اقتصاد
ماذا عن نظام التحصيل الذاتي للضريبة على القيمة المضافة؟
29/09/2025 - 10:30
وئام فراج
تعمل الحكومة على تنزيل توصيات المناظرة الوطنية للإصلاح الضريبي لسنة 2019 عبر مختلف قوانين المالية المتعاقبة، من بينها قانون مالية 2024 الذي تضمن إصلاحا ضريبيا يتعلق بالتحصيل الذاتي للضريبة على القيمة المضافة. فما المقصود به؟ وأي الشركات معنية بتطبيقه؟
تعد التصفية الذاتية للضريبة على القيمة المضافة نظاما حديثا تضمنته المادة 101 من المدونة العامة للضرائب، وفق ما أكده الباحث في المالية العمومية وعضو منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية الحسن نايبي العلوي.
تحسين شفافية العمليات التجارية
ويقضي هذا الإجراء الاختياري، يقول العلوي في تصريح لـSNRTnews، بفتح الباب أمام الفاعلين الذي يمارسون نشاطا خاضعا للضريبة على القيمة المضافة بحساب وخصم مبلغ الضريبة على المشتريات التي يقومون بها من موردين خارج نطاق هذه الضريبة أو معفيين منها دون حق الخصم، مع استثناء عمليات اقتناء الأراضي والمنتجات الفلاحية، كما جاء في نص القانون.
وأضاف أن هذا النظام، الذي يطبق على العمليات المنجزة ابتداء من فاتح يوليوز 2024، جاء لتمكين المعنيين من السيولة التي يوفرها مبلغ هذه الضريبة عند خصمها داخل السنة عوض احتسابها ككلفة يتم اقتطاعها من الأرباح آخر السنة.
وأكد أن هذا النظام يهدف أساسا إلى تحسين شفافية العمليات التجارية التي تقوم بها المقاولات وتشجيع الاندماج في الاقتصاد المهيكل.
وأوضح العلوي أن مستجدات الضريبة على القيمة المضافة تأتي في إطار تفعيل توصيات المناظرة الوطنية للإصلاح الضريبي لسنة 2019، والتي تم تنزيلها عبر مختلف قوانين المالية المتعاقبة، خصوصا قانون المالية لسنة 2024، والتي تضم عدة تغييرات هامة تهدف إلى تحديث النظام الضريبي وتعزيز الشفافية وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين، وتوسيع قاعدة هذه الضريبة لتشمل التجارة والخدمات الرقمية المنجزة عن بعد من قبل غير المقيمين.
نظام للشركات الأجنبية
من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي والمحاسب المهدي الفقير أن نظام التصفية الذاتية للضريبة على القيمة المضافة يقوم على مبدأ أن الشركة المغربية الزبونة هي من تتولى التصريح واحتساب الضريبة على القيمة المضافة نيابة عن الشركات الأجنبية التي تقدم خدمات مؤقتة في المغرب. ففي السابق، يضيف الفقير، "كانت هذه الشركات الأجنبية مطالَبة بالتصريح الضريبي رغم أنها غير مقيمة أو مستقرة بشكل دائم، مما كان يخلق تعقيدات إدارية وقانونية".
وأبرز الخبير الاقتصادي والجبائي الفقير، في تصريح لـSNRTNews، أن هذا الإجراء يهم بالأساس الشركات الأجنبية ذات التواجد المؤقت في السوق المغربية، والمعفية من الضريبة على القيمة المضافة، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بضريبة شكلية فقط.
وأبرز الفقير أن المشرع كان يفرض سابقا على الشركات الأجنبية أن تكلف شركات مغربية بالتصريح بما يُعرف بـ"التصريح الصفري"، أي دون أثر مالي فعلي. وعند مغادرة الشركة الأجنبية إلى بلدها، تبقى الشركة المغربية عالقة في مساطر معقدة، مع خطر الغرامات إذا لم تلتزم بها.
ورغم طابعه الشكلي، أكد الفقير أن هذا النظام يسعى أيضا إلى تعزيز شفافية العمليات التجارية، والحد من مخاطر الغش أو الفواتير الوهمية.
ويشدد الفقير على أن هذا النظام لا يمكن تعميمه لأنه جد خاص، ولا يهم سوى "شركات معدودة على رؤوس الأصابع". لكنه يظل، برأيه، "الحل الوجيه بالنسبة للفاعلين الأجانب المؤقتين"، بينما يمكن للشركات الأجنبية المستقرة لفترات طويلة في المغرب أن تستمر في تطبيق المقتضيات العادية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد