مجتمع
تعديلات مرتقبة لمدارس تعليم السياقة.. مراجعة شروط الترخيص والتكوين
20/07/2026 - 17:42
خولة ازنيزني
تتجه منظومة تعليم السياقة بالمغرب نحو مرحلة جديدة من التنظيم، في ظل حزمة من التعديلات المرتقبة التي تهم شروط إحداث مؤسسات تعليم السياقة، وعدد المركبات المعتمدة، وساعات التكوين، إلى جانب تعزيز الرقمنة وتأطير عدد من الجوانب القانونية التي ظلت غير منظمة، وذلك في إطار تحديث القطاع وتحسين جودة التكوين.
وحسب محضر اجتماع جمع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بالهيئات والجمعيات الممثلة لمؤسسات تعليم السياقة، فقد تم التوافق على مجموعة من المقترحات لتعديل دفتر التحملات المنظم للقطاع، في انتظار استكمال المساطر القانونية اللازمة، خاصة بالنسبة للمقتضيات التي تستوجب تعديل المرسوم المتعلق بتعليم السياقة.
ومن أبرز المستجدات المقترحة رفع مبلغ الضمان المؤقت المودع عند تقديم طلب الترخيص من 20 ألف درهم إلى 100 ألف درهم، مع الإبقاء على مبلغ الضمان النهائي المحدد في 100 ألف درهم، على أن يتم الاحتفاظ به لمدة سنتين ابتداء من تاريخ منح الترخيص النهائي، وهو إجراء يتطلب بدوره تعديل المرسوم المنظم للقطاع.
وقال دحان بوبرد، رئيس الاتحاد الوطني لجمعيات وأرباب مدارس تعليم السياقة وقانون السير والسلامة الطرقية، إن هذه الإجراءات تروم الحد من المنافسة غير المتكافئة داخل القطاع، مبرزا أن سهولة ولوج السوق خلال السنوات الماضية أدت إلى ارتفاع عدد المؤسسات بشكل يفوق الطلب، وهو ما انعكس سلبا على مردودية العديد منها.
وأوضح بوبرد، في تصريحه لـSNRTnews، أن رفع شروط الولوج إلى المهنة من شأنه أن يحقق توازنا أكبر داخل القطاع ويحافظ على استمرارية المؤسسات الجادة، مضيفا أن ذلك قد ينعكس إيجابا على استقرار الأسعار، خاصة أن خدمات تعليم السياقة تخضع لتقنين الأسعار بموجب قرار تنظيمي، ولا يحق للمؤسسات تعديل التعريفة خارج الإطار القانوني.
وفي الجانب المتعلق بالقدرات التقنية، تقترح التعديلات رفع الحد الأدنى لعدد المركبات الواجب توفرها داخل المؤسسة من مركبة واحدة إلى مركبتين على الأقل بالنسبة للأصناف الخفيفة، مع اشتراط ملكية المؤسسة لهذه المركبات، وإلغاء إمكانية استئجارها من وكالات الكراء، خلافا لما ينص عليه دفتر التحملات الحالي.
كما تشدد المقترحات على ضرورة توفر المؤسسات على الإمكانات المالية الكفيلة بتغطية نفقات التسيير والصيانة والتأمين، إلى جانب اعتماد نظام معلوماتي للتدبير، وربطه بمنظومة الإدارة عبر الإنترنت، مع توفير دعائم بيداغوجية مرخصة، وإتاحة استخدام أجهزة المحاكاة بشكل اختياري.
وفي ما يخص فضاءات التكوين، تم الاتفاق على الإبقاء على المواصفات الحالية لقاعات الدروس النظرية، مع اقتراح تحديد معايير خاصة بالعزل الصوتي، فضلا عن السماح باستعمال صور أو أشرطة فيديو بدل المجسم التقليدي لمحرك السيارة في إطار التكوين النظري.
وتشمل التعديلات كذلك الرفع من السن الأقصى لسحب مركبات تعليم السياقة، من 10 سنوات إلى 12 سنة بالنسبة للمركبات الخفيفة والدراجات النارية المعنية، ومن 20 إلى 25 سنة بالنسبة لمركبات الوزن الثقيل، إلى جانب اقتراح اعتماد الحافلات الكبيرة كمركبات لتكوين المترشحين لنيل رخصة السياقة من صنف "د".
وفي محور الرقمنة، يرتقب اعتماد منصة Téléservices لتدبير مختلف المساطر الإدارية الخاصة بمؤسسات تعليم السياقة، بما في ذلك ملفات المترشحين، والمصادقة الإلكترونية لمدير المؤسسة، وإيداع العقود والوثائق والتصاريح الإدارية بشكل رقمي.
ساعات التكوين
أما على مستوى التكوين، فقد تم الاتفاق على دراسة مراجعة عدد ساعات التكوين المحددة حاليا، والتي تبلغ 20 ساعة للتكوين النظري بالنسبة لجميع الأصناف، و20 ساعة للتكوين التطبيقي بالنسبة لرخصتي "أ" و"ب"، و30 ساعة بالنسبة لرخص الوزن الثقيل.
وفي هذا السياق، أكد دحان بوبرد أن عددا من مؤسسات تعليم السياقة يخصص حاليا أكثر من 20 ساعة للتكوين النظري، وقد يصل إلى 40 ساعة في بعض الحالات، بالنظر إلى تطور نظام امتحان رخصة السياقة، معتبرا أن الحد الأدنى الحالي لم يعد كافيا لإعداد المترشح بالشكل المطلوب، وأن رفعه إلى 30 ساعة على الأقل أصبح ضرورة لضمان تكوين أفضل.
كما تقترح التعديلات تمديد أجل إيداع ملفات الترشيح لاجتياز الاختبار النظري من 20 يوما إلى 30 يوما، بما يمنح المترشحين فترة أطول للاستعداد.
وفي الجانب القانوني، تتضمن المقترحات لأول مرة تأطير حالات التخلي عن المؤسسة أو وفاة مالكها، من خلال إدراج مقتضيات تنظم انتقال المؤسسة إلى الورثة مع الحفاظ على خصائصها وضمان استمرارية نشاطها، فضلا عن تنظيم حالات الإغلاق المؤقت مع إلزام المؤسسة بتسوية وضعية المترشحين الذين يتوفرون على عقود سارية.
كما اتفق المشاركون في الاجتماع على مراسلة المديرين الجهويين للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية من أجل تمديد صلاحية رخص مدربي تعليم السياقة المنتهية لمدة سنة.
وتتزامن هذه التعديلات مع مواصلة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تحديث منظومة امتحان نيل رخصة السياقة، من خلال توسيع الاعتماد على الحلول الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها نظام "السيارة الذكية" (Smart Drive Test)، الذي يوفر تقييما آليا وموضوعيا لأداء المترشحين خلال الامتحان التطبيقي، بما يساهم في توحيد معايير التقييم وتعزيز شفافية منح رخص السياقة والحد من التدخل البشري في عملية التنقيط.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع