مجتمع
الفواكه غير الناضجة.. متعة تذوق استباقية تربك الجهاز الهضمي
19/07/2026 - 14:01
شهرزاد عيوش
تعتبر الفواكه من الركائز الأساسية في النظام الغذائي الصحي، نظرا لما توفره من فيتامينات ومعادن وألياف ضرورية لسلامة الجسم، غير أن القيمة الغذائية ومدى تقبل الجسم لهذه الثمار يرتبطان ارتباطا وثيقا بمرحلة نضجها.
فالكثير من المستهلكين قد يجهلون أن تناول الفواكه قبل أوانها ليس مجرد خيار يتعلق بالمذاق، بل هو عامل مباشر قد يربك وظائف الجهاز الهضمي ويسبب وعكات صحية مفاجئة، وهو ما يفسر التحولات البيوكيميائية الدقيقة التي تمر بها الثمار لتصبح صالحة للاستهلاك البشري دون أضرار جانبية.
كما يشهد السوق الاستهلاكي تسابقا نحو عرض ثمار مبكرة قبل مواسمها الطبيعية لتلبية رغبات المستهلكين، إلا أن هذا التعجيل في القطاف أو الاعتماد على وسائل الإنضاج الاصطناعي يطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى الغذائية والصحية لهذه المنتجات.
مخاطر المبيدات والأسمدة في الثمار المبكرة
قالت الأخصائية في أمراض السكري والغدد والتغذية، الدكتورة سارة اشتيوي، إن الفواكه الموسمية هي التي تنضج بشكل طبيعي في موسمها دون الحاجة إلى تخزين طويل أو تسريع صناعي للنضج، مشيرة إلى أنها غالبا ما تكون أغنى بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، وتكون كذلك ألذ طعما وأكثر نكهة، وبالتالي، أقل تعرضا للمواد الحافظة وعمليات التخزين الطويلة، وتكون أكثر توافقا مع احتياجات الجسم حسب الموسم.
وأضافت الدكتورة اشتيوي، في تصريح لـSNRTnews، أن الفواكه التي تظهر مبكرا جدا تكون بطبيعة الحال قد نمت مع استعمال مكثف للأسمدة والمبيدات، وقُطفت قبل اكتمال نضجها الطبيعي، مما يجعلها أقل قيمة غذائية وأقل نكهة وطعما مقارنة بالفواكه الموسمية الطبيعية، موضحة أن هذا لا يعني أنها ضارة بالضرورة، ولكن يفضل عدم الاعتماد عليها بشكل كبير.
مركبات بيوكيميائية تهاجم الجهاز الهضمي
من جانبه، أفاد الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الدكتور الطيب حمضي، في تصريح لـSNRTnews، بأن هناك فرقا كبيرا بين الفواكه الناضجة والفواكه غير الناضجة، موضحا أن المسألة لا تتعلق فقط بالبنية الخارجية أو بالمذاق الأفضل، بل تمتد إلى فروق واضحة في المكونات البيوكيميائية بينهما، وحدد أربعة فروق أساسية تعد المسؤولة المباشرة عن الأعراض والمشاكل الصحية التي تصيب الأشخاص الذين يتناولون الفواكه غير الناضجة.
ويتمثل السبب الأول، حسب الدكتور حمضي، في احتواء الفواكه غير الناضجة على "النشا المقاوم"، حيث يحتوي الموز غير الناضج مثلا على كمية كبيرة منه، وفي الوقت الذي يمتص النشا العادي في الأمعاء الدقيقة، فإن النشا المقاوم يصل كما هو إلى القولون ويتسبب في عملية تخمر بكتيري تنتج الكثير من الغازات والانتفاخ وسوء الهضم وآلام البطن، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من القولون العصبي.
أما السبب الثاني، فيتجلى في مادة "التانين" التي تتواجد بكميات كبيرة في الفواكه غير الناضجة وتؤدي إلى عسر الهضم لأنها تمنع وتثبط عمل بعض الأنزيمات، مما ينقص امتصاص المغذيات ويحرم الجسم من الاستفادة من الفاكهة، فضلا عن تسببها في التهاب الغشاء المخاطي المبطن للجهاز الهضمي، سواء على مستوى المعدة أو القولون.
ويأتي في المقام الثالث تأثير "الأحماض العضوية" التي تتواجد في الفواكه غير الناضجة بشكل كبير جدا، حيث أكد المتحدث أنها تؤدي مباشرة إلى التهاب المعدة والجهاز الهضمي والمريء، وهو ما يفسر شعور الإنسان بالحرقة وآلام البطن فور تناولها.
لينضاف إلى ذلك سبب رابع يتعلق بـ"الألياف" التي تكون قاسية في الفواكه غير الناضجة ولا تُهضم بسهولة، مما يشكل ثقلا على الجهاز الهضمي ويؤدي إما إلى حدوث إسهال نتيجة رغبة القولون في طرد هذه المواد، أو على العكس تماما، حيث يتسبب في إثقال حركة الأمعاء وحدوث الإمساك.
التحول الآمن للمكونات عند اكتمال النضج
وبناء على هذه الأسباب الأربعة، أجمل الدكتور حمضي الأعراض التي تظهر على من يأكلون الفواكه غير الناضجة في آلام المعدة، والانتفاخ، والإسهال أو الإمساك، ومشاكل عسر الهضم، مؤكدا أنه عندما تنضج الفواكه، فإنها لا تصبح أفضل من حيث المذاق والبنية فحسب، بل إن النشا الموجود فيها يتحول إلى سكريات سهلة الامتصاص، وتقل نسبة "التانين" فيها وتختفي، كما تصبح أليافها أفضل للهضم.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد