سياسة
أين وصل إصلاح أنظمة التقاعد بالمغرب؟
10/07/2026 - 18:21
مراد كراخي
عقدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، الخميس 9 يوليوز 2026، اجتماعا مع ممثلي المركزيات النقابية، في إطار أشغال اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد.
ويأتي هذا الاجتماع عقب سلسلة من اللقاءات التي عقدها ممثلو النقابات مع مسؤولي صناديق التقاعد الأربعة، وهي الصندوق المغربي للتقاعد، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، والصندوق المهني المغربي للتقاعد. وخصصت هذه اللقاءات لتشخيص وضعية كل صندوق، ورصد التحديات والاختلالات التي تواجهها.
وأوضح عضو لجنة إصلاح التقاعد عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عبد الحق حيسان، أن اجتماع اللجنة التقنية خصص للتداول حول التقرير النهائي الخاص بمرحلة التشخيص، والذي سيعرض على اللجنة الوطنية التي تضم رئيس الحكومة والأمناء العامين للمركزيات النقابية، إلى جانب ممثلي أرباب العمل ومديري صناديق التقاعد والقطاعات الحكومية المعنية.
وقال حيسان لـSNRTnews إن اللجنة التقنية أنهت الجزء الأول من عملها، والمتمثل في تشخيص أوضاع صناديق التقاعد، مضيفا أن التقرير الذي تمت مناقشته "عكس مواقف مختلف الفرقاء الاجتماعيين، وتضمن أهم الملاحظات والمقترحات والانتقادات التي أثيرت خلال الاجتماعات مع مسؤولي الصناديق".
وأشار إلى أن التقرير رصد جملة من الاختلالات، من بينها تفاوت أنظمة الحكامة بين الصناديق، موضحا أن بعض هيئات التسيير لا تضم ممثلين عن النقابات، وهو ما اعتبرته المركزيات النقابية نقطة تستوجب المعالجة في إطار الإصلاح المرتقب.
وأضاف أن مرحلة التشخيص كشفت أيضا وجود اختلافات كبيرة بين صناديق التقاعد، سواء على مستوى المردودية المالية، أو نسب المساهمات، أو قيمة المعاشات الممنوحة للمتقاعدين، وهو ما يستدعي، بحسبه، البحث عن حلول تراعي خصوصية كل نظام.
كما دعا إلى إقرار مراجعة دورية للمعاشات وإعادة تقييمها بشكل سنوي، مشيرا إلى أن النقاش داخل اللجنة تناول أيضا ضعف قيمة عدد من المعاشات، خاصة تلك التي يصرفها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.
وأكد عضو لجنة الإصلاح أن التقرير لا يمثل سوى خلاصة أولية لمرحلة التشخيص، مشيرا إلى أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل طالبت باستكمال هذه المرحلة من خلال عقد اجتماعات إضافية، إلى جانب تمكين أعضاء اللجنة من الوثائق والمعطيات الضرورية لاستكمال الدراسة.
وأضاف أن النقابة طالبت كذلك بعقد اجتماع مخصص لتجميع مختلف المعطيات ومقارنتها، بما يسمح بوضع تصور واضح للتوجهات التي ينبغي أن يسلكها الإصلاح.
وشدد حيسان على أن المركزية النقابية تتمسك برفض أي إصلاح يحمل الأجراء كلفة معالجة اختلالات أنظمة التقاعد، مؤكدا رفض الرفع من سن الإحالة على التقاعد، وزيادة الاقتطاعات، وتقليص قيمة المعاشات.
وفي ما يتعلق بآفاق هذا الورش، أوضح حيسان أن الحكومة لم تعرض بعد أي سيناريو رسمي للإصلاح، معتبرا أن النقاش لا يزال في بدايته وأن الطريق ما زال طويلا قبل التوصل إلى صيغة توافقية.
وأضاف أن وزيرة الاقتصاد والمالية أكدت، خلال الاجتماع، كما سبق أن صرحت بذلك داخل البرلمان، أن إصلاح أنظمة التقاعد لا يمكن أن يتم بشكل أحادي أو مفروض، وإنما ينبغي أن يكون ثمرة توافق بين مختلف الأطراف المعنية.
ورجح المسؤول النقابي أن يستمر هذا الورش خلال الولاية الحكومية المقبلة، بالنظر إلى ضيق ما تبقى من عمر الحكومة الحالية، مشددا على ضرورة ضمان استمرارية أشغال اللجنة التقنية والبناء على ما تم إنجازه، حتى لا يعاد فتح الملف من نقطة الصفر مع تشكيل الحكومة الجديدة.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
مجتمع