إفريقيا
مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب.. من مرحلة النوايا إلى التنفيذ
20/07/2026 - 17:04
مراد كراخي
اعتبر جيرو موساري، المدير العام لشركة Sustainable Partnerships LTF، ورئيس مجلس إدارة مجموعة CMR plc، أن التوقيع على الاتفاق الحكومي الدولي المؤطر لمشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب يمثل محطة مفصلية في مسار هذا الورش الاستراتيجي، لأنه ينقله من مرحلة الإرادة السياسية إلى مرحلة التنفيذ العملي.
وأوضح موساري، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه الخطوة تشكل "الحجر الأساس" الذي سيبنى عليه المشروع خلال السنوات المقبلة، مضيفا أن الاتفاق يؤكد وجود التزام رسمي من الدول الثلاث عشرة المعنية، وهو ما يمنح المشروع مصداقية أكبر أمام المستثمرين والشركاء الدوليين.
وأشار إلى أن توحيد مواقف 13 دولة حول مشروع عابر للحدود بهذا الحجم يعد إنجازا في حد ذاته، مبرزا أن الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن سهلا بالنظر إلى اختلاف الأولويات والرهانات الاقتصادية لكل دولة. وأضاف أن الإرادة السياسية كانت شرطا أساسيا، غير أن نجاح المشروع يتطلب الآن الانتقال إلى مرحلة أكثر تعقيدا تتعلق بإرساء آليات الحوكمة والتنفيذ.
وأكد الخبير أن المرحلة المقبلة تستوجب وضع منظومة متكاملة لحوكمة المشروع، تشمل إدارة تقنية ومالية وقانونية قادرة على مواكبة مختلف مراحل الإنجاز، موضحا أن الدراسات الهندسية الأولية المنجزة حتى الآن ليست سوى بداية لمسار طويل ستليه دراسات تقنية أكثر تفصيلا لتحديد الجوانب النهائية للمشروع.
وأضاف أن من أبرز التحديات المطروحة إعداد نموذج اقتصادي متكامل يحدد حجم الغاز الذي يمكن إنتاجه ونقله، وكلفة نقله، والأسواق المستهدفة، إضافة إلى توزيع القيمة الاقتصادية بين مختلف الدول المشاركة.
الدول الإفريقية في قلب المعادلة
شدد موساري على أن المشروع لا يقتصر على نقل الغاز نحو أوروبا، بل يهدف أيضا إلى تلبية احتياجات الدول الإفريقية الواقعة على طول الساحل الأطلسي، بما يسمح بإقامة منظومة اقتصادية وصناعية متكاملة تعتمد على الغاز الطبيعي كمحرك للتنمية.
وأوضح أن بعض الدول الإفريقية تحتاج إلى تطوير نسيجها الصناعي حتى تصبح قادرة على استيعاب الغاز والاستفادة منه، معتبرا أن نجاح المشروع مرتبط بخلق طلب حقيقي على الطاقة داخل هذه الاقتصادات، وليس فقط بتوفير البنية التحتية لنقل الغاز.
ويرى المتحدث أن هذه الرؤية ستساعد على تحديد الكميات المخصصة للاستهلاك الإقليمي، والكميات التي يمكن توجيهها نحو الأسواق الأوروبية، بما يرسخ شراكة استراتيجية جديدة بين إفريقيا وأوروبا، تقوم ليس فقط على تجارة الطاقة، وإنما أيضا على الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا وبناء منظومات صناعية متكاملة.
وأكد أن المشروع يكتسب أهميته من كونه يتجاوز مفهوم خط لنقل الغاز، ليتحول إلى منصة للتكامل الاقتصادي بين غرب إفريقيا والمغرب وأوروبا، معتبرا أن نجاحه رهين بإرساء إطار قانوني موحد يضمن حقوق جميع الأطراف ويوفر بيئة مستقرة للاستثمار.
وشدد موساري على أن نجاح هذا الورش الضخم يتطلب أيضا ترسيخ ثقافة "رابح-رابح" بين جميع الشركاء، بحيث تكون المصلحة المشتركة هي المحرك الأساسي لاتخاذ القرارات، معتبرا أن هذا البعد لا يقل أهمية عن الجوانب التقنية والمالية.
ماذا عن التمويل؟
وفي ما يتعلق بالتمويل، أوضح أن جذب الاستثمارات لن يكون العقبة الأساسية إذا تم استكمال مختلف الركائز الضرورية للمشروع، من قبيل تحديد النطاق التقني بدقة، وإرساء حوكمة موثوقة، ووضع جدول زمني واضح، وتحديد الميزانيات والقيمة الاقتصادية لكل طرف، فضلا عن بناء إطار قانوني مشترك.
وأضاف أن المستثمرين يبحثون قبل كل شيء عن مشاريع تتمتع برؤية واضحة ومؤسسات قوية، مشيرا إلى أن التمويل "ليس نقطة البداية، بل هو نتيجة طبيعية للعمل الجيد الذي يسبق طلب التمويل". وأوضح أن الترويج للمشروع لدى المؤسسات المالية مهم، لكنه لن يكون كافيا ما لم تستكمل جميع العناصر التي تمنح المستثمرين الثقة.
كما أبرز أن المشروع يوفر فرصة لإطلاق منظومة اقتصادية متكاملة تجمع بين الاستثمار في البنية التحتية والاستثمار في البحث العلمي ونقل الخبرات، مشيرا إلى أن المغرب يمتلك مؤهلات مهمة في مجالات الابتكار والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، وهو ما يجعله قادرا على لعب دور محوري في هذا التكامل الإقليمي.
وختم موساري بالتأكيد على أن المملكة مؤهلة لتكون منصة استراتيجية تربط بين غرب إفريقيا وأوروبا، ليس فقط بحكم موقعها الجغرافي، بل أيضا بفضل بنيتها الاقتصادية والمؤسساتية، معتبرا أن نجاح المشروع يتطلب الحفاظ على النهج الجماعي وتعزيز التعاون بين جميع الشركاء.
وكانت قمة رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو)، المنعقدة الأحد في فريتاون بسيراليون، قد شهدت التوقيع على الاتفاق الحكومي الدولي المؤطر لتطوير مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب، الممتد على نحو 6800 كيلومتر، والذي سيعبر 13 دولة إفريقية قبل ربطه بأنبوب الغاز الأوروبية.
ويطور المشروع من طرف المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) والشركة الوطنية النيجيرية للبترول المحدودة (NNPC Ltd)، على أن تشمل المرحلة المقبلة إحداث شركة المشروع بمدينة الدار البيضاء، وإنشاء الهيئة العليا لخط أنبوب الغاز بأبوجا، قبل تعبئة المستثمرين واتخاذ قرار الاستثمار النهائي (FID).
وتبلغ القدرة السنوية للأنبوب 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، فيما تقدر كلفته بنحو 25 مليار دولار، ويهدف إلى دعم الأمن الطاقي، وتعزيز التصنيع، وخلق سوق إقليمية مندمجة للغاز في غرب إفريقيا.
مقالات ذات صلة
إفريقيا
إفريقيا
إفريقيا
إفريقيا