رياضة
مونديال 2026: نهائي باهت لميسي على عشب ملعون
20/07/2026 - 00:29
أ.ف.ب
حتى يوم الأحد، كان ليونيل ميسي نجما ساطعا، لكنه عبر نهائي مونديال 2026 أمام إسبانيا كطيف باهت، غائبا تماما وغير مؤثر، على أرضية ملعب ميتلايف الملعون بالنسبة إليه، حيث ودّع المنتخب الوطني (لفترة وجيزة) قبل عشرة أعوام.
وعندما نجح فيران توريس في هز الشباك واحتفل بجنون (106، 1-0 بعد التمديد)، كان العبقري الصغير يقف وحيدا قرب خط المنتصف، مطأطأ الرأس وقد تبدد حلمه، في ختام مباراة لم يترك فيها أي بصمة تذكر.
تسلّم ميسي ميداليته الفضية ثم وقف باكيا ساكنا أمام المدرج الذي ضم مشجعي "ألبيسيليستي" الذين هتفوا باسمه بحرارة حتى بعد صافرة النهاية.
إنها نهاية حزينة جدا لقائد الأرجنتين، صاحب المسيرة الاستثنائية والطراز الأنيق بالكرة والذي عجز هذه المرة عن إشعال الريمونتادا، رغم حضور أكثر بروزا خلال الوقت الإضافي.
وقدّم قائد أوركسترا "ألبيسيليستي" عرضا رائعا طوال كأس العالم، وهي السادسة في مسيرته الشخصية، مسجلا ثمانية أهداف وأربع تمريرات حاسمة رغم بلوغه التاسعة والثلاثين.
لكنه أنهى البطولة بنغمة نشاز، بعدما دُفنت صناديق سحره بالكامل تحت وطأة الآلة الإسبانية الجبارة.
ولم تسدد الأرجنتين محاولتها الأولى إلا في الدقيقة 120، بينما لمس ميسي الكرة 54 مرة فقط بينها 15 في الشوط الأول، وهو رقم ضئيل جدا بالنسبة إلى صانع الألعاب الأول.
صحيح أن طرد إنسو فرنانديس قبل الوقت الإضافي مباشرة لم يساعده، لكن شيئا لم يحدث قبل ذلك يوحي بإمكانية ظهور ومضة أخيرة من عبقريته.
15 دقيقة من العدم
وكعادته، ترك صاحب الكرات الذهبية الثماني مهمة الضغط على ثنائيه الهجومي خوليان ألفاريس، كي يتفرغ لما يجيده أكثر من أي شيء آخر: مسح الملعب بحثا عن المساحة الصغيرة المتاحة، ثم التسلل إليها والانطلاق بمراوغاته أو لمساته السحرية.
لكن المنتخب الإسباني معروف بقدرته الفائقة على إغلاق المساحات في الملعب وحرمان منافسيه من الكرات الجيدة، كما اختبر المنتخب الفرنسي ذلك بمرارة في نصف النهائي (2-0).
وخلال الربع ساعة الأولى، لم يلمس ميسي الكرة سوى مرة واحدة، عند ركلة البداية. ودخل إلى غرف الملابس بين الشوطين بعدما لمس الكرة 15 مرة فقط، من دون أي لمسة داخل منطقة الجزاء.
هذا التأثير المحدود، بل شبه المعدوم، ليس أمرا جديدا في مونديال أميركا الشمالية، إذ اعتاد في مباريات الأدوار الإقصائية أن يبدأ بهدوء ثم يضرب بقوة في المراحل الأخيرة.
وقال الدولي الإنكليزي السابق آلان شيرر على قناة "بي بي سي وان"، قبل ربع ساعة من نهاية الوقت الأصلي: "لم نرَ شيئا من ميسي حتى الآن، لكننا نعرف جميعا، وإسبانيا تعرف ذلك أيضا، أنه إذا حصل على تلك الفرصة فقد يستغلها".
ميتلايف... المحطة الأخيرة؟
لم يكن توصيفه أدق من ذلك، لكن مجريات الأحداث اللاحقة لم تؤكد توقعه. لقد كان يوما سيئا لميسي ورفاقه.
وقد يضع المراوغ العبقري السابق لبرشلونة الإسباني حدا لمسيرته الدولية المذهلة (125 هدفا في 207 مباريات دولية) في ملعب ميتلايف بضواحي نيويورك، كما فعل بالفعل عام 2016 قبل أن يتراجع عن قراره بعد فترة قصيرة.
أعلن ذلك في 26 يونيو 2016، وهو في التاسعة والعشرين فقط، بعد خيبة جديدة مع المنتخب الوطني إثر الهزيمة أمام تشيلي في نهائي كوبا أميركا بركلات الترجيح، بعد إهداره إحدى الركلات.
وقال آنذاك: "انتهى الأمر بالنسبة لي مع المنتخب. هذه هي المباراة النهائية الرابعة التي أخسرها، والثالثة على التوالي"، في إشارة إلى خسارته نهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا (1-0 بعد التمديد)، ثم نهائيي كوبا أميركا 2015 و2016.
حينها توسلت إليه البلاد بأكملها للعودة، من الرئيس الأسبق ماوريسيو ماكري إلى الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا، مرورا بإنسو فرنانديس الذي كان مراهقا وكتب له رسالة يطالبه فيها بالعدول عن قراره. واستجاب ميسي لذلك بعد 47 يوما من إعلانه المفاجئ.
ومنذ ذلك الحين، أحرز لاعب إنتر ميامي الأميركي الحالي لقبين في كوبا أميركا (2021 و2024)، ولقب "فيناليسيما" أمام بطل أوروبا (إيطاليا في 2022)، وكأس العالم (2022). لكن ليس لقبا ثانيا.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة