رياضة
المنتخب المغربي يتعرف على منافسه في ربع نهائي المونديال
05/07/2026 - 00:22
رضى زروق
يواصل المنتخب المغربي كتابة واحدة من أجمل الصفحات في تاريخ كرة القدم الوطنية، بعدما نجح في تجاوز عقبة كندا في ثمن نهائي كأس العالم 2026 بثلاثية نظيفة، ليضرب موعدا ناريا مع المنتخب الفرنسي يوم الخميس 9 يوليوز على أرضية ملعب "جيليت ستاديوم"، في مباراة تعيد إلى الأذهان ذكريات نصف نهائي مونديال قطر قبل أربع سنوات.
وفاز المنتخب الفرنسي على باراغواي بهدف دون رد في مباراة دور ثمن النهائي التي جرت مساء السبت 4 يوليوز، سجله النجم كيليان مبابي من ضربة جزاء.
فرنسا التي سيواجهها "أسود الأطلس" هذه المرة تبدو مختلفة قليلا عن نسخة 2022، وأكثر اكتمالا من الناحية الهجومية، في وقت يواصل فيه المنتخب المغربي إثبات أن ما تحقق في قطر لم يكن مجرد استثناء عابر، بل بداية لتحول حقيقي في مكانة الكرة المغربية على الساحة العالمية.
فرنسا.. المرشح الأول لاعتلاء عرش العالم
منذ انطلاق البطولة، لم يخف كثير من المتابعين اعتبار المنتخب الفرنسي المرشح الأبرز للفوز بكأس العالم 2026، ليس فقط بسبب جودة الأسماء التي يتوفر عليها، بل أيضا بسبب التوازن الكبير الذي يميز تشكيلته والخبرة المتراكمة التي اكتسبها اللاعبون خلال السنوات الأخيرة.
فالمنتخب الفرنسي بلغ نهائي مونديال 2018 وتوج باللقب، ثم عاد إلى نهائي نسخة قطر 2022 وخسره بصعوبة أمام الأرجنتين، وهو اليوم يطارد إنجازا تاريخيا يتمثل في بلوغ النهائي للمرة الثالثة على التوالي، وهو أمر لم يتحقق إلا نادرا في تاريخ كأس العالم.
هجوم مرعب وتعدد في الحلول
إذا كان المنتخب الفرنسي يملك نقطة قوة واضحة في هذه النسخة، فإنها تكمن دون شك في خطه الأمامي الذي يعتبر من بين الأقوى في العالم.
ويبقى كيليان مبابي السلاح الأبرز لـ"الديوك"، بفضل سرعته الهائلة وقدرته على الحسم في المساحات الضيقة أو المفتوحة، إضافة إلى خبرته الكبيرة في المباريات الكبرى، كما أنه هداف المونديال الحالي بسبعة أهداف مناصفة مع ليونيل ميسي.
إلى جانبه، يواصل عثمان ديمبيلي تقديم مستويات مميزة بفضل مهاراته الفردية وقدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي، بينما تحول مايكل أوليسي إلى أحد أبرز مفاتيح اللعب الفرنسية بفضل تمريراته الحاسمة وجودته التقنية العالية.
أما برادلي باركولا، فقد منح المنتخب الفرنسي بعدا إضافيا بفضل سرعته الكبيرة وتحركاته المستمرة بين الخطوط، في وقت تتيح فيه وفرة الخيارات الهجومية للمدرب الفرنسي تغيير شكل الفريق خلال المباراة الواحدة أكثر من مرة.
هذه الوفرة في الحلول تجعل فرنسا واحدة من أخطر المنتخبات في التحولات الهجومية، كما تمنحها القدرة على صناعة الفارق حتى في المباريات المغلقة.
طريق فرنسي ثابت نحو ربع النهائي
منذ دور المجموعات، أظهر المنتخب الفرنسي شخصية الفريق الذي يعرف تماما ما يريد. فقد نجح في عبور مجموعته بثقة كبيرة وبالعلامة الكاملة، بعد الفوز على السنغال والعراق ثم النرويج، قبل أن يؤكد مكانته كأحد أبرز المرشحين للقب في الأدوار الإقصائية، بفضل صلابته الدفاعية وفعاليته الكبيرة أمام المرمى.
وفي سدس عشر النهائي، تجاوز المنتخب الفرنسي منتخب السويد بثلاثية، دون أن يفقد هدوءه أو توازنه، مؤكدا مرة أخرى قدرته على التعامل مع مباريات خروج المغلوب، وهي النقطة التي ميزت هذا الجيل الفرنسي خلال السنوات الأخيرة، ثم انتصر على باراغواي في دور الثمن بهدف وحيد من ضربة جزاء أحرزها مبابي.
المغرب وفرنسا.. فصل جديد من قصة لم تنته بعد
ستحمل مواجهة الخميس طابعا خاصا بالنسبة إلى المنتخب المغربي، على اعتبار أنها تأتي بعد أقل من أربع سنوات على مواجهة نصف نهائي مونديال قطر.
وكانت فرنسا قد حسمت تلك المباراة بهدفين دون رد، في لقاء قدم خلاله المنتخب المغربي أداء كبيرا رغم الغيابات الكثيرة التي ضربت خطه الدفاعي.
لكن المواجهة المقبلة تأتي في سياق مختلف تماما، إذ يدخل المغرب المباراة وهو يحمل خبرة أكبر في مثل هذه المواجهات، كما أنه نجح خلال السنوات الأخيرة في فرض نفسه كواحد من المنتخبات القادرة على مجابهة المدارس الأوروبية الكبرى دون عقدة أو خوف.
تاريخ المواجهات.. أفضلية فرنسية واحترام مغربي
تحمل المواجهات المباشرة بين المنتخبين أفضلية واضحة للمنتخب الفرنسي، لكنها تكشف أيضا أن المغرب نجح في أكثر من مناسبة في إحراج "الديوك".
ففي سنة 1988، فازت فرنسا بهدفين لهدف واحد في نهائي دورة فرنسا الدولية، قبل أن يتعادل المنتخبان في دورة الحسن الثاني سنة 1998 بهدفين لمثلهما، ويحسم المغرب المواجهة بركلات الترجيح.
وفي سنة 1999، فازت فرنسا بهدف دون رد، قبل أن تحقق انتصارا كبيرا بخمسة أهداف مقابل هدف واحد سنة 2000.
وعاد المنتخبان ليتعادلا بهدفين لمثلهما سنة 2007، قبل أن يفوز الفرنسيون في نصف نهائي مونديال قطر بهدفين دون رد.
اليوم، وبعد مرور أربع سنوات على تلك الليلة التاريخية في الدوحة، يعود المنتخبان إلى الموعد العالمي نفسه، لكن هذه المرة في ربع النهائي وعلى الأراضي الأمريكية.
من الحلم إلى الطموح المشروع
إذا كانت فرنسا تدخل المباراة باعتبارها أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب، فإن المنتخب المغربي يدخلها بثقة كبيرة اكتسبها من مساره خلال النسختين الأخيرتين من كأس العالم.
فالفوز على هولندا ثم كندا أكد مرة أخرى أن المغرب لم يعد مجرد منتخب يبحث عن المفاجأة، بل أصبح منافسا حقيقيا قادرا على مقارعة الكبار وفرض شخصيته حتى أمام أقوى المدارس الكروية في العالم.
وسيكون الرهان الأكبر بالنسبة إلى الناخب الوطني محمد وهبي هو إيجاد التوازن بين احترام القوة الهجومية الفرنسية وعدم التخلي عن الشخصية التي أوصلت المغرب إلى هذا الدور.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة