مجتمع
فلترات الماء في المنازل.. بين تحسين الجودة ومخاطر الاستعمال الخاطئ
13/04/2026 - 00:17
وئام فراج
يتزايد إقبال الأسر على اقتناء فلترات الماء، بدافع تحسين جودة مياه الشرب أو التخوف من تلوث محتمل. غير أن هذا الإقبال يطرح أسئلة أساسية حول أنواع هذه الفلترات وفعاليتها الحقيقية، ومدى الحاجة إليها من الناحية الصحية.
تتعدد الفلترات المنزلية وفق التقنية المعتمدة، ويختلف دورها تبعا لذلك، وفق المختصين في المجال، مشيرين إلى أن الفلاتر الكربونية تُعد الأكثر انتشارا، وتُستخدم أساسا لتحسين طعم الماء ورائحته عبر إزالة الكلور وبعض المواد العضوية، دون التأثير على المعادن الموجودة فيه.
في المقابل، تعتمد أنظمة التناضح العكسي (Reverse Osmosis – RO) على غشاء شبه نفاذ يسمح بتنقية دقيقة، حيث تزيل الأملاح، والمعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق، إضافة إلى البكتيريا والفيروسات. غير أن هذا النوع يزيل أيضا بعض المعادن مثل الكالسيوم والمغنيسيوم.
وتوجد كذلك فلترات موجهة للتعقيم (كالأشعة فوق البنفسجية) أو لإزالة الشوائب الدقيقة، وغالبا ما تُستعمل مكملة لأنظمة أخرى.
ما الذي تزيله الفلترات فعلا؟
تؤدي الفلترات أدوارا متفاوتة، من تحسين الخصائص الحسية للماء إلى تنقيته بشكل شبه كامل. في هذا السياق، أكد الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن "الدور الأساسي للفلترات هو تحسين ذوق ورائحة الماء، خصوصا في المناطق التي يكون فيها المذاق أو الرائحة واضحين"، مشيرا إلى أن الفلاتر الكربونية لا تزيل المعادن، بينما قد تقوم أنظمة التناضح العكس بإزالة جزء منها.
وأضاف حمضي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه الإزالة لا تشكل خطرا صحيا، باعتبار أن "المصدر الأساسي للمعادن بالنسبة لجسم الإنسان هو الغذاء، فيما لا يوفر ماء الشرب سوى ما بين 5 و10 في المائة منها، ما يعني أن تأثير الفلترة على التوازن الغذائي يبقى محدودا".
هل تحتاج الأسر فعلا إلى فلتر ماء؟
من الناحية الصحية، لا تبدو الفلترة ضرورة عامة، وفق حمضي، موضحا أن "أغلبية المواطنين الذين يستعملون مياه الصنابير المرتبطة بالشبكة الرسمية لا يحتاجون إلى تصفية إضافية، لأنها تكون مطابقة للمعايير الصحية".
وعلى المستوى التقني، أكد مسير شركة متخصصة في "الفلترات" بالدار البيضاء، حسن فليس وجود تفاوت كبير بين المنتجات، موضحا أن "بعض الفلترات المستوردة تحمل شهادات جودة أوروبية ومراقبة صحيا، مقابل أخرى تدخل السوق من دون تتبع، وقد تُصنع من بلاستيك معاد تدويره بجودة ضعيفة".
وأشار فليس، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن هذه المنتجات منخفضة الجودة تُعرض غالبا في محلات غير متخصصة وبأثمنة منخفضة، ما يجعل المستهلك أمام صعوبة التمييز بين المنتوجات.
من الحماية إلى الخطر
رغم فوائدها، قد تتحول الفلترات إلى مصدر تلوث إذا لم تُستعمل بشكل صحيح، وفق فليس، وهو الأمر الذي أكده أيضا الطبيب حمضي، معتبرا أن "المشكل الحقيقي لا يكمن في الفلتر في حد ذاته، بل في صيانته أو استعماله بطريقة خاطئة، ما قد يجعله بيئة لتجمع الميكروبات".
وفي هذا الإطار، أوضح فليس أن مدة استعمال الفلتر تبقى محدودة، إذ "يتراوح عمره عادة بين 4 و6 أشهر حسب عدد أفراد الأسرة واستهلاك الماء، وبعدها يصبح تغييره ضروريا لأنه قد يتحول إلى وسط ملائم لنمو البكتيريا".
كما لفت إلى أن تركيب الفلتر يتطلب مختصا، وليس تدخلا تقنيا بسيطا، نظرا لضرورة احترام مراحل التنظيف الأولي والمتابعة بعد الاستعمال.
بين الحاجة الفعلية والاستهلاك غير الموجه
يتراوح سعر الفلترات في السوق الوطنية بين 900 و4000 درهم، حسب الجودة والتقنية، وفق مسير الشركة المختصة في المجال، "وهو ما يعكس تنوع العرض واختلاف مستوياته".
غير أن الإقبال المتزايد عليها لا يرتبط دائما بحاجة صحية فعلية، بقدر ما تحركه أحيانا اعتبارات مرتبطة بالمذاق أو حتى بالشكل الخارجي للمنتج.
في هذا السياق، ينبه المختصون إلى أن اختيار الفلتر يجب أن يقوم على تشخيص دقيق لوضعية الماء داخل المنزل، مع اقتنائه من جهات متخصصة قادرة على تقديم الإرشاد التقني، بدل الاعتماد على معايير شكلية أو أسعار منخفضة.
وبين فلترات تحسن الطعم وأخرى تنقي الماء بشكل شامل، يبقى الاستخدام الأمثل رهينا بمعرفة نوعية الماء، واختيار جهاز ذي جودة، والالتزام بشروط الصيانة. أما في غياب هذه الشروط، قد تتحول أداة يفترض أن تحمي صحة المستهلك إلى عامل خطر غير مرئي داخل المنازل.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
عالم
عالم