مجتمع
إتقان السباحة لا يكفي.. الغرق يهدد حتى المحترفين
27/07/2025 - 10:39
حليمة عامر
يخلد المغرب، على غرار باقي بلدان العالم، يوم 25 يوليوز من كل عام، اليوم العالمي للوقاية من الغرق، وذلك لتسليط الضوء على الأثر المأساوي والعميق لذلك على الأسر والمجتمعات، ولتقديم حلول منقذة للحياة للحد منها.
وتشير معطيات الأمم المتحدة، بمناسبة هذا اليوم، إلى أن الغرق يتسبب في وفاة حوالي 236 ألف شخص سنويا، ويعد من بين الأسباب العشرة الرئيسية لوفاة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 سنة.
واختارت المنظمة هذا العام شعارا لحملتها يتمثل في "قصتك قد تنقذ حياة إنسان.. الوقاية من الغرق من خلال تبادل الخبرات."
جهود وطنية للحد من الظاهرة
وفي المغرب، تبذل مجهودات كبيرة للوقاية من الغرق، حيث تعمل المديرية العامة للوقاية المدنية على تتبع الحالات سنويا، إذ تنطلق عملية المراقبة ابتداء من شهر ماي من كل عام، في إطار الاستعداد لموسم الصيف والوقاية من الحوادث التي قد تسجل بالشواطئ.
ورغم هذه الجهود، يظل خطر الغرق قائما، حتى بالنسبة للسباحين المحترفين؛ إذ تشير الوقائع إلى أن عددا من الضحايا هم من الأشخاص الذين يجيدون السباحة، لكنهم يغامرون في أماكن غير آمنة أو يستهينون بخطورة البحر، أو يتعرضون لتيارات مائية مفاجئة تفقدهم السيطرة.
كما أن عوامل صحية طارئة، مثل التعب أو التقلص العضلي، قد تؤدي إلى فقدان القدرة على المقاومة. وهو ما يؤكد أن إتقان السباحة لا يكفي وحده للوقاية من الغرق، ما لم يرفق بالوعي والالتزام الصارم بإجراءات السلامة.
تحذيرات من خبير مغربي
وفي هذا السياق، أكد السباح المغربي محمد المنفلوطي أن من بين الأسباب التي تؤدي إلى الغرق، حتى في صفوف السباحين المحترفين، غياب الوعي بطبيعة البحر الذي يسبحون فيه، مشيرا إلى أن التيارات المائية القوية وغير المرئية قد تفاجئ السباح وتفقده السيطرة.
وأوضح المنفلوطي، في تصريح لـSNRTnews، أن عددا من الأشخاص لا يلتزمون بالمناطق المخصصة للسباحة، فيما يختار البعض السباحة في أماكن غير آمنة ولا تخضع لأي شكل من أشكال الحراسة أو الحماية، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث.
وأشار إلى أن هناك أوقاتا يمنع فيها السباحة، من أبرزها الفترة التي تلي تناول الطعام مباشرة؛ إذ ينصح بالانتظار ساعتين على الأقل قبل دخول البحر، حتى يتمكن الجسم من إتمام عملية الهضم. فخلال هذه الفترة، يكون ضغط الدم ونبض القلب غير مستقرين، مما قد يؤدي إلى شعور مفاجئ بالإعياء أو التعرض لأزمة قلبية، وبالتالي الغرق.
الطبيعة لا ترحم
وشدد المنفلوطي على أنه حتى السباحون المحترفون ليسوا بمنأى عن المخاطر؛ إذ يخضعون بدورهم لقوانين الطبيعة، ويحرصون على تتبع الأحوال الجوية، وعلو الأمواج، والتقارير الصادرة عن السلطات البحرية قبل النزول إلى الماء.
ولفت إلى أن البحر، رغم هدوئه الظاهري خلال فصل الصيف، قد يتحول إلى خطر حقيقي في حال تجاوز علو الموج أربعة أمتار، ما يجعل السباحة محفوفة بالمخاطر.
كما حذر من السباحة في المناطق الصخرية، لما تشكله من خطر مضاعف بفعل التيارات القوية التي قد تسحب السباح إلى الأعماق، إلى جانب الأمواج العاتية التي ترتطم بالصخور، مما يعرض حياة السباحين للخطر.
وختم المنفلوطي دعوته بضرورة توخي الحذر والتعرف على الأماكن الآمنة للسباحة، مشددا على أهمية اصطحاب عوامة الأمان التي يمكن الاستعانة بها في حال حدوث أي طارئ، وتجنب المغامرة في المناطق غير المحروسة، مع الالتزام الصارم بعدم تجاوز الحدود المخصصة للسباحة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
رياضة
مجتمع