أنه لم ينجح في ترجمة هذا التألق القاري إلى نتائج محلية.
وبينما كان الفريق يقدم مستويات كبيرة في المنافسة الإفريقية، ظل يعاني داخل البطولة إلى أن وجد نفسه يهبط إلى القسم الثاني لأول مرة منذ أكثر من عقدين من الزمن، وهي مفارقة نادرة تؤكد أن النجاح في المنافسات القارية لا يضمن بالضرورة الاستقرار داخل الدوري المحلي، خاصة عندما يعاني الفريق من محدودية التركيبة البشرية وصعوبة التوفيق بين واجهتين مختلفتين.
نهاية عصر الاحتكار
في المقابل، حمل الموسم الحالي رسالة مهمة على المستوى الرياضي. فبعد تتويج نهضة بركان لأول مرة في تاريخه خلال الموسم الماضي، جاء الدور هذه السنة على المغرب الفاسي ليستعيد اللقب بعد 41 سنة من الانتظار.
ولم يعد الصراع على البطولة مقتصرا على الأندية التقليدية، مثل الوداد والرجاء والجيش الملكي، بل أصبح الباب مفتوحا أمام أندية حديثة العهد بلقب الدوري، أو غابت عنه لسنوات طويلة.
ويعد هذا التحول من أبرز المؤشرات الإيجابية التي عرفتها البطولة خلال السنوات الأخيرة، لأنه يعزز مبدأ تكافؤ الفرص ويرفع من حدة المنافسة، ويجعل الأندية المرجعية التي تعودت على حصد الألقاب، تراجع حساباتها من جديد.
تشويق حتى آخر ثانية
ربما كان التشويق أكبر الرابحين هذا الموسم، فاللقب لم يحسم إلا في الجولة الأخيرة، بعدما ظل المغرب الفاسي والجيش الملكي ونهضة بركان يتبادلون الصدارة في أكثر من مناسبة.
كما بقيت بطاقات المشاركة الإفريقية معلقة إلى آخر الأنفاس، قبل أن يحسم الرجاء الرياضي المركز الثالث، المؤدي إلى المشاركة في كأس الكونفدرالية الإفريقية.
أما معركة البقاء، فقد عرفت واحدة من أكثر النهايات إثارة، بعدما عاد اتحاد يعقوب المنصور إلى القسم الثاني في الدقائق الأخيرة فقط، عقب تسجيل اتحاد تواركة هدف الفوز أمام الوداد الرياضي، في وقت كان الفريق الرباطي يعتقد أنه سيلعب مباراة السد، عوض النزول المباشر.
مثل هذه السيناريوهات أعادت جزءا كبيرا من الإثارة التي افتقدتها البطولة في بعض المواسم السابقة، وعلى المستوى الفني، عرفت البطولة ارتفاعا ملحوظا في عدد الأهداف، كما شهدت عددا من الأهداف الجميلة التي تناقلتها وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وبرز عدد من المهاجمين بشكل لافت، يتقدمهم سفيان بنجديدة، الذي توج هدافا للبطولة بـ20 هدفا، وهو أعلى رصيد لهداف الدوري منذ أكثر من ثلاثة عقود.
كما ساهم اعتماد عدد من المدربين على أساليب لعب هجومية في تحسين المستوى التقني للعديد من المباريات، مقارنة بمواسم كانت تغلب عليها الحسابات الدفاعية، وبالتالي ندرة الأهداف.
بين الاختلالات والطموحات
خرجت البطولة الاحترافية من موسم 2025-2026 برسالتين متناقضتين، الأولى تؤكد أن الكرة المغربية ما تزال مطالبة بإيجاد حلول جذرية لملفات الشغب والبرمجة وتحسين ظروف التنظيم، إذا أرادت بطولة أكثر استقرارا وجاذبية، تساير التطور الكبير الحاصل على مستوى المنتخبات الوطنية.
أما الرسالة الثانية فتقول إن المنافسة أصبحت أكثر انفتاحا، وإن المشاريع الرياضية الجادة قادرة على كسر هيمنة الأسماء التقليدية، وهو ما جسده تتويج المغرب الفاسي بعد أربعة عقود من الانتظار.
وبين هذين الوجهين، تبدو البطولة الاحترافية مطالبة بالتطور أكثر، حتى تصبح مواكبة للطموحات التي يفرضها اقتراب تنظيم كأس العالم 2030، وحتى تعكس على أرض الواقع المكانة التي أصبحت تحتلها كرة القدم المغربية قاريا وعالميا.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة