رياضة
المغرب يتحدى فرنسا.. هل حان موعد رد دين مونديال قطر؟
08/07/2026 - 17:01
رضى زروق
بعد مرور أقل من أربع سنوات على ليلة نصف نهائي مونديال قطر، تتجدد المواجهة بين المنتخبين المغربي والفرنسي، لكن هذه المرة في محطة جديدة لا تقل أهمية، عندما يلتقي الطرفان مساء الخميس 9 يوليوز على أرضية ملعب "جيليت ستاديوم" بمدينة فوكسبورو الأمريكية، برسم ربع نهائي كأس العالم 2026.
وإذا كانت فرنسا قد نجحت في إيقاف الحلم المغربي في نسخة 2022، فإن "أسود الأطلس" يعودون هذه المرة بخبرة وثقة أكبر، وطموح يتجاوز مجرد بلوغ هذا الدور، بعدما أثبتوا للمرة الثانية تواليا أن الإنجاز الذي تحقق في قطر لم يكن وليد الصدفة.
في المقابل، يدخل المنتخب الفرنسي المباراة وهو يدرك أن الطريق نحو كتابة التاريخ ما زال مفتوحا، إذ يطمح إلى بلوغ النهائي للمرة الثالثة تواليا، وهو إنجاز لم يتحقق في العصر الحديث سوى للبرازيل في نسخ 1994 و1998 و2002.
المغرب.. ثقة ونضج أكبر
لم يصل المنتخب المغربي إلى ربع النهائي بالطريقة نفسها التي بلغ بها هذا الدور في قطر، ففي النسخة الحالية، حل "أسود الأطلس" في المركز الثاني في المجموعة الثالثة، بعد التعادل مع البرازيل والانتصار على اسكتلندا وهايتي، قبل أن يزيحوا هولندا بركلات الترجيح في مباراة امتدت إلى 120 دقيقة، ثم يتجاوزوا منتخب كندا بثلاثية نظيفة في ثمن النهائي، في واحدة من أكثر مبارياتهم نضجا خلال البطولة.
وأظهر المنتخب المغربي خلال هذه المباريات قدرة كبيرة على التأقلم مع مختلف السيناريوهات، إذ نجح في مجاراة المنتخبات التي تستحوذ كثيرا على الكرة، كما عرف كيف يدافع تحت الضغط. وفي المقابل، فرض إيقاعه على منتخبات فضلت التراجع إلى الخلف.
وأصبح المنتخب المغربي أكثر تنوعا على المستوى التكتيكي مقارنة بما كان عليه في مونديال قطر، بعدما بات قادرا على الضغط العالي في بعض الفترات، مع الحفاظ على صلابته الدفاعية التي ظلت إحدى أبرز نقاط قوته.
فرنسا.. أقوى خط هجوم
لم يخرج المنتخب الفرنسي عن التوقعات منذ انطلاق المونديال الحالي، فـ"الديوك" حققوا العلامة الكاملة في دور المجموعات، بعدما تفوقوا على السنغال والعراق والنرويج، قبل أن يواصلوا طريقهم بإقصاء السويد، ثم باراغواي في ثمن النهائي.
وسجل المنتخب الفرنسي 14 هدفا مقابل هدفين فقط استقبلهما، ليؤكد امتلاكه أقوى منظومة هجومية في البطولة، بفضل كيليان مبابي، وعثمان ديمبيلي، وبرادلي باركولا، ومايكل أوليسي، إلى جانب الحلول التي يوفرها خط الوسط.
ولا يكتفي المنتخب الفرنسي بالسرعة في التحولات، بل يمتلك أيضا قدرة كبيرة على التحكم في نسق المباريات، بفضل جودة لاعبي وسطه وخبرتهم في أعلى المستويات الأوروبية.
تاريخ المواجهات.. أفضلية فرنسية
سبق للمنتخبين أن التقيا في ست مناسبات، فازت فرنسا في ثلاث مباريات، بينما انتهت مباراتان بالتعادل، وحقق المغرب انتصارا بركلات الترجيح في دورة الحسن الثاني سنة 1998.
وانتصر المنتخب الفرنسي سنة 1988 بهدفين لواحد، وبعد عشر سنوات تعادلا بالدار البيضاء بهدفين لمثلهما في دورة الحسن الثاني الدولية، وعاد الفوز للمنتخب المغربي بالضربات الترجيحية.
وانتصر المنتخب الفرنسي وديا بهدف لصفر سنة 1999، وفي السنة الموالية فاز بالدار البيضاء بخمسة أهداف لواحد في دورة الحسن الثاني الدولية، وفي 2007 تعادلا بباريس بهدفين لمثلهما في مباراة ودية، ثم انتصر المنتخب الفرنسي قبل أربع سنوات في نصف نهائي مونديال قطر بهدفين دون مقابل.
ورغم التفوق الفرنسي تاريخيا، فإن المنتخب المغربي يدخل المواجهة الحالية بمعطيات مختلفة تماما، بعدما أصبح أكثر قدرة على مجاراة المنتخبات الأوروبية الكبرى.
وهبي وديشان.. هل يغيران الوصفة؟
كل المؤشرات توحي بأن محمد وهبي لن يحدث تغييرات كثيرة على التشكيلة التي تفوقت على كندا، غير أن الغموض لا يزال يحيط بوضع إسماعيل الصيباري، الذي غاب عن الحصة التدريبية الأخيرة بعد الإصابة التي تعرض لها أمام كندا، بينما عاد المدافع شادي رياض إلى التدريبات الجماعية، بعدما غاب عن المباراة الماضية، وهو ما يمنح الطاقم التقني خيارا إضافيا في قلب الدفاع إلى جانب عيسى ديوب، علما أن رضوان حلحال شارك في مباراة كندا الأخيرة.
وفي حال استمرار غياب الصيباري، تبدو حظوظ سفيان رحيمي كبيرة للمشاركة كأساسي أمام فرنسا، بعدما قدم مباراة جيدة عقب دخوله كبديل أمام كندا.
في الجهة المقابلة، ينتظر أن يحافظ ديديي ديشان على معظم العناصر التي تجاوزت باراغواي، مع استمرار الشكوك حول جاهزية أوريليان تشواميني، الذي يعاني من إصابة عضلية، وهو ما قد يفتح الباب مجددا أمام مانو كوني لمجاورة أدريان رابيو في وسط الميدان.
أين قد تحسم المباراة؟
قد تبدو فرنسا الأقوى من حيث القيمة الفردية وتاريخ المواجهات والحضور المنتظم في الأدوار المتقدمة في كأس العالم، لكن المغرب أثبت منذ مونديال قطر أن مثل هذه المباريات تحسم غالبا بالتفاصيل.
وسيشكل إيقاف انطلاقات مبابي وديمبيلي وباركولا التحدي الأكبر أمام الدفاع المغربي، مقابل سعي "أسود الأطلس" لاستغلال المساحات التي قد تتركها الأظهرة الفرنسية عند التقدم.
كما ستكون معركة وسط الميدان حاسمة، حيث سيحاول نائل العيناوي وأيوب بوعدي فرض الإيقاع وحرمان الفرنسيين من بناء اللعب بسهولة، بينما سيعول إبراهيم دياز وبلال الخنوس على التحرك بين الخطوط لخلق الفارق.
وفي النهاية، تبدو كل المؤشرات متجهة نحو مباراة تكتيكية من الطراز الرفيع، تجمع بين منتخب فرنسي يملك ترسانة هجومية قوية، ومنتخب مغربي أصبح يعرف كيف ينافس كبار العالم دون مركب نقص، ويؤمن أكثر من أي وقت مضى بأن الطريق إلى نصف النهائي ما زال مفتوحا.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة