رياضة
بعد 120 دقيقة أمام هولندا.. هل ينجح المغرب في استعادة أنفاسه قبل مواجهة كندا؟
03/07/2026 - 21:32
رضى زروق
إذا كان المنتخب المغربي قد خرج منتصرا من المعركة التكتيكية والذهنية أمام هولندا، فإن التحدي الأكبر الذي ينتظره قبل مواجهة كندا قد يكون هذه المرة خارج المستطيل الأخضر، ويتعلق بقدرة اللاعبين على استعادة جاهزيتهم البدنية بعد مباراة استنزفت الكثير من الطاقة على مدى 120 دقيقة كاملة، قبل مواجهة كندا في ثمن نهائي مونديال 2026، يوم السبت 4 يوليوز.
فبينما خاض المنتخب الكندي مباراته أمام جنوب إفريقيا يوم الأحد 28 يونيو وحسمها خلال التسعين دقيقة القانونية، وجد المنتخب المغربي نفسه مضطرا إلى خوض مباراة ماراثونية أمام هولندا امتدت إلى الأشواط الإضافية ثم ركلات الترجيح، قبل أن يحجز بطاقة العبور إلى الدور الموالي فجر الثلاثاء.
وبلغة الأرقام، حصل المنتخب الكندي على ما يقارب 36 ساعة إضافية من الراحة مقارنة بالمنتخب المغربي، وهي أفضلية حاول مدرب كندا التلميح إليها خلال تصريحاته الأخيرة، في محاولة واضحة لوضع الجانب البدني في قلب المعركة النفسية التي تسبق المواجهة.
هل يشكل الإرهاق خطرا حقيقيا؟
في كرة القدم الحديثة، يعتبر الفارق الزمني بين المباريات أحد أهم عناصر إدارة الأحمال البدنية، خاصة خلال البطولات المجمعة مثل كأس العالم.
وتشير الدراسات العلمية إلى أن اللاعب يحتاج في الظروف العادية إلى ما بين 48 و72 ساعة لاستعادة الجزء الأكبر من قدراته العضلية والعصبية بعد المباريات ذات الكثافة العالية، خصوصا تلك التي تتجاوز التسعين دقيقة وتعرف معدلات مرتفعة من الركض والالتحامات.
لكن كرة القدم الاحترافية الحديثة لم تعد تعتمد على الراحة وحدها كما كان الحال قبل سنوات، بل أصبحت عملية الاسترجاع البدني علما قائما بذاته داخل الأندية والمنتخبات الكبرى.
من غرف التبريد إلى التحفيز الكهربائي
أصبحت المنتخبات الكبرى اليوم تتوفر على منظومات متكاملة للاسترجاع البدني تشمل العلاج بالتبريد "الكريوتيرابي"، وأحواض المياه الباردة، وأجهزة الضغط الهوائي، والتدليك العميق، والتحفيز الكهربائي للعضلات، إضافة إلى برامج التغذية الدقيقة ومراقبة جودة النوم ومستويات الإجهاد العضلي بشكل يومي عبر أجهزة الاستشعار والبيانات البيومترية.
كما تعتمد الأجهزة الطبية الحديثة على مراقبة معدل نبضات القلب أثناء النوم، ونسب الترطيب، وحجم الأحمال التدريبية، وحتى المؤشرات العصبية والهرمونية، من أجل تحديد جاهزية كل لاعب بشكل فردي قبل كل مباراة.
أما العلاج بالتبريد، الذي أصبح جزءا أساسيا من يوميات لاعبي النخبة، فيساعد على الحد من الالتهابات العضلية وتسريع استعادة الأداء خلال الفترات التي تعرف تقاربا بين المباريات.
المغرب يتوفر على أحدث وسائل الاسترجاع
في هذا السياق، قلل المدرب ومحلل الأداء المغربي عبد المنعم الرمضاني من حجم المخاوف المرتبطة بالإرهاق البدني، معتبرا أن المنتخب المغربي يتوفر حاليا على إمكانيات تجعل الفارق الزمني أقل تأثيرا مما كان عليه في الماضي.
وأوضح الرمضاني، في تصريح لـSNRTnews، أن المنتخب الوطني يستفيد من "أحدث التقنيات الموجودة حاليا في مجال الاسترجاع البدني، وعلى رأسها العلاج بالتبريد وأجهزة الاستشفاء العضلي الحديثة"، معتبرا أن هذا الجانب "لم يعد يشكل ذلك المشكل الكبير الذي كان مطروحا قبل سنوات".
ويرى الرمضاني أن الحديث الكندي المتكرر عن العامل البدني يدخل في إطار الحرب النفسية المعتادة قبل المباريات الكبرى أكثر من كونه معطى حاسما على أرضية الميدان.
السلاح الحقيقي للمغرب
إذا كان الجانب البدني يحتل مساحة كبيرة من النقاش، فإن عددا من المتابعين يعتبرون أن السلاح الأهم للمنتخب المغربي يبقى الجانب الذهني.
فالمغرب قدم خلال السنوات الأخيرة عشرات الأدلة على قدرته على تجاوز أصعب الظروف، سواء خلال مونديال قطر أو خلال النسخة الحالية.
أمام هايتي، عاد المنتخب المغربي مرتين في النتيجة ولم يستسلم حتى اللحظات الأخيرة، وأمام هولندا ظل يقاتل حتى الدقيقة التسعين قبل أن ينتزع هدف التعادل ثم يحسم التأهل بركلات الترجيح.
ويرى الرمضاني أن هذه القوة الذهنية أصبحت جزءا من هوية المنتخب المغربي، مشيرا إلى أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أولت خلال السنوات الأخيرة أهمية كبيرة للجوانب النفسية والعائلية المحيطة باللاعبين، وهو ما ساهم في بناء مجموعة تملك قدرة كبيرة على التعامل مع الضغوط.
وبعيدا عن الجانب البدني، فإن المنتخب الكندي الذي سيواجه المغرب يوم السبت 4 يوليوز لا يشبه كثيرا منتخب مونديال قطر.
فمن بين العناصر التي واجهت المغرب في الدوحة، لم يبق سوى عدد محدود من اللاعبين الذين حافظوا على مكانتهم داخل المنتخب، يتقدمهم ألفونسو ديفيز وجوناثان ديفيد وستيفن أوستاكيو.
كما تغيرت طريقة لعب المنتخب الكندي بشكل واضح، بعدما أصبح أكثر ميلا إلى التنظيم الجماعي والاستحواذ المرحلي على الكرة، بعدما كان يعتمد في السابق بشكل شبه كامل على الاندفاع البدني والهجمات المباشرة.
ورغم ذلك، ما زالت التحولات السريعة تمثل السلاح الأبرز للكنديين، خاصة عبر انطلاقات ألفونسو ديفيز وتحركات جوناثان ديفيد بين الخطوط.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة