مجتمع
ترقب مستوى مخاطر مرتفع في الصيف .. المغرب يتحسب لحرائق الغابات
28/04/2026 - 17:45
وئام فراج | محمد شافعيتتجه المؤشرات الأولية لموسم حرائق الغابات لسنة 2026 نحو تسجيل مستوى مخاطر مرتفع، في ظل معطيات بيئية ومناخية غير مواتية، دفعت الوكالة الوطنية للمياه والغابات إلى تفعيل برنامج استباقي متعدد الأبعاد للحد من تداعيات الظاهرة.
وحسب ما كشفت عنه الوكالة، في ندوة صحفية عقدتها الثلاثاء 28 أبريل 2026، لعرض حصيلة حرائق الغابات لسنة 2025 والتحضير لموسم 2026، فإن توفر غطاء نباتي كثيف وسريع الاشتعال، نتيجة تراكم الكتلة الحيوية خلال الفترات السابقة، يرفع من قابلية اندلاع الحرائق وسرعة انتشارها، خاصة مع اقتراب فصل الصيف.
150 مليون درهم
كما تشير التوقعات المناخية إلى تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الموسمية في عدد من مناطق المملكة، خصوصا بالجنوب الشرقي، مقابل حالة من عدم الاستقرار الحراري على الواجهة الغربية.
وفي مواجهة هذه التحديات، وضعت الوكالة الوطنية للمياه والغابات برنامجا برسم سنة 2026 بغلاف مالي يناهز 150 مليون درهم، مع توجيه 70 في المائة من الاعتمادات إلى إجراءات الوقاية، و30 في المائة لتعزيز المراقبة والتدخل.
ويرتكز هذا البرنامج على تقوية البنيات الوقائية داخل المجالات الغابوية، من خلال تهيئة المسالك الغابوية، وإحداث وصيانة نقط الماء، وإنجاز الأشغال الوقائية كإزالة الأعشاب وإحداث ممرات عازلة للحد من انتشار النيران.
كما يشمل تعزيز منظومة المراقبة والإنذار المبكر عبر نشر نحو 1493 مراقبا خلال فترة الذروة، إلى جانب توظيف تقنيات الرصد بالأقمار الصناعية لتتبع بؤر الحرائق بشكل آني.
وفي ما يتعلق بعمليات التدخل، تسعى الوكالة إلى رفع الجاهزية اللوجستية عبر دعم المعدات ووسائل الإخماد، مع العمل على تطوير آليات البحث لتحديد أسباب الحرائق من خلال فرق متخصصة متعددة الاختصاصات، في إطار مقاربة وقائية قائمة على فهم عوامل الخطر.
كما يتضمن البرنامج شقا لإعادة تأهيل المناطق المتضررة، خاصة غابة دردرة بإقليم شفشاون، بميزانية تفوق 10 ملايين درهم، بهدف استعادة التوازن البيئي والحد من آثار الحرائق على المدى المتوسط.
تكثيف حملات التحسيس
وبموازاة ذلك، تراهن الوكالة على تكثيف حملات التحسيس، لاسيما في الأوساط المدرسية والمناطق المجاورة للغابات، ضمن فعاليات اليوم الوطني للتحسيس بمخاطر حرائق الغابات، في مسعى لتعزيز الوعي المجتمعي وتقليص السلوكيات المسببة للحرائق.
وفي هذا الإطار، أعلن مدير التشجير وتدبير المخاطر المناخية والبيئية بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، فؤاد العسالي، عن تخصيص يوم 21 ماي كيوم وطني لمحاربة حرائق الغابات، مشيرا، إلى أن هذا اليوم يروم التحسيس بأهمية الحفاظ على الغابات وحمايتها من المخاطر.
وأتاحت الحملات التحسيسية المنظمة خلال سنة 2025، بمناسبة اليوم الوطني للتحسيس بمخاطر حرائق الغابات، الوصول إلى نحو 35 ألف مستفيد، من خلال أنشطة توعوية همّت المؤسسات التعليمية والفضاءات الغابوية. كما يساهم إصدار نشرات دورية حول مخاطر الحرائق في دعم اليقظة وتعزيز ثقافة الاستباق والوقاية.
الحفاظ على الثروة الغابوية
ودعا العسالي، في هذا الإطار، كافة المواطنات والمواطنين ومرتادي الفضاءات الغابوية إلى التحلي بأقصى درجات المسؤولية والحذر، من خلال تجنب استعمال النار خلال الفترة الصيفية، والإبلاغ الفوري عن أي سلوك أو وضع قد يشكل خطرا، مؤكدا أن الحفاظ على الثروة الغابوية الوطنية يظل مسؤولية مشتركة، تقتضي تعبئة جماعية لضمان استدامتها وصون أدوارها الحيوية لتخدم كلا من التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية.
يشار إلى أن المغرب سجل 418 حريقا خلال سنة 2025، أتى على مساحة تقدر بـ1728 هكتارا، بمعدل لا يتجاوز 4 هكتارات للحريق الواحد. وتمثل هذه المساحة انخفاضا بنسبة 65 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي خلال العقد الأخير، ما يضعها ضمن أدنى المستويات المسجلة خلال العشرين سنة الماضية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
عالم