مجتمع
السباحة في الأودية والسدود... حين يتحول البحث عن متنفس إلى مأساة
14/06/2025 - 19:55
مراد كراخي
مع ارتفاع درجات الحرارة تتجدد مأساة الغرق في الأودية والسدود المجاري المائية والصهاريج بعدد من مناطق المغرب، في مشهد يتكرر كل عام ويخلف وراءه مآسي، ورغم التحذيرات، ما تزال هذه الفضاءات غير المخصصة للسباحة تستقطب الأطفال والشباب بحثا عن متنفس من حرارة الصيف، دون أن يدركوا خطر السباحة في مياه غير آمنة.
خلال الأسابيع الأخيرة، سجلت عدة جهات بالمملكة ارتفاعا ملحوظا في حالات الغرق، خاصة في المناطق القروية والنائية التي تفتقر إلى مسابح عمومية وبنيات تحتية ترفيهية آمنة.
وخلال الأسبوع الماضي، لقي ثلاثة شبان مصرعهم غرقا داخل صهريج مائي بضواحي مدينة مراكش، كما سجل إقليم زاكورة حادثة مماثلة راح ضحيتها شابان غرقا في "ضاية" مائية بأحد الشلالات، فيما فارق طفل الحياة في إقليم أزيلال بعد غرقه في قناة مائية.
مآس متكررة
يرجع تكرار هذه الحوادث إلى عدة عوامل، على رأسها غياب المرافق الترفيهية البديلة، وافتقار البنيات التحتية للسباحة الآمنة، بالإضافة إلى ضعف الوعي المجتمعي بخطورة ارتياد الفضاءات المائية غير المجهزة.
ويشكل الأطفال والمراهقون الشريحة الأكثر عرضة للخطر، في ظل غياب ثقافة الحذر والاستهانة بالتحذيرات.
وفي هذا السياق، أوضحت سارة ماموني العلوي، المسؤولة بوكالة الحوض المائي "كير زيز غريس" بالرشيدية، أن قعور السدود غالبا ما تكون مملوءة بالأوحال الكثيفة، ما يصعب على الضحايا العودة إلى السطح، ويقلص من فرص نجاتهم. كما حذرت من الأودية والبحيرات التي تحتوي على أوحال وأحجار حادة قد تشكل خطرا حتى على السباحين المحترفين.
وأضافت، في تصريح لـSNRTnews، أن الكثير من الأشخاص يتجاهلون العلامات التي تمنع السباحة في هذه المواقع، ما يتسبب سنويا في تسجيل عشرات حالات الغرق، لا سيما في صفوف الأطفال والمراهقين.
ومن جانبه، أكد محمد عبد الجليل، خبير في شؤون الماء، أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع الأطفال والشباب في العالم القروي إلى البحث عن أي مصدر مائي قريب للسباحة، حتى لو كان مجرد خزان مائي فلاحي، وهو ما يرفع من احتمال وقوع حوادث مميتة.
وأوضح عبد الجليل أن السبب الرئيسي لعدد من هذه الحوادث يعود إلى غياب التدرج في عمق المياه، بخلاف الشواطئ التي تعرف انحدارا تدريجيا، مما يجعل الشخص ينتقل فجأة من منطقة ضحلة إلى أخرى عميقة مملوءة بالأوحال، ما يعيق خروجه من الماء.
مسؤولية مشتركة
يرى عبد الجليل أن تحميل المسؤولية لهؤلاء الأطفال وحدهم أمر غير منصف، فهم في سن لا تسمح لهم بتقدير حجم الخطر، مشددا على أن غياب التجهيزات الوقائية والمعلومات الواضحة حول خطورة هذه المواقع يزيد الوضع تعقيدا.
وشدد المتحدث ذاته في حديثه لـSNRTnews على أن الوقاية تبدأ من نشر الوعي، فالحلول ليست فقط في منع السباحة بل أيضا في تمكين المواطنين من فهم الأسباب التي تجعل هذه المواقع خطرة، وتعزيز ثقافة السلامة المائية في صفوف الناشئة.
وأبرز أن مسؤولية التوعية تقع كذلك على عاتق الأسر والمدارس، التي يجب أن تلعب دورا محوريا في توجيه الأطفال وتحذيرهم من مخاطر المياه غير المراقبة. من المهم أن تشرح الأسر لأبنائها خطورة السباحة في السدود والوديان، وتشجعهم على استخدام الفضاءات الآمنة، متى توفرت.
وأكد على أن البرامج التعليمية ينبغي أن تتضمن وحدات خاصة بالتربية على السلامة المائية، تقدم للأطفال والمراهقين بطرق مبسطة ومناسبة لأعمارهم، كما يمكن إدماج هذه المواضيع خلال المخيمات الصيفية، بشكل يزرع في أذهانهم ثقافة الحذر والاحتياط، وينتظر من الجمعيات المحلية ومنظمات المجتمع المدني كذلك أن تساهم بدورها في التحسيس.
وفي هذا السياق أشارت سارة ماموني العلوي إلى أن وكالة الحوض المائي "كير زيز غريس" تطلق سنويا حملات تحسيسية موسعة، تستهدف الساكنة المحلية في الأسواق والدواوير، تركز على التحذير من مغبة السباحة في أماكن غير آمنة، والتوعية بمخاطر هذه الممارسات التي تنتهي غالبا بكوارث مؤلمة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع