مجتمع
بين الترند والالتزام القانوني.. هل تُلزَم الشركات بتنفيذ وعودها إذا فاز المغرب على فرنسا؟
09/07/2026 - 15:27
وداد بنمومن
مع اقتراب المواجهة المرتقبة، التي تجمع المنتخب المغربي بنظيره الفرنسي، برسم ربع نهائي كأس العالم 2026، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بمنشورات ترويجية لشركات وعلامات تجارية ومحلات مختلفة، ربطت عروضها بنتيجة المباراة، واعدة المستهلكين بتخفيضات استثنائية أو هدايا مجانية، بل إن بعضها ذهب إلى حد الإعلان عن الاستفادة من منتجات أو خدمات “مدى الحياة” في حال تأهل المنتخب الوطني.
ورغم أن هذه المنشورات، التي صيغت بأسلوب يجذب التفاعل، وأحيانا على شكل “خبر عاجل”، لقيت تفاعلا واسعا وحققت نسب مشاركة كبيرة، إلا أنها أثارت في المقابل نقاشا حول طبيعتها القانونية، وما إذا كانت مجرد وسيلة تسويقية لجذب الانتباه، أم أنها تتحول إلى التزام قانوني يحق للمستهلك المطالبة بتنفيذه في حالة تحقق الشرط المعلن عنه.
الإعلان ليس دائما مجرد دعاية
في هذا السياق، أوضح المستشار القانوني أمين فتحي أن الوعود التجارية التي تنشرها الشركات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تلك المرتبطة بتخفيضات أو عروض خاصة مشروطة بتحقق واقعة معينة، لا يمكن التعامل معها دائما باعتبارها مجرد محتوى تسويقي عابر.
وأضاف، في تصريح لـSNRTnews، أن الأمر يرتبط بطبيعة الإعلان نفسه، إذ متى كان واضحا ومحددا وقابلا للإثبات، وتضمن وعدا موجها للمستهلكين، فإن تحقق الشرط المعلن عنه قد يرتب التزاما على الشركة بضرورة الوفاء بما أعلنت عنه.
وأوضح أنه إذا أعلنت شركة مثلا عن منح تخفيض أو عرض خاص في حالة فوز المنتخب المغربي، ثم تحقق هذا الشرط، فإن تراجعها عن العرض أو تغيير شروطه أو الامتناع عن تطبيقه قد يفتح الباب أمام مساءلتها من زاوية الإشهار الكاذب أو المضلل، خاصة إذا كان الإعلان قد دفع المستهلكين إلى التفاعل أو التسجيل أو الانتظار أو اتخاذ قرار استهلاكي بناء على ذلك الوعد.
وأشار فتحي إلى أن القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك يمنع كل إشهار يتضمن ادعاء أو بيانا أو عرضا كاذبا، كما يمنع الإعلانات التي من شأنها إيقاع المستهلك في الغلط، لا سيما فيما يتعلق بالسعر أو التعريفة أو شروط البيع أو أسباب وأساليب البيع أو نطاق التزامات المعلن.
كما أضاف أن القانون نفسه يشدد أيضا على ضرورة أن تكون الطبيعة الإشهارية للعروض واضحة، خاصة عندما يتعلق الأمر ببيع بالتخفيض أو هدايا أو مكافآت أو مسابقات إشهارية، حتى يكون المستهلك على بينة من شروط الاستفادة منها.
ومن جهة أخرى، أكد المتحدث ذاته، أن الإعلانات المنشورة عبر منصات التواصل الاجتماعي لا توجد خارج دائرة المراقبة القانونية، إذ يمكن للجهات المختصة مطالبة المعلن بجميع العناصر التي تبرر الادعاءات أو البيانات أو العروض التي تم نشرها، بما في ذلك شروط العرض ومدته والفئة المستفيدة منه وكيفية تنفيذه.
وأضاف أن القانون ينص كذلك على غرامات مالية تتراوح بالنسبة للأشخاص الذاتيين بين 50 ألفا و250 ألف درهم، بينما قد تصل بالنسبة للأشخاص المعنويين، أي الشركات، إلى مليون درهم، مع إمكانية رفع الحد الأقصى للغرامة إلى نصف تكاليف الحملة الإشهارية موضوع المخالفة، فضلا عن إمكانية الحكم بغرامة تهديدية عن كل يوم تأخير إذا امتنع المعلن عن الإدلاء بالوثائق أو عناصر الإثبات المطلوبة.
وفي ما يتعلق بتحريك المتابعة، أوضح فتحي أن النيابة العامة لا تتدخل تلقائيا بمجرد وجود منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما يخضع الأمر لمسطرة البحث والتحقق والإثبات، حيث يمكن أن يشكل الإعلان الرقمي بداية إثبات أو قرينة على وجود عرض إشهاري موجه للجمهور، قبل أن يقرر وكيل الملك المختص، بحسب المعطيات المتوفرة، حفظ الملف أو تعميق البحث أو تحريك المتابعة، مع إمكانية طلب إيقاف الإشهار إذا كان من شأنه الاستمرار في تضليل المستهلكين.
وتابع أن مدونة التجارة تعزز هذا التوجه، باعتبار أن الأعمال التي يقوم بها التاجر بمناسبة نشاطه تعتبر أعمالا تجارية، وأن الإشهار يدخل في صميم هذا النشاط، كما أن قانون الالتزامات والعقود يميز بين الوعد المجرد الذي لا ينشئ التزاما، والوعد الموجه للجمهور عن طريق الإعلان أو الإشهار، والذي يمكن أن يرتب التزاما متى تحقق الشرط أو أنجز الجمهور الفعل المرتبط به.
وأشار إلى أن الغرامات المحكوم بها لا تؤدى للمستهلكين وإنما تدخل إلى خزينة الدولة، غير أن ذلك لا يمنع المتضررين من المطالبة بحقوقهم المدنية، سواء بتنفيذ العرض أو استرجاع المبالغ المؤداة أو المطالبة بالتعويض عن الضرر إذا ثبت وجوده، موضحا أن الاختصاص في هذه الدعاوى ينعقد، من حيث المبدأ، للمحكمة الابتدائية، كما يمكن للمستهلك المطالبة بحقوقه المدنية أمام المحكمة الزجرية إذا كانت هناك متابعة جنائية.
التزام معلق على شرط
من جانبه، اعتبر المحامي بهيئة الرباط نوفل أمرابط، أن الشركة عندما تعلن عن عرض مرتبط بنتيجة مباراة، فإنها تقوم بما يعرف قانونا بـ”الإيجاب الموجه للجمهور المعلق على شرط”.
وأوضح، أمرابط في تصريح لـSNRTnews، أن الشركة تكون قد ألزمت نفسها قانونا أمام العموم بشرط واحد هو فوز المنتخب، وبمجرد تحقق هذا الشرط وإطلاق صافرة النهاية، يتحول الإعلان التسويقي إلى التزام قانوني ملزم للشركة، ويصبح من حق أي زبون المطالبة بتنفيذه.
وأضاف أن بعض الشركات قد تحاول بعد المباراة التملص من التزاماتها بالاحتجاج بنفاد الكمية أو الادعاء بأن العرض كان محدودا، غير أن قانون حماية المستهلك يفرض عليها توضيح جميع شروط العرض مسبقا.
وأكد أنه إذا لم تتضمن الرسالة الإشهارية منذ البداية شروطا واضحة، مثل اقتصار العرض على عدد معين من الزبناء أو استمراره إلى حين نفاد المخزون، ثم لجأت الشركة إلى التراجع عن تنفيذ ما وعدت به، فإن ذلك يشكل، بحسب قوله، مخالفة تتمثل في الإشهار الكاذب أو المضلل، وهي مخالفة يعاقب عليها القانون بغرامات مالية قد تصل إلى 250 ألف درهم، فضلا عن إمكانية إلزام الشركة بتعويض المستهلكين.
كما أوضح أن حذف الإعلان من مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشره لا يؤدي إلى سقوط الالتزام، مشيرا إلى أن القانون المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية يمنح للإعلانات الرقمية حجية قانونية، ويكفي أن يحتفظ المستهلك بصورة أو لقطة شاشة للإعلان قبل حذفه حتى يتمكن من الاستناد إليها كوسيلة لإثبات حقه.
وختم أمرابط بالتأكيد على أن من حق المستهلك الذي وثق في الإعلان أن يطالب بتنفيذه إذا تحقق الشرط المعلن عنه، وفي حال واجه رفضا أو تعنتا من الشركة، يمكنه اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقه، معتبرا أن الفضاء الرقمي ليس مجالا لإطلاق وعود تسويقية دون نية حقيقية لتنفيذها، وأن استثمار الحماس الجماهيري في الترويج التجاري يقتضي الالتزام بالشفافية واحترام ما تم الإعلان عنه.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة