مجتمع
الطريق السيار للماء.. المغرب يستعد لإطلاق المرحلة الثانية
16/07/2026 - 14:18
مراد كراخي
يستعد المغرب لإطلاق المرحلة الثانية من مشروع الربط المائي بين حوضي سبو وأم الربيع، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن المائي بعد سنوات اتسمت بتراجع الموارد المائية واشتداد تأثيرات التغيرات المناخية.
ويأتي هذا المشروع في إطار مواصلة تنزيل السياسة الوطنية لتدبير الموارد المائية، القائمة على تعزيز التضامن بين الأحواض المائية وتقليص الاعتماد على مصادر محدودة للتزويد، خاصة بالنسبة للمدن الكبرى والمناطق التي تعرف ضغطا متزايدا على الموارد.
800 مليون متر مكعب سنويا
ويرتكز مشروع المرحلة الثانية من "الطريق السيار للماء"، وفق معطيات وزارة التجهيز والماء، على إنشاء بنية تحتية تمتد على مسافة تقارب 300 كيلومتر من القنوات، بطاقة نقل تصل إلى 800 مليون متر مكعب من المياه سنويا، انطلاقا من حوض سبو نحو حوض أم الربيع.
ويندرج هذا الورش ضمن البرنامج الاستراتيجي للماء والطاقة الذي تبلغ قيمته حوالي 130 مليار درهم، والذي يشمل أيضا مشاريع تحلية مياه البحر، وتطوير الطاقات المتجددة، وتعزيز البنيات الكهربائية.
وكانت المرحلة الأولى من مشروع الربط المائي بين الأحواض، التي دخلت الخدمة في غشت 2023، قد مكنت من ربط سد الحراسة على مستوى حوض سبو بسد سيدي محمد بن عبد الله على مسافة 66,7 كيلومترا.
وساهم هذا المشروع في تحويل حوالي 484 مليون متر مكعب من المياه نحو حوض أبي رقراق، ما ساعد على تأمين تزويد محور الرباط والدار البيضاء خلال فترات الضغط المائي التي عرفتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
أما المرحلة الثانية، فتقوم على توسيع هذه الشبكة عبر مضاعفة البنية الحالية، وإحداث ممر مائي جديد يربط سد سيدي محمد بن عبد الله بسد المسيرة، بما سيمكن من دعم حاجيات مناطق سطات وبرشيد وجنوب الدار البيضاء، إضافة إلى عدد من المجالات الفلاحية بحوض أم الربيع.
ومن المنتظر أن تساهم هذه المرحلة في تأمين مياه السقي لأزيد من 176 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية، فضلا عن تخفيف الضغط على بعض الفرشات المائية التي تعرف استغلالا مكثفا، خاصة في مناطق برشيد ودكالة.
بين الحاجة الملحة والتحديات المستقبلية
يرى الخبير في السياسات المائية عبد الرحيم هندوف أن مشاريع نقل المياه بين الأحواض شكلت خيارا ضروريا لتفادي أزمات مائية محتملة في المدن الكبرى.
وأوضح هندوف، في تصريح لـSNRTnews، أن الربط المائي بين حوض سبو وحوض أبي رقراق ساهم في تفادي أزمة عطش كانت تهدد مدينتي الرباط والدار البيضاء خلال فترة الضغط المائي.
وقال إن نقل المياه من المناطق التي تعرف فائضا نسبيا، مثل حوض سبو، نحو المناطق التي تحتاج إلى تعزيز مواردها، يعد "خيارا إيجابيا ومهما"، غير أنه شدد في المقابل على ضرورة طرح سؤال استدامة هذا الفائض مستقبلا.
وأضاف أن الطلب على الماء يعرف ارتفاعا متواصلا بسبب النمو الديمغرافي وتزايد الحاجيات الاقتصادية، في وقت تؤثر فيه التغيرات المناخية على مستوى التساقطات والموارد المائية المتاحة.
وفي مقابل أهمية هذه المشاريع، لفت هندوف إلى أن "الطرق السيارة للماء" تظل أوراشا مكلفة، سواء من حيث الاستثمار الأولي أو من حيث التشغيل والصيانة، مشيرا إلى أن نقل المياه لمسافات طويلة يتطلب محطات ضخ، بالنظر إلى طبيعة التضاريس.
وأشار الخبير إلى أن التحلية تظل بدورها خيارا استراتيجيا ينبغي مواصلة تطويره، باعتبارها مصدرا غير مرتبط بشكل مباشر بالتساقطات، رغم ما تطرحه من تحديات بيئية واستهلاكية مرتبطة بالطاقة.
وأكد المتحدث ذاته على أهمية إجراء دراسات معمقة قبل التوسع في مشاريع نقل المياه، مع اعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين تعبئة الموارد التقليدية، وتحلية مياه البحر، وترشيد الاستعمال، لضمان استدامة الأمن المائي بالمغرب.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
مجتمع
اقتصاد