مجتمع
494 حالة تأثرت بموجة الحر .. كيف استعدت المنظومة الصحية بالمغرب؟
03/07/2026 - 15:05
وئام فراج
في وقت تشهد فيه عدة مناطق بالمملكة موجة حر متواصلة، كشفت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن المؤسسات الصحية تكفلت، منذ شهر يونيو، بـ494 حالة بسيطة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، منها 72 حالة متوسطة الخطورة، مؤكدة أنه لم يتم، إلى حدود الآن، تسجيل أي حالة وفاة مرتبطة بموجة الحر.
وأوضحت مديرة المستشفيات والعلاجات المتنقلة بالنيابة بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إلهام باشيس، أن هذه المعطيات يتم تجميعها عبر منظومة معلوماتية وطنية تستقبل التقارير الواردة من مختلف الجهات، قبل معالجتها على مستوى مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض، بما يتيح تتبع الوضعية الصحية المرتبطة بموجات الحر ورصد الحالات في وقتها.
تكييف الإجراءات حسب كل جهة
وأبرزت المسؤولة، في تصريح لـSNRTnews، أن الوزارة تُفعل، بشكل سنوي، المنظومة الصحية الوطنية الخاصة بموجات الحرارة، مشيرة إلى أنه تم، في 18 يونيو 2026، إصدار دورية موجهة إلى المسؤولين الجهويين بمختلف جهات المملكة الاثنتي عشرة، تدعو إلى تفعيل المخططات الجهوية الخاصة بمواجهة التداعيات الصحية لموجة الحر، مع تكييفها وفق خصوصيات كل جهة، بالنظر إلى اختلاف الظروف المناخية بين المناطق الجبلية والساحلية والصحراوية.
وأضافت أن هذا المخطط يرتكز على ستة محاور رئيسية، أولها الحكامة والتنسيق، من خلال تعبئة مختلف المتدخلين، بما في ذلك المؤسسات الصحية، ومركز محاربة التسمم، والسلطات المحلية، والوقاية المدنية والجماعات الترابية، لضمان استجابة منسقة للحالات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، بما فيها لدغات الأفاعي والعقارب.
كما يشمل المخطط، بحسب باشيس، ضمان استمرارية الخدمات الصحية داخل المستشفيات والمراكز الصحية على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، عبر تعزيز الموارد البشرية، وتأمين مخزون كاف من الأدوية والمستلزمات الطبية والأمصال والمحاليل الضرورية للتكفل بالحالات الاستعجالية، فضلا عن توفير فضاءات مكيفة ووسائل للتبريد داخل المؤسسات الصحية.
تعزيز جاهزية مصالح المستعجلات
وأشارت إلى أن الوزارة عززت كذلك جاهزية مصالح المستعجلات وخدمات المساعدة الطبية الاستعجالية، من خلال تعبئة وسائل النقل الصحي وضمان المداومة بالنسبة لسائقي سيارات الإسعاف وتقنيي الإسعاف، إلى جانب تعزيز قدرات مهنيي الصحة للتكفل بالحالات المرتبطة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس ولدغات الأفاعي والعقارب.
وأضافت أن المخطط يتضمن أيضا محورا للرصد الوبائي والكشف المبكر عن الحالات، إلى جانب محور للتواصل والتحسيس يهدف إلى توعية المواطنين بالإجراءات الوقائية الواجب اتباعها خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
ويأتي ذلك في وقت أصدرت فيه المديرية العامة للأرصاد الجوية، الجمعة 03 يونيو، نشرة إنذارية محينة من مستوى يقظة برتقالي، حذرت فيها من استمرار موجة حر إلى غاية الأحد، إذ ستتراوح درجات الحرارة بين 42 و46 درجة بعدد من الأقاليم، وبين 40 و43 درجة بأقاليم أخرى، فيما يرتقب تسجيل 33 إلى 38 درجة بالمناطق الساحلية، إلى جانب هبات رياح قوية تتراوح سرعتها بين 75 و85 كيلومترا في الساعة بعمالتي طنجة-أصيلة والفحص-أنجرة.
التكفل بالمرضى
في هذا الإطار، أوضحت رئيسة قسم الأمراض غير السارية بمديرية الأوبئة ومحاربة الأمراض، فدوى رحاوي، أن التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة قد يؤدي إلى الجفاف والإجهاد الحراري وضربات الشمس، كما قد يتسبب في مضاعفات خطيرة لدى الفئات الهشة، وفي مقدمتها المسنون والرضع والأطفال الصغار والنساء الحوامل، إضافة إلى المصابين بالأمراض المزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين والقصور الكلوي وبعض السرطانات، فضلا عن العاملين في الأماكن المكشوفة والرياضيين.
وأبرزت رحاوي، في تصريح لـSNRTnews، أن التكفل بالمصابين يختلف حسب درجة خطورة كل حالة، إذ يتم تعويض السوائل المفقودة بمحاليل الإماهة في حالات الجفاف، واستعمال الأدوية المناسبة لخفض الحرارة عند الحاجة، بينما يتولى الطبيب، سواء بالمؤسسات الصحية الأولية أو أقسام المستعجلات أو عبر خدمات المساعدة الطبية الاستعجالية، تقييم الحالة واختيار العلاج الملائم، خاصة بالنسبة للمصابين بأمراض مزمنة.
وأضافت أن الوزارة عقدت اجتماعات تنسيقية، برئاسة الكاتب العام للوزارة وبمشاركة المديرين الجهويين، لمواكبة ارتفاع درجات الحرارة وضمان جاهزية مختلف المصالح الصحية.
إجراءات وقائية
وكانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد أعلنت، في بلاغ سابق، تفعيل المنظومة الصحية الوطنية الخاصة بموجات الحرارة ابتداء من شهر يونيو، بهدف ضمان جاهزية المنظومة الصحية لمواجهة التداعيات المحتملة لارتفاع درجات الحرارة.
ودعت المواطنين إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية، وفي مقدمتها شرب الماء بانتظام حتى في غياب الشعور بالعطش، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترة الذروة بين الثانية عشرة زوالا والرابعة بعد الزوال، وارتداء ملابس خفيفة، والحفاظ على برودة المنازل، مع إيلاء عناية خاصة بالمسنين والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، والتوجه إلى أقرب مؤسسة صحية عند ظهور أعراض مثل ارتفاع حرارة الجسم أو الدوار أو العياء الشديد أو اضطراب الوعي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع