مجتمع
تخريب ممتلكات الأشخاص.. ما العقوبات التي تنتظر المتورطين؟
17/07/2026 - 17:00
مراد كراخي
تشهد وسائل التواصل الاجتماعي بين الفينة والأخرى ظهور مقاطع فيديو أو صور توثق اعتداءات على ممتلكات الأشخاص، من قبيل السيارات والمحلات التجارية وغيرها.
وتأتي هذه السلوكيات في سياق تزايد تداول محتويات رقمية ترصد أعمال تخريب أو إتلاف متعمد لممتلكات عامة وخاصة، سواء بدافع العبث أو الانتقام أو خلال بعض الأحداث الرياضية. وهو ما يطرح تساؤلات حول المقتضيات القانونية التي تؤطر هذه الأفعال والعقوبات التي تنتظر مرتكبيها.
ولا ينظر القانون المغربي إلى تخريب الممتلكات باعتباره مجرد سلوك غير مسؤول، بل يصنفه ضمن الأفعال التي تمس بحقوق الأفراد والمصلحة العامة، إذ تترتب عنه مسؤوليات جنائية ومدنية بحسب طبيعة الضرر والظروف المحيطة بارتكاب الفعل.
وفي هذا الإطار، أكد المحامي بهيئة الدار البيضاء ياسين عسيلة، أن القانون المغربي يتعامل مع أفعال التخريب والإتلاف بصرامة شديدة، لأن هذه الممارسات لا تمثل فقط خرقا للقانون، بل تعد اعتداء مباشرا على المصلحة العامة والملكية الخاصة وحقوق الأفراد.
عقوبات رادعة ومسؤولية قانونية
وأوضح عسيلة، في تصريح لـSNRTnews، أن العقوبات المقررة لمرتكبي أعمال التخريب تتراوح بين الحبس والغرامات المالية، مشيرا إلى أن طبيعة العقوبة تختلف حسب نوع الممتلكات المستهدفة، وحجم الأضرار المرتكبة، والظروف التي صاحبت الفعل.
وأضاف أن الإتلاف العمدي للممتلكات الخاصة قد يترتب عنه الحبس والغرامة، وقد تصل العقوبات الحبسية في بعض الحالات إلى خمس سنوات، بينما تكون العقوبات أشد عندما يتعلق الأمر بتخريب ممتلكات عامة أو منشآت مخصصة لخدمة المواطنين.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن اقتران أعمال التخريب بأفعال أخرى، مثل العنف أو إضرام النار أو تعريض حياة الأشخاص للخطر، يرفع من مستوى الخطورة القانونية للفعل، وقد يؤدي إلى عقوبات سالبة للحرية لفترات طويلة، خصوصا إذا ترتب عن هذه الأفعال سقوط ضحايا أو وقوع وفيات، وفق ما ينص عليه القانون الجنائي.
وبالإضافة إلى العقوبات الجنائية، أوضح المحامي أن المتورطين في هذه الأفعال يتحملون مسؤولية مدنية تتمثل في تعويض المتضررين عن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم، حيث يمكن إلزام الجاني بأداء مبالغ مالية لإصلاح الخسائر وإعادة الممتلكات إلى وضعها السابق.
وأكد أن هذه المسؤولية قد تشكل عبئا ماليا كبيرا على المتورطين، خاصة عندما تكون الأضرار كبيرة، كما أن الأحكام القضائية الصادرة في مثل هذه القضايا تترك آثارا على الوضع الاجتماعي والمهني للأشخاص المدانين، بالنظر إلى تسجيل العقوبات في السجل العدلي.
وبخصوص القاصرين، شدد عسيلة على أنهم لا يستفيدون من الإعفاء من المسؤولية، إذ يخضعون لمقتضيات قانونية خاصة تراعي سنهم وظروفهم، مع إمكانية تحميل أولياء أمورهم المسؤولية المدنية عن الأضرار المادية التي يتسببون فيها، وهو ما يفرض تعزيز دور الأسرة في المراقبة والتوعية بخطورة هذه السلوكات.
واعتبر المحامي أن مواجهة تخريب الممتلكات لا تقتصر على الجانب الزجري فقط، بل تتطلب أيضا نشر ثقافة احترام الملكية العامة والخاصة، وتعزيز التربية على المواطنة، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمحتويات الرقمية التي قد تساهم في تطبيع بعض السلوكيات غير القانونية إذا لم تتم مواجهتها بالوعي والتحسيس.
مقالات ذات صلة
مجتمع
رياضة
مجتمع
مجتمع