رياضة
مونديال 2026: الهيمنة الإسبانية في مواجهة الغضب الأرجنتيني
18/07/2026 - 10:53
أ.ف.ب
السيطرة في مواجهة اللامبالاة، القوة الجماعية في مواجهة منتخب يخدم ميسي، ولكن فريقين يدركان كيف يلعبان ضمن الحدود بطريقتهما الخاصة. يعد نهائي مونديال 2026 بين إسبانيا والأرجنتين الأحد في ملعب "ميتلايف" بالقرب من نيويورك، بصدام أساليب بين نموذجين.
- الاستحواذ الإسباني في مواجهة العزيمة الأرجنتينية -
أسلوب اللعب الإسباني غني عن التعريف. يعتمد على الاستحواذ، وأحيانا بشكل مفرط، والتمرير السريع بلمسة أو لمستين كحد أقصى، وكان هذا مفتاح نجاح منتخب "لا روخا" في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.
في النسخة الحالية من كأس العالم، لم تشكل تمريرات المنتخب الإسباني أي خطر على دفاع الرأس الأخضر (0-0)، قبل أن تزداد كثافة وفعالية تحت قيادة الثلاثي رودري وفابيان رويس وداني أولمو، الذي وصفه مدربهم لويس دي لا فوينتي بأنه "أفضل" خط وسط في العالم.
كان الهدف الثاني الذي سجله المدافع بيدرو بورو في الفوز على فرنسا 2-0 في نصف النهائي، مسك الختام لسلسلة من حوالي 20 تمريرة بدأت من منطقة الجزاء الإسبانية، وكان أولمو هو المحرك الرئيس، ما جسّد اتقان الاستحواذ بشكل مثالي.
ولإرباك خصومها، اعتمدت الأرجنتين حتى الآن على أسلوب لعب أكثر مباشرة، وقبل كل شيء على القدرة على البقاء في أجواء المباراة بغض النظر عن السيناريو.
بعدما اضطر منتخب "ألبيسيليستي" إلى خوض وقت إضافي ضد منتخب الرأس الأخضر المتواضع وثم أمام سويسرا، وقبل كل شيء بعدما تأخر بنتيجة 0-2 بمواجهة مصر حتى الدقيقة 79 قبل أن يخرج فائزا 3-2، أظهر الأرجنتينيون مرة أخرى "روحهم القتالية" وهذه النفحة الإضافية من الروح للتغلب على الإنكليز 2-1 في نصف النهائي.
في أتلانتا، احتفل ليونيل ميسي المكنى "البرغوث الصغير" وزملاؤه مرة أخرى في اللحظات الأخيرة عندما منحهم لاوتارو مارتينيس الفوز في الوقت المحتسب بدلا عن الضائع.
عبّر المدرب الأرجنتيني ليونيل سكالوني عن سعادته بأداء فريقه، قائلا "يلعبون كما لو كانوا في السابعة أو الثامنة من عمرهم. لا يقولون لأنفسهم: +ماذا لو أهدرت؟+ أو +ماذا لو تم إقصاؤنا؟+ هم لا يفكرون في ذلك. إنهم يفكرون ببساطة في لعب كرة القدم، كما كانوا يفعلون دائما".
- ميسي وجنوده في مواجهة القوة الجماعية -
يجذب ميسي، الفائز بالكرة الذهبية ثماني مرات والذي يُعتبر قدوة حتى داخل فريقه، كل كرة في "ألبيسيليستي" المُخلص له بكل جوارحه. بثمانية أهداف وأربع تمريرات حاسمة في سبع مباريات، وأداء مُذهل رغم بلوغه الـ 39 من عمره، يُثبت ابن مدينة روساريو جدارته بثقة الفريق.
في نصف النهائي الأربعاء، أرسل عرضية متقنة إلى رأس لاوتارو، بعد دقائق فقط من تقديمه التمريرة الحاسمة الأولى للاعب الوسط إنسو فرنانديس. وعندما يشتد ضغط المنافس على لاعب برشلونة الإسباني السابق، يتحول زملاؤه العشرة إلى حراس شخصيين لحماية نجمهم.
في هذه النسخة من كأس العالم، حيث تصدّرت عروض النجوم عناوين الصحف خلال دور المجموعات الاقل أهمية، حافظ لامين جمال على هدوئه. فبعد عودته مباشرة من الإصابة للمشاركة في العرس الكروي، لم يُسجّل النجم الإسباني سوى هدف واحد.
لكن ما يحصل على ابن الـ 19 عاما لا يهم. ضمن منظومة المدرب لويس دي لا فوينتي، لا يبحث نجم برشلونة عن ارتداء عباءة البطل، بل يندمج بسلاسة في الجماعية المتماسكة والتي يجسدها إيثار صانع الألعاب الرقم 10 أولمو.
- منتخبان يعرفان كيف يلعبان على الحافة -
ضرب من الخلف، وبالمرفق، وتدخلات عنيفة بالقدم: في مواجهة إنكلترا، أظهر الأرجنتينيون في البداية كامل ترسانتهم من الحيل لتعكير أجواء المباراة، حيث أحصت صحيفة "ذي تلغراف" البريطانية "31 ضربة خفية" لـ "ألبيسيليستي"، "واصفة إياهم بـ"سادة قوى الشر في أميركا الجنوبية".
وبمجرد أن انقلبت الأمور، تحول اللعب الخشن إلى استفزاز ومكر من الحارس إيميليانو مارتينيس الذي تظاهر بإصابة في العضلة الخلفية للفخذ ليكسب بضع ثوان، حتى أفقد جود بيلينغهام أعصابه، وانتهى الأمر بصفعة على رأس فالنتين باركو بعد صافرة النهاية.
عدوانية أميركا الجنوبية، بوجود ثلاثة من لاعبي التشكيلة الأساسية في أتلتيكو مدريد الإسباني، يُذكّرنا حتما بأسلوب لعب مدربه دييغو سيميوني في أكثر فرق الدوري "أرجنتينية"، وهو فريق معروف بشكل جيد لدى الإسبان.
ولا يُستهان بـ"لا روخا" أيضا. بمواجهة منتخب "الزرق"، عرف رودري وزملاؤه متى يتدخلون لإيقاف الهجمات المرتدة الفرنسية، وأنهوا المباراة بـ12 خطأ، أي أقل بثلاثة أخطاء فقط مما ارتكبته الأرجنتين أمام "الأسود الثلاثة".
وبأسلوب أقل حماسا، لا ينقصهم أيضا الدهاء. ففي لحظات أخيرة أشبه بمصارعة الثيران، استفز الحارس أوناي سيمون المهاجم كيليان مبابي ليرتكب عليه خطأ واضحا بدافع الإحباط، بعد دقائق فقط من تظاهره بتلقي ضربة على وجهه من المدافع تيو هيرنانديز.
ويبقى أن نرى من سيفقد أعصابه أولا يوم الأحد.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة