مجتمع
الذكرى الـ105 لمعركة أنوال.. استحضار لمعلمة وضاءة جسدت أروع صور النضال في مواجهة الاحتلال
20/07/2026 - 11:28
وكالة المغرب العربي للأنباء
يخلد الشعب المغربي، ومعه أسرة المقاومة وجيش التحرير، غدا الثلاثاء، الذكرى الخامسة بعد المائة لمعركة أنوال المجيدة، التي حقق فيها المقاومون والمجاهدون المغاربة بقيادة البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي انتصارا كبيرا على قوات الاحتلال الأجنبي، وتصدوا لأطماعه التوسعية.
وذكر بلاغ للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بأن مقاومة البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي، جاءت امتدادا للمقاومة الريفية التي قادها المقاوم الشريف محمد أمزيان منذ مطلع القرن العشرين (1907 - 1912)، حيث استطاع الخطابي، بفضل حنكته وشخصيته القوية، هيكلة حركة المقاومة وتنظيمها سياسيا واستراتيجيا وعسكريا لتعم مناطق الشمال بكاملها.
وتميزت هذه الحركة التحريرية بدقة التنظيم والتخطيط المتقن، إذ شكلت معركة أنوال في يوليوز من سنة 1921 الضربة القاضية للقوات الأجنبية، بفضل اعتماد أسلوب متطور في حرب العصابات. وقد توجت هذه المعركة الكبرى بانتصار ساحق للمجاهدين، مكبدين الغزاة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، شملت مقتل الآلاف من الجنود، من بينهم القائد العام الجنرال "سيلفستر"، فضلا عن غنم أسلحة متطورة ومتنوعة.
وأمام هذه الهزيمة الثقيلة التي أربكت حسابات القوات الاستعمارية، اضطر المحتل للتفاوض مع المجاهدين. ورغم تحالف القوات الاستعمارية الإسبانية والفرنسية، صمد الخطابي وأنصاره لعام كامل، قبل أن يفضل، في 26 ماي 1926، تسليم نفسه للمحتل الفرنسي حقنا للدماء، بعد أن تبين له عدم تكافؤ موازين القوى.
وشكل مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي تحولا جديدا في مسلسل الكفاح الوطني، بالانتقال إلى النضال السياسي كواجهة مكملة للمقاومة المسلحة.
وتصدى المغاربة لما سمي بـ"الظهير البربري" في 16 ماي 1930، قبل أن تتصاعد وتيرة النضال بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، بتشاور وتناغم تامين بين بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس، وطلائع الحركة الوطنية.
واشتد هذا الصراع ليصل ذروته مع إقدام سلطات الحماية على نفي جلالة المغفور له محمد الخامس في 20 غشت 1953، وهي الخطوة التي أججت شرارة الكفاح الوطني وعجلت بالعودة المظفرة لبطل التحرير والاستقلال.
واغتناما لهذه المناسبة الغراء، تؤكد أسرة المقاومة وجيش التحرير تعبئتها المستمرة واستعدادها التام، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية وتثبيت المكاسب الوطنية، معربة عن دعمها اللامشروط للمبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية المسترجعة في ظل السيادة الوطنية، باعتبارها آلية ديمقراطية تنهي النزاع المفتعل، ومجددة التأكيد على أن "الصحراء مغربية وستظل مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها".
ويشكل تخليد هذه الذكرى، محطة توحي للأجيال الجديدة والمتعاقبة بواجب التأمل والتدبر، واستخلاص الدروس والعبر في تقوية الروح الوطنية وشمائل المواطنة الإيجابية لمواجهة التحديات وكسب رهانـات الحاضر والمستقبل، تحت القيادة الحكيمة والمتبصرة لعاهل البلاد، الذي يحمل لواء بناء وإعلاء صروح المغرب الحديـث وارتقائه في مدارج التقدم والازدهار، وترسيخ دولة الحق والقانون، وتوطيد دعائم البناء الديمقراطي والمؤسساتي، ومواصلة تثمين مؤهلاته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبشرية، وتعزيز مكاسبه في كافة مجالات التنمية الشاملة والمستدامة.
واحتفاء بهذه المحطة التاريخية الوضاءة، تنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مهرجانا خطابيا وتكريميا، صباح يوم غد الثلاثاء بمقر عمالة إقليم الدريوش، بحضور السلطات الإقليمية والمحلية والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني.
كما سيتم، بالمناسبة، تكريم صفوة من المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير، وتوزيع إعانات مالية وإسعافات اجتماعية على عدد من أفراد هذه الأسرة المجاهدة، إلى جانب تنظيم برامج تربوية وثقافية وتواصلية عبر شبكة فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير الموزعة عبر التراب الوطني، بتنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية وفعاليات المجتمع المدني.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة
مجتمع