رياضة
المغرب يتجاوز كندا بثلاثية ويواصل كتابة التاريخ في المونديال
04/07/2026 - 20:17
رضى زروق
واصل المنتخب المغربي كتابة التاريخ في كأس العالم 2026، بعدما نجح في بلوغ ربع نهائي المسابقة للمرة الثانية تواليا، عقب فوزه على منتخب كندا بثلاثة أهداف دون رد، مساء السبت على أرضية ملعب "إن آر جي" بمدينة هيوستن الأمريكية، في مباراة احتاج خلالها "أسود الأطلس" إلى الصبر والهدوء قبل أن يجدوا الطريق نحو الشباك الكندية.
وحملت أهداف الانتصار توقيع عز الدين أوناحي في الدقيقتين 50 و82، بعدما استفاد في المرة الأولى من تمريرة أشرف حكيمي، قبل أن يعود ويستغل تمريرة أخرى من إبراهيم دياز، ثم سجل البديل سفيان رحيمي هدفا ثالثا في الوقت الضائع، ليؤكد التأهل المغربي ويحسم بطاقة العبور إلى دور الثمانية.
بداية مغربية مرتبكة وكندا تفرض إيقاعها
عكس ما كان منتظرا، دخل المنتخب المغربي المباراة بشكل متوتر، حيث عانى خط الدفاع ووسط الميدان من ارتباك واضح خلال الدقائق الأولى، وهو ما منح المنتخب الكندي أفضلية نسبية وجعله الطرف الأكثر خطورة على المرمى المغربي.
وزادت الأمور تعقيدا بالنسبة إلى محمد وهبي وطاقمه التقني بعد الإصابة المبكرة التي تعرض لها إسماعيل الصيباري، والتي فرضت خروجه من المباراة وتعويضه بسفيان رحيمي، في ضربة جديدة للمنتخب المغربي بعد المجهود البدني الكبير الذي بذله اللاعبون قبل أيام أمام هولندا.
وفي ظل الاندفاع الكندي والضغط المتواصل، وجد اللاعبون المغاربة أنفسهم مجبرين على ارتكاب عدد من الأخطاء التكتيكية، وهو ما دفع الحكم الإنجليزي إلى إشهار أربع بطاقات صفراء في الشوط الأول فقط في وجه رضوان حلحال وأشرف حكيمي وعز الدين أوناحي وبلال الخنوس.
المغرب يغير وجهه بعد الاستراحة
لكن كما حدث في أكثر من مناسبة خلال هذه النسخة من المونديال، ظهر المنتخب المغربي بوجه مختلف تماما خلال الشوط الثاني.
فبعد استيعاب طريقة لعب المنافس وتصحيح مجموعة من الاختلالات على مستوى التمركز والخروج بالكرة، نجح "أسود الأطلس" في فرض إيقاعهم تدريجيا والتحكم بشكل أفضل في مجريات المباراة.
وجاء الهدف الأول في الدقيقة الخمسين، عندما استغل عز الدين أوناحي تمريرة دقيقة من أشرف حكيمي ليمنح المنتخب المغربي التقدم ويحرر زملاءه من الضغط النفسي الذي رافق بداية اللقاء.
ومع مرور الدقائق، أصبح المنتخب المغربي أكثر قدرة على التحكم في نسق المباراة، رغم استمرار المنتخب الكندي في الاعتماد على قوته البدنية الكبيرة وتنظيمه الدفاعي المحكم، من خلال كتلة دفاعية متماسكة وخط وسط مكون من خمسة لاعبين أغلقوا المساحات بشكل جيد.
الواقعية المغربية تحسم المواجهة
رغم أن المنتخب الكندي كان الطرف الأكثر تسديدا على المرمى، فإن المنتخب المغربي أظهر مرة أخرى إحدى أبرز نقاط قوته في هذه البطولة، والمتمثلة في النجاعة والقدرة على استغلال اللحظات الحاسمة.
فالكنديون سددوا ثماني مرات مقابل أربع تسديدات فقط للمنتخب المغربي، بينما تساوى الطرفان في عدد التسديدات المؤطرة بثلاث محاولات لكل منتخب.
كما تفوق المنتخب المغربي نسبيا في الاستحواذ على الكرة بنسبة بلغت 57 في المئة مقابل 43 في المئة لمنافسه، في حين حصل المنتخب الكندي على تسع ركنيات كاملة مقابل ركنية واحدة فقط للمنتخب المغربي.
أما على مستوى الاندفاع البدني، فقد انتهت المباراة بتعادل المنتخبين في عدد البطاقات الصفراء، بعدما تلقى كل طرف أربع إنذارات.
ورغم هذه الأرقام، فإن المنتخب المغربي كان الأكثر فعالية أمام المرمى، وهو ما صنع الفارق في نهاية المطاف.
وجاء الهدف الثاني في الدقيقة 82، عندما قاد إبراهيم دياز هجمة سريعة وقدم تمريرة حاسمة أخرى إلى عز الدين أوناحي، الذي لم يتردد في إيداع الكرة في الشباك، موقعا هدفه الشخصي الثاني، ثم أضاف سفيان رحيمي هدفا أخيرا، معلنا نهاية المقاومة الكندية.
تفوق تاريخي جديد وانتظار المنافس المقبل
وبهذا الانتصار، جدد المنتخب المغربي تفوقه التاريخي على المنتخب الكندي، بعدما سبق له الفوز عليه وديا سنة 2016، ثم في دور مجموعات مونديال قطر 2022، قبل أن يكرر الأمر مرة ثالثة في مونديال 2026.
كما أكد "أسود الأطلس" مرة أخرى أن ما تحقق في قطر لم يكن مجرد استثناء عابر، بل بداية لمرحلة جديدة أصبح فيها المنتخب المغربي رقما صعبا في كرة القدم العالمية وقادرا على التواجد باستمرار بين كبار المنتخبات.
وسيكون المنتخب المغربي الآن على موعد مع متابعة مواجهة فرنسا وباراغواي، المقررة مساء السبت في العاشرة ليلا بتوقيت المغرب، من أجل التعرف على منافسه المقبل في ربع نهائي كأس العالم.
أما المؤكد حتى الآن، فهو أن الحلم المغربي لا يزال مستمرا، وأن جيلا جديدا من اللاعبين يواصل دفع حدود الممكن إلى أبعد نقطة في تاريخ الكرة المغربية والعربية والإفريقية.
مقالات ذات صلة
رياضة