مجتمع
20 ألف لسعة عقرب و405 لدغات أفعى.. كيف يعزز المغرب الوقاية والعلاج؟
01/07/2026 - 17:51
خولة ازنيزني
مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتجدد المخاوف من تزايد لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، باعتبارها من أبرز المخاطر الصحية التي تهدد سكان عدد من المناطق القروية. ورغم تراجع الوفيات خلال السنوات الأخيرة بفضل تطوير أساليب التكفل، يظل كل موسم صيف مناسبة للتساؤل حول سبل الوقاية، ومدى جاهزية المنظومة الصحية، وتوفر الأمصال والعلاجات اللازمة لإنقاذ المصابين.
وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، من إقليم قلعة السراغنة، الأسبوع الوطني للوقاية وتعزيز القدرات حول مكافحة التسممات الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، المنظم خلال الفترة الممتدة من 30 يونيو إلى 3 يوليوز 2026، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية وتحسين التكفل بالمصابين، وتطوير قدرات مهنيي الصحة، مع تجديد النقاش حول مدى توفر الأمصال المضادة لهذه السموم بالمغرب.
وتشير معطيات المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية إلى تسجيل 20 ألفا و583 حالة لسعات عقارب خلال سنة 2025، أسفرت عن 27 حالة وفاة بنسبة إماتة بلغت 0,13 في المائة، مقابل 405 حالات لدغات أفاع سجلت 18 حالة وفاة بنسبة إماتة بلغت 4,4 في المائة، وهو ما يعكس استمرار خطورة هذه التسممات، خاصة عندما يتعلق الأمر بلدغات الأفاعي التي تظل أكثر فتكا رغم محدودية عدد الإصابات.

وتصدرت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة عدد حالات لدغات الأفاعي بـ139 حالة، متبوعة بجهة سوس-ماسة بـ65 حالة، ثم جهة بني ملال-خنيفرة بـ42 حالة، وهي معطيات تعتمد عند توزيع الأمصال والوسائل العلاجية على مختلف جهات المملكة.

انخفاض الوفيات رغم ارتفاع التبليغ
تعتبر الدكتورة حنان الشاوي، المسؤولة بالمركز المغربي لمحاربة التسممات، أن هذه الأرقام تعكس تطورا إيجابيا، موضحة أن ارتفاع عدد الحالات المصرح بها لا يعني بالضرورة ارتفاع الإصابات، بل يرتبط أساسا بتحسن التبليغ عن الحالات، في مقابل تسجيل انخفاض متواصل في نسبة الوفيات.
وأوضحت الشاوي، في تصريحها لـSNRTnews، أن الاستراتيجية الوطنية لمحاربة لسعات العقارب ولدغات الأفاعي ساهمت في تقليص مؤشر الإماتة بشكل ملحوظ، إذ انخفضت الوفيات الناتجة عن لسعات العقارب من 2,37 في المائة قبل انطلاق الاستراتيجية سنة 2001 إلى 0,13 في المائة سنة 2025، كما تراجع مؤشر الإماتة الناتج عن لدغات الأفاعي من 7,1 في المائة سنة 2016 إلى 4,4 في المائة خلال السنة الماضية.
وفي ما يتعلق بالعلاج، أكدت الشاوي أن المصل المضاد للسعات العقارب لم يعد معتمدا ضمن البروتوكول العلاجي بالمغرب، بعدما أثبتت معظم الدراسات والأبحاث العلمية عدم فعاليته في تحسين التكفل بالمصابين. كما أظهرت الدراسات الدوائية أن استعمال هذا المصل قد يعرض المريض لخطر الإصابة بصدمة تحسسية حادة قد تؤدي إلى الوفاة.
وبدلا من ذلك، يعتمد العلاج العرضي الذي أثبت فعاليته في تقليص الوفيات، حيث انخفض عدد الوفيات الناتجة عن لسعات العقارب من 40 حالة سنة 2020 إلى 27 حالة خلال سنة 2025.
العلاج
على خلاف لسعات العقارب، لا يزال المصل المضاد لسم الأفاعي جزءا أساسيا من بروتوكول العلاج، إذ تم إدماجه منذ سنة 2011، ويجري استيراده وتوزيعه بصفة منتظمة على مختلف جهات المملكة.
وتوضح الشاوي أن العلاج بالمصل، وإن لم يكن كافيا لوحده، فإنه يساهم في تحسين حالة المصاب، ويحد من المضاعفات، كما يقلص مدة الاستشفاء.
وأضافت أن المغرب يعتمد مصل INOSERP MENA متعدد التكافؤ، المستورد من منطقة الشرق الأوسط، والذي أثبتت دراسات المركز فعاليته ضد الأنواع السبعة من الأفاعي السامة الموجودة بالمملكة.
ويتوفر هذا المصل بجميع الجهات، لكنه يوجد حصريا داخل المؤسسات الاستشفائية، حيث يعطى تحت إشراف طبيب مختص تلقى تكوينا خاصا في هذا المجال، وذلك بالمراكز المرجعية على صعيد كل جهة.
وتؤكد المسؤولة بالمركز أن بعض الإصابات قد تكون ناتجة عن أفاع غير سامة، غير أن ذلك لا يمكن التأكد منه إلا داخل المؤسسة الصحية، مما يجعل نقل المصاب بسرعة إلى المستشفى أمرا ضروريا لتحديد العلاج المناسب.
وبخصوص المخزون، أوضحت أن المغرب يتوفر حاليا على نحو ألف مصل موزعة على مختلف جهات المملكة، وهو مخزون يعتبر كافيا شريطة ترشيد الاستعمال. ويستند توزيع الأمصال إلى المعطيات الخاصة بكل جهة، حيث تبعث المصالح الصحية تقارير أسبوعية تتضمن عدد الحالات المسجلة، وعدد الأمصال المستعملة، والكميات المتبقية بالمخزون، على أن يتم بناء برنامج التوزيع السنوي اعتمادا على معطيات السنة السابقة وخصوصيات كل منطقة.
وتبرز جهة طنجة-تطوان-الحسيمة هذا التوجه، إذ يسجل إقليم شفشاون وحده ما بين 40 و50 حالة لدغات أفاع سنويا، في حين يتم تزويده بأكثر من 90 مصل لضمان سرعة التكفل بالمصابين.

أما بالنسبة للعقارب، يتم توفير نحو 1500 عدة علاجية وتركيبة دوائية مخصصة للتكفل بحالات لسعات العقارب بمختلف الجهات.
نصائح
وتشدد وزارة الصحة والمركز المغربي لمحاربة التسممات على أن الوقاية تظل الوسيلة الأكثر نجاعة للحد من الإصابات، خاصة في فصل الصيف، داعية المواطنين، ولا سيما الأطفال وسكان المناطق القروية، إلى تجنب إدخال الأيدي داخل الجحور والحفر، وعدم الجلوس وسط الأعشاب أو قرب الأكوام الصخرية، مع ضرورة تفقد الأحذية والملابس قبل ارتدائها، وارتداء أحذية وملابس واقية أثناء العمل في الحقول أو خلال موسم الحصاد، وتجنب المشي حافي القدمين أو الخروج ليلا دون مصباح يدوي.
كما توصي بإزالة الأعشاب المحيطة بالمنازل، وإغلاق الثقوب والشقوق الموجودة بالجدران والأسقف، وتخزين الخشب والمتلاشيات في أماكن مخصصة، إلى جانب تحسين النظافة والجمع المنتظم للنفايات، لما لذلك من دور في الحد من تكاثر العقارب والأفاعي.
وفي حالة الإصابة، تؤكد الوزارة ضرورة نقل المصاب فورا إلى أقرب مصلحة للمستعجلات، لأن كل تأخير يقلل من فعالية العلاج ويزيد من خطر المضاعفات. كما تحذر من اللجوء إلى الممارسات التقليدية، مثل ربط الطرف المصاب أو تشريط مكان اللدغة أو شفط السم أو استعمال الأعشاب والمواد الكيماوية، لما قد تسببه من مضاعفات خطيرة.
ولمواكبة المواطنين، يضع المركز المغربي لمحاربة التسممات رهن إشارتهم الرقم الهاتفي 0801000180، الذي يعمل على مدار الساعة، لتقديم الإرشادات الطبية والتوجيهات المتعلقة بالإجراءات الواجب اتباعها عند التعرض للسعات العقارب أو لدغات الأفاعي.
ويهدف الأسبوع الوطني، الذي انطلقت فعالياته الرسمية من إقليم قلعة السراغنة باعتباره من أكثر المناطق المعروفة بانتشار العقارب، إلى تعزيز وعي المواطنين بسبل الوقاية، وتحسين سرعة التكفل بالمصابين، وتطوير كفاءات الأطر الصحية، فضلا عن تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان التدخل العلاجي في الوقت المناسب والحد من الوفيات.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع