مجتمع
تداعيات صحية خطيرة.. كيف نحمي المسنين من مضاعفات موجات الحر؟
02/07/2026 - 17:00
SNRTnews
مع استمرار تسجيل درجات حرارة مرتفعة بعدد من مناطق المملكة، تتزايد التحذيرات الطبية من التداعيات الصحية الخطيرة لموجات الحر على الفئات الهشة، وفي مقدمتها الأشخاص المسنون، الذين يعدون الأكثر عرضة لمضاعفات قد تصل إلى الوفاة في حال غياب التدابير الوقائية اللازمة.
أوضح الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن موجة الحرارة يمكن أن تؤدي إلى الوفاة أو إلى مضاعفات صحية خطيرة نتيجة اجتفاف الجسم أو الإصابة بالضربة الحرارية أو بسبب الحالتين معا، مشيرا إلى أن ما وصفه بـ"الجفاف الصامت" يشكل أحد أخطر التهديدات التي تواجه كبار السن خلال فترات الحر الشديد.
الجفاف الصامت
أشار حمضي، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن موجات الحرارة تحصد سنويا آلاف الأرواح عبر العالم، مستشهداً بوفاة نحو 15 ألف شخص، معظمهم من كبار السن، خلال موجة الحر التي شهدتها فرنسا سنة 2003، إضافة إلى حوالي 56 ألف وفاة في روسيا سنة 2010.
وأبرز أن المغرب يسجل، بدوره، حالات وفاة مرتبطة بالحرارة، غير أن العدد الحقيقي يبقى غير معروف بسبب غياب التشخيص الدقيق، حيث تُنسب الوفاة في كثير من الأحيان إلى أمراض أخرى بينما تكون الحرارة المرتفعة السبب الأصلي.
لماذا المسنون أكثر عرضة لمضاعفات الحرارة؟
يفسر الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية ارتفاع مخاطر الحرارة لدى المسنين بتراجع الإحساس الفسيولوجي بالعطش والحرارة مع التقدم في السن، إضافة إلى ضعف قدرة الجسم على التخلص من الحرارة عبر التعرق مقارنة بالشباب، ما يؤدي إلى احتباسها داخل الجسم وارتفاعها تدريجياً إلى مستويات قد تتسبب في إنهاك الأعضاء الحيوية وتلفها، وقد تفضي إلى الوفاة في اليوم نفسه أو بعد أيام قليلة من التعرض للحرارة المرتفعة.
كما حذر حمضي من الاستهانة بموجات الحر التي تأتي في نهاية فصل الربيع وبداية الصيف، موضحاً أن الجسم لم يكن قد تأقلم بعد مع درجات الحرارة المرتفعة، الأمر الذي يزيد من خطر الإصابة بالصدمة الحرارية ويضاعف من احتمالات تسجيل مضاعفات صحية خطيرة.
"ثلاثة اضطرابات صحية"
صنف حمضي الاضطرابات المرتبطة بالحرارة إلى ثلاثة أنواع رئيسية، يتمثل أولها في اجتفاف الجسم الناتج عن فقدان السوائل عبر التعرق دون تعويضها بشكل كاف، وهو ما قد يؤدي إلى جفاف الفم واللسان وانخفاض ضغط الدم والصداع، وقد يتطور في بعض الحالات إلى قصور كلوي حاد.
أما النوع الثاني فهو الضربة الحرارية، التي وصفها بالحالة الاستعجالية المهددة للحياة، حيث ترتفع حرارة الجسم بسرعة لتتجاوز 40 درجة مئوية مع توقف التعرق وظهور اضطرابات عصبية وسلوكية قد تصل إلى الهذيان والتشنجات وفقدان الوعي.
في المقابل، تنتج الضربة الشمسية عن تأثير الأشعة فوق البنفسجية على الجلد، مسببة احمراراً شديداً وألماً وتورماً، كما أن تكرارها يرفع مستقبلاً من خطر الإصابة بسرطانات الجلد.
أهمية السوائل والتهوية
شدد المتحدث ذاته على أن الاكتفاء بشرب الماء لا يكفي لحماية المسنين خلال فترات الحر الشديد، داعياً إلى اعتماد ما سماه بمعادلة "الشرب والتبليل والتهوية"، والتي تقوم على شرب ما بين لترين وثلاثة لترات من السوائل يومياً دون انتظار الشعور بالعطش، إلى جانب تبليل الجسم بالماء عدة مرات خلال اليوم، خصوصاً الوجه والأطراف والجذع، ثم تعريض الجسم المبلل للهواء أو للمراوح بهدف تسهيل تبخر الماء وسحب الحرارة من الجسم، وهي آلية تعوض ضعف التعرق لدى كبار السن.
ودعا حمضي الأسر ومؤسسات الرعاية إلى اتخاذ إجراءات وقائية داخل المنازل، من بينها إغلاق النوافذ والستائر خلال النهار وفتحها ليلاً وفي الصباح الباكر، والحفاظ على درجة حرارة الغرف في مستويات مناسبة، مع التقليل من استعمال الأجهزة الكهربائية المولدة للحرارة واستخدام المكيفات أو المراوح عند الحاجة.
كما أوصى بتجنب الخروج أو ممارسة الأنشطة المجهدة خلال ساعات الذروة الممتدة من الحادية عشرة صباحاً إلى التاسعة مساءً، مع ارتداء ملابس خفيفة وفاتحة اللون واستعمال القبعات والنظارات الشمسية والواقيات الشمسية عند الضرورة.
وحذر الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية من ترك المسنين أو الأطفال أو المرضى داخل السيارات المغلقة، ولو لفترات قصيرة، نظراً للارتفاع السريع والخطير لدرجة الحرارة داخل المركبات، داعياً المؤسسات الصحية ومراكز إيواء المسنين إلى توفير فضاءات مكيفة لتفادي الإجهاد الحراري.
الإسعافات الأولية عند ظهور الأعراض
وعند ظهور أعراض مثل العياء والدوار والعطش الشديد والصداع والتشنجات العضلية والغثيان أو اضطرابات الوعي، أكد حمضي ضرورة نقل المصاب إلى مكان بارد والشروع في تبريد جسمه، مع إمكانية إعطائه الماء أو العصائر إذا كان في كامل وعيه، في حين يمنع تماماً إعطاء السوائل للمصاب فاقد الوعي أو شبه الغائب عن الوعي تفادياً لخطر الاختناق، مع ضرورة نقله بشكل عاجل إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
كما شدد على أهمية حفظ الأدوية بعيداً عن درجات الحرارة المرتفعة، واستشارة الطبيب بشأن بعض العلاجات التي قد تزيد من مخاطر الجفاف أو تتأثر بارتفاع درجات الحرارة، خصوصاً أدوية القلب والضغط وبعض مضادات الالتهاب.
إعداد: سهيل بلحاج
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع