مجتمع
حوادث الغرق في السدود والوديان.. مآس تتكرر كل صيف
17/07/2026 - 09:23
مراد كراخي
مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتحول عدد من الوديان والسدود والبرك المائية بالمغرب إلى وجهات يقصدها مواطنون بحثا عن لحظات من الانتعاش، غير أن هذه الفضاءات سرعان ما تتحول إلى مصدر خطر حقيقي، بعدما تسجل سنويا حالات غرق تخلف ضحايا، من بينهم أطفال.
ومع اشتداد حرارة الصيف، تتكرر مشاهد مؤلمة لعمليات البحث عن أشخاص مفقودين قضوا غرقا في مجاري مائية أو حقينات سدود، في وقت تحذر فيه السلطات والجهات المختصة بشكل مستمر من مخاطر السباحة في هذه الأماكن، بالنظر إلى طبيعتها الجغرافية وغياب التجهيزات والحراسة التي تضمن سلامة المرتادين.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في شؤون الماء محمد جليل أن مآسي الغرق في السدود والوديان تتكرر كل سنة خلال فصل الصيف، مشددا على أن استمرار تسجيل الضحايا يعكس الحاجة إلى تعزيز الوعي والوقاية والتعامل الجدي مع هذه الإشكالية.
وقال جليل، في تصريح لـSNRTnews، إن "هذه الحالات تتجدد دائما مع حلول فصل الصيف، حيث نطرح في كل مرة الأسئلة نفسها ونواجه المشاكل نفسها، للأسف، مع استمرار تسجيل حالات إصابة وغرق".
وأوضح أن موجات الحرارة الاستثنائية التي يعرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة قد تزيد من حدة الظاهرة، بالنظر إلى توجه عدد من المواطنين، خصوصا الأطفال في المناطق القروية، نحو المساحات المائية غير المهيأة بحثا عن التخفيف من الحرارة.
وأشار إلى أن النقاط المائية الداخلية، من قبيل السدود والبحيرات والقنوات والسواقي المرتبطة بالمنشآت الهيدروفلاحية، تشكل خطرا خاصا بسبب طبيعتها، موضحا أن السباحة فيها تختلف تماما عن السباحة في البحر أو المسابح.
وقال إن "السدود تحمل مخاطر متعددة، من بينها وجود الأوحال والرواسب، إضافة إلى طبيعة الحقينات التي تكون غالبا ذات انحدارات مفاجئة، ما يجعل الشخص الذي يدخل إليها معرضا دائما للخطر".
وأوضح أن المياه العذبة تختلف عن مياه البحر من حيث الكثافة، ما يجعل عملية الطفو أصعب، خصوصا بالنسبة للأطفال والأشخاص غير المتمرسين في السباحة، مضيفا أن القنوات والسواقي المائية قد تشكل بدورها خطرا بسبب عمقها وقوة تدفق المياه بها.
وأكد المتحدث ذاته أن امتلاء عدد من السدود خلال الفترة الأخيرة، بعد سنوات من الجفاف، قد يجعل الإقبال عليها أكبر، مشيرا إلى أن السلطات لا يمكنها توفير حراسة دائمة لكل السدود، لذلك يتم اللجوء أساسا إلى التحسيس ووضع علامات تمنع السباحة بهذه المناطق.
ويرى أن معالجة الأمر تتطلب أولا تشخيصا دقيقا، منتقدا غياب دراسات ميدانية وإحصائيات مفصلة حول عدد الحالات وأسبابها وتوزيعها الجغرافي، مشدد في المقابل على ضرورة فتح نقاش عمومي حول الأمر، بمشاركة مختلف المتدخلين، من أجل وضع استراتيجية وقائية تشمل التوعية، وتأهيل الفضاءات، وتوفير بدائل آمنة للسباحة، خصوصا في المناطق القروية.
وفي هذا الإطار، دعا إلى ضرورة توفير فضاءات للسباحة، حتى في المناطق القروية، باعتبار أن توفير مسابح بسيطة أو مرافق مائية مؤمنة يمكن أن يساهم في تقليل توجه المواطنين نحو الأماكن الخطرة.
حملات تحسيسية
وبموازاة التحذيرات المتواصلة، تعمل عدد من وكالات الأحواض المائية على إطلاق حملات تحسيسية للتوعية بمخاطر السباحة في حقينات السدود والوديان، بهدف الحد من حوادث الغرق وتعزيز ثقافة الوقاية.
وفي هذا السياق، أطلقت وكالة الحوض المائي لكير زيز غريس حملة تحسيسية واسعة تحت شعار: "لا تخاطر بحياتك.. السباحة في السدود والوديان موت صامت"، بشراكة مع الوقاية المدنية وبتنسيق مع السلطات المحلية.
وتهدف هذه المبادرة، وفق معطيات توصلت بها SNRTnews، إلى رفع مستوى الوعي لدى المواطنين، خصوصا خلال فصل الصيف الذي يعرف ارتفاع الإقبال على هذه المواقع، مع التأكيد على ضرورة احترام علامات المنع وتجنب السلوكيات التي قد تعرض حياة الأشخاص للخطر.
وأكدت الوكالة أن خطورة السباحة في السدود والوديان لا ترتبط فقط بعمق المياه، بل تشمل أيضا وجود الأوحال والرواسب التي قد تعيق حركة السباحين، وتجعل عملية الإنقاذ أكثر صعوبة حتى بالنسبة للأشخاص الذين يتقنون السباحة.
وتتضمن الحملة توزيع منشورات توعوية، والتعريف بقواعد السلامة، والتحسيس بأهمية الانتباه إلى العلامات التحذيرية، خاصة في المناطق التي تعرف تسجيل حوادث متكررة.
ويبقى الحد من حوادث الغرق مسؤولية جماعية تتطلب انخراط الأسر، والسلطات المحلية، والمؤسسات المعنية، من أجل ترسيخ ثقافة الوقاية وجعل فصل الصيف مناسبة للترفيه دون أن يتحول إلى موسم للمآسي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع