مجتمع
اكتشاف قروش عاشت في جهة درعة تافيلالت قبل 367 مليون سنة
09/07/2026 - 17:03
يونس أباعلي
نجح فريق علمي دولي، بمشاركة باحثين مغاربة، في الكشف عن أقدم وجه وجسم مكتمل لسمكة قرش، بعد دراسة حفريات استثنائية عُثر عليها في الأطلس الصغير الشرقي في جهة درعة تافيلالت، تحديدا في منطقة "معيذر"، عمرها نحو 367 مليون سنة.
ونشرت نتائج الدراسة في العدد الأخير من مجلة Acta Palaeontologica Polonica المرموقة، حيث اعتمد الباحثون على ست حفريات محفوظة بصورة استثنائية لنوع من القروش البدائية يعرف باسم Phoebodus saidselachus، وهو من أقدم مجموعة القروش المعروفة حاليا.
وتأتي هذه الأبحاث في إطار عمليات علمية ميدانية تشهدها جهة درعة تافيلالت، إذ كشفت آخر النتائج أن المنطقة الممتدة بين أرفود والطاوس، والتي تعرف اليوم بطبيعتها الصحراوية القاحلة، كانت قبل نحو 360 مليون سنة موطنا لنظام بيئي بحري غني بالحياة والتنوع البيولوجي. وتكتسي هذه الاكتشافات أهمية عالمية، إذ تم توثيق أثر أحفوري جديد وفريد من نوعه في العالم أطلق عليه اسم Rusophycus antiatlasensis.
وأوضح أستاذ علم الحفريات بالمدرسة العليا للتربية والتكوين ببرشيد التابعة لجامعة الحسن الأول وعضو فريق البحث، عبد الواحد لكناوي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه العينات أتاحت لأول مرة إعادة بناء الرأس والجمجمة والدماغ الافتراضي لهذا الكائن بدقة ثلاثية الأبعاد، وهو إنجاز يصفه الباحثون بأنه غير مسبوق بالنسبة لأسماك القرش.
وشرح أن الدراسة أظهرت أن الحفريات المكتشفة تعد أقدم عينات لأسماك القرش تحتفظ بالرأس كاملا في ثلاثة أبعاد، وهو ما وفر للعلماء معلومات تشريحية لم تكن متاحة سابقا، تشمل نسب الجسم، وشكل الزعانف، والهيكل الغضروفي للخياشيم، والدماغ، والجلد المغطى بالحراشف الدقيقة، إضافة إلى تفاصيل دقيقة عن الجمجمة والجهاز العصبي.
وتابع أن النتائج تؤكد المكانة العلمية المتنامية للمغرب في أبحاث الحفريات، إذ تشير إلى أن منطقة الأطلس الصغير الشرقي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أهم المواقع العالمية التي تكشف عن تطور الأسماك الغضروفية في أواخر العصر الديفوني.
ففي طبقات صخرية تعود إلى العصر الفاميني، عثر الباحثون على عدة هياكل شبه مكتملة لهذا النوع من القروش، بعضها تجاوز طوله مترين ونصف المتر، بينما حافظت بعض الجماجم على تفاصيل دقيقة سمحت بإجراء تصوير مقطعي بالأشعة وإعادة بناء تشريحها رقميا.
وجه يشبه القرش الأزرق الحالي
يشير عبد الواحد لكناوي إلى أن الدراسة أظهرت أن هذا القرش القديم امتلك رأسا طويلا وأنفا مدببا يشبه إلى حد كبير شكل القرش الأزرق المعاصر، مع جمجمة نحيلة وعيون كبيرة، وهو ما يرجح أنه كان سباحا سريعا ومفترسا نشطا في البحار القديمة.
كما كشفت إعادة بناء الدماغ أن بنيته كانت أكثر تطورا مما كان يعتقد سابقا، حيث تمكن العلماء من تحديد مسارات عدد من الأعصاب وأجزاء الجهاز المسؤول عن التوازن والإدراك الحسي، وهو ما يساعد على فهم كيفية تطور الدماغ لدى أسماك القرش الأولى.
دلائل على مفترس نشط
ومن بين أبرز نتائج الدراسة، يضيف المتحدث نفسه، العثور على شوكة زعنفة لسمكة غضروفية أخرى مغروسة داخل فك إحدى العينات، وهو ما اعتبروه دليلا مباشرا على أن هذا النوع كان يصطاد فرائس كبيرة نسبيا، وليس مجرد كائن يتغذى على الكائنات الصغيرة.
كما لاحظ الفريق أن أسنانه كانت تتجدد بوتيرة مرتفعة، وهي سمة ما تزال تميز القروش الحديثة، ما يشير إلى أن هذه الآلية ظهرت في وقت مبكر جدا من تاريخ القروش، وأسهمت في الحفاظ على كفاءة الافتراس مع تعويض الأسنان المتآكلة باستمرار.
إعادة رسم شجرة تطور القروش
أكد لكناوي أن أهمية الاكتشاف لا تقتصر على الجانب التشريحي، بل سمحت البيانات الجديدة بإعادة تقييم تطور هذا النوع داخل شجرة نسب القروش، وبالتالي يمثل أحد أقدم الفروع التي سبقت ظهور القروش الحديثة.
واعتمد الباحثون في ذلك على تقنيات التصوير المقطعي والنمذجة ثلاثية الأبعاد، إلى جانب تحليلات تطورية متقدمة قارنت أكثر من 200 صفة تشريحية لعشرات الأنواع المنقرضة والمعاصرة، ما عزز الفرضية التي تعتبر Phoebodus من أقدم أسلاف القروش الحقيقية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع