اقتصاد
المعاملات العقارية .. إجراء ضريبي جديد لتتبع الأداء يدخل حيز التنفيذ
30/06/2026 - 12:42
خولة ازنيزني
يدخل ابتداء من يوم الأربعاء فاتح يوليوز 2026 إجراء ضريبي جديد حيز التنفيذ، يهم معاملات بيع العقارات والأصول التجارية، ويشدد شروط توثيق أداء أثمان البيع، من خلال فرض رسم تسجيل إضافي بنسبة 2 في المائة في حالات محددة، أبرزها الأداء النقدي أو عدم تضمين العقد بيانات دقيقة حول طريقة الأداء ومراجعها.
ويأتي هذا المقتضى، الذي أعلنت المديرية العامة للضرائب اعتماده تنفيذا لقانون المالية لسنة 2026، في سياق توجه يروم تعزيز شفافية المعاملات المالية، والحد من التداول النقدي غير المصرح به، ودفع المتعاملين إلى اعتماد وسائل أداء قابلة للتتبع، بما يعزز مراقبة حركة الأموال داخل السوق العقارية ويحاصر الممارسات المرتبطة بإخفاء القيمة الحقيقية لبعض الصفقات.
وفي هذا السياق، أوضح الموثق بمدينة الدار البيضاء محمد أمين محبوب أن الإجراء الجديد يطبق على عقود تفويت العقارات والحقوق العينية العقارية التي تتجاوز قيمتها 300 ألف درهم، في حين يشمل جميع عقود تفويت الأصول التجارية دون أي شرط يتعلق بالقيمة. أما العقارات التي تقل قيمتها عن هذا السقف فلا تخضع للرسم الإضافي المنصوص عليه في القانون.
وأكد محبوب، في تصريح لـSNRTnews، أن المستجد لا يقتصر على بيع المساكن، بل يشمل جميع البيوع العقارية، سواء تعلق الأمر بالأراضي أو المحلات التجارية أو الحقوق العينية العقارية، كما يشمل تفويت الأصول التجارية مهما بلغت قيمتها، وكل عقد بعوض خاضع للتسجيل يتضمن أداء ثمن.
وأضاف أن الهدف من هذا التدبير يتمثل في تعزيز تتبع تدفقات الأموال، والحد من التصريحات المنقوصة والمدفوعات الخفية التي تتم خارج القنوات البنكية، مضيفا أنه ينسجم أيضا مع متطلبات مكافحة غسل الأموال.
وبحسب المقتضيات الجديدة، تفرض الزيادة البالغة 2 في المائة في حالتين أساسيتين؛ الأولى إذا خلا عقد البيع من بيان وسيلة الأداء أو تفاصيلها ومراجعها، والثانية إذا تم أداء ثمن البيع، كليا أو جزئيا، نقدا. وفي حالة الأداء المختلط، لا تطبق هذه النسبة إلا على الجزء المؤدى نقدا، دون المبالغ التي تمت تسويتها عبر القنوات البنكية.
وأوضح محبوب أن الأمر لا يتعلق برفع تلقائي لرسوم التسجيل، وإنما بإضافة مرتبطة بطريقة الأداء. فإذا بلغ ثمن بيع عقار 600 ألف درهم، وأدى المشتري 300 ألف درهم عن طريق تحويل بنكي، و300 ألف درهم نقدا، فإن نسبة 2 في المائة تحتسب فقط على مبلغ 300 ألف درهم المؤدى نقدا، وليس على القيمة الإجمالية للعقار. أما إذا تم أداء الثمن كاملا نقدا، فتطبق الزيادة على كامل المبلغ.
وأضاف أن الرسوم الجديدة تضاف إلى رسوم التسجيل العادية المطبقة بحسب طبيعة العقار، ولا تعوضها، وهو ما يجعل احترام شروط الأداء المنصوص عليها قانونا أمرا أساسيا لتفادي أي تكاليف إضافية.
وترتفع رسوم التسجيل كالتالي :العقارات المبنية: ترتفع من 4% إلى 6%، والأراضي: ترتفع من 5% إلى 7%.
ضرورة توفر وسائل لإثبات الأداء
ولتجنب هذه الزيادة، أصبح المتعاملون مطالبين باستعمال وسائل أداء تتيح تتبع مسار الأموال، من بينها التحويل البنكي، والشيك المسطر غير القابل للتظهير، والكمبيالات، ووسائل الأداء الإلكترونية أو المغناطيسية، مع ضرورة التنصيص داخل العقد على تفاصيل العملية، بما في ذلك مراجع التحويلات البنكية أو الشيكات، وتواريخها، وجدول الأداء إذا كان الثمن سيؤدى على دفعات.
وشدد الموثق على أن الموثقين سيولون خلال المرحلة المقبلة أهمية أكبر لمراقبة هذه البيانات، مؤكدا أنهم سيرفضون العقود التي تفتقر إلى تفاصيل الأداء، مع إدراج بند خاص يحدد طريقة الأداء وآجاله ومراجعه البنكية، ورقم حساب الضمان عند الاقتضاء، حتى لا تفرض إدارة التسجيل الزيادة المنصوص عليها.
كما دعا البائعين والمشترين إلى الاتفاق منذ العقد المبدئي على كيفية أداء الثمن، سواء دفعة واحدة أو على أقساط، مع تفضيل الأداء عبر التحويل البنكي أو حساب الضمان لدى الموثق، وتسليم جميع الوثائق المثبتة للأداء، من قبيل أوامر التحويل وإشعارات التنفيذ، للاحتفاظ بها ضمن ملف العملية.
ويرى أن هذا المقتضى يمثل خطوة جديدة للحد من ظاهرة "النوار" التي ترافق بعض المعاملات العقارية، إذ يسهم في تقليص التداول النقدي غير الموثق، ويعزز حماية حقوق الأطراف المتعاقدة عبر توفير وسائل إثبات واضحة لمسار الأموال، بما يقلل من النزاعات القضائية ويسهل عمليات المراقبة الجبائية.
ويستند هذا التدبير إلى مقتضيات المادة 133-I-III من المدونة العامة للضرائب، المضافة بموجب قانون المالية لسنة 2026، في إطار توجه يروم تحديث المعاملات المالية، وتعزيز الأمن القانوني للصفقات العقارية، ودعم الانتقال نحو معاملات أكثر شفافية وقابلية للتتبع.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع