رياضة
جمع الوداد مهدد بالتأجيل.. إقصاء لائحة سعد الله ياسين يعيد الجدل القانوني إلى الواجهة
20/07/2026 - 16:05
رضى زروق
قبل يوم على موعد انعقاد الجمع العام غير العادي لنادي الوداد الرياضي، دخلت الانتخابات الرئاسية منعطفا جديدا، بعدما أعلن المكتب المديري الحالي، برئاسة هشام أيت منا، رفض لائحة المرشح سعد الله ياسين، ليتقلص عدد اللوائح المتنافسة على رئاسة النادي من ثلاث إلى اثنتين فقط، في قرار أعاد الجدل القانوني والتنظيمي إلى الواجهة، وأثار تساؤلات جديدة حول مستقبل الجمع العام المقرر عقده مساء الثلاثاء 21 يوليوز.
وجاء القرار بعد بلاغ رسمي أصدره الوداد، مساء أمس الأحد، أكد فيه أن المكتب المديري عقد اجتماعا خصص لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالجمع العام، من بينها المصادقة داخليا على التقريرين الأدبي والمالي، قبل عرضهما على المنخرطين خلال أشغال الجمع العام، إضافة إلى إعادة التحقق من الوضعية القانونية لأحد أعضاء لائحة المرشح سعد الله ياسين.
وأوضح البلاغ أن إدارة النادي تواصلت مع عصبة الدار البيضاء الكبرى لكرة القدم، ليتبين لها، بحسب ما جاء في البلاغ، أن عضو اللائحة رشيد النفاعي يشغل منصب رئيس نادي اتحاد البرنوصي، وهو ما اعتبرته إدارة الوداد سببا قانونيا كافيا لعدم قبول لائحة المرشح سعد الله ياسين.
ملف أعيد فتحه بعد إغلاقه
ما أثار استغراب عدد من المتابعين أن ملف الترشيحات كان قد أغلق عمليا يوم الجمعة الماضي (17 يوليوز)، بعد انتهاء عملية فحص الملفات.
فبعد إقصاء لائحة عطيل توزر لعدم استيفاء وكيلها وعدد من أعضائها للشروط القانونية، منح المكتب المديري يوم الخميس الماضي مهلة إضافية إلى المرشحين الثلاثة الآخرين، سعد الله ياسين وإبراهيم العسري وأنس كرامي، قصد تعويض الأسماء التي لا تستجيب لمقتضيات النظام الأساسي.
واستجاب المرشحون الثلاثة لهذا الطلب، قبل أن يعلن الوداد مساء الجمعة، تقلص عدد اللوائح المتنافسة من أربع إلى ثلاث، وهو ما أوحى بانتهاء مرحلة دراسة الملفات، والدخول في مرحلة الإعداد للجمع العام.
غير أن البلاغ الجديد الصادر مساء أمس الأحد أعاد الملف إلى نقطة البداية، بعدما فتح المكتب المديري ملف إحدى اللوائح مجددا، قبل يوم ونصف فقط من موعد الانتخابات.
اتحاد البرنوصي يرد على بلاغ الوداد
في المقابل، أصدر نادي اتحاد البرنوصي بلاغا رسميا، موقعا من رئيسه الجديد محمد أبو المير، أكد فيه أن ولاية الرئيس السابق رشيد النفاعي انتهت، وأن النادي عقد جمعه العام الاستثنائي بحضور ممثل عصبة الدار البيضاء الكبرى وممثل السلطة المحلية، وأسفر عن انتخاب مكتب جديد يقوده أبو المير.
وهو ما فتح الباب أمام رواية مغايرة لتلك التي قدمها بلاغ الوداد، خصوصا أن تغيير رئاسة النادي تم، حسب البلاغ، تحت إشراف الجهات المختصة.
سعد الله ياسين: أيت منا أصبح خصما وحكما
في أول رد فعل على قرار رفض لائحته، صعد المرشح سعد الله ياسين من لهجته تجاه المكتب المديري الحالي، وقال، في تصريح لـSNRTnews، إن ما يقوم به المكتب الحالي "مجانب للصواب وللأعراف والقوانين"، معتبرا أن الأصل كان يقتضي تشكيل لجنة مستقلة تتولى دراسة ملفات الترشيح، بدل أن يشرف عليها مكتب يعتبر، في الوقت نفسه، طرفا في العملية الانتخابية.
وأضاف أن لائحته امتثلت لجميع الملاحظات التي وجهها المكتب المديري يوم الخميس الماضي، وقامت بتعديلها داخل الآجال المحددة، قبل أن يعلن النادي رسميا، يوم الجمعة، قبول ثلاث لوائح، "لنفاجأ مساء الأحد بمحاولة إقصائنا من السباق"، حسب تعبيره.
وأكد ياسين أنه وضع، صباح يومه الاثنين 20 يوليوز، تعرضا لدى العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، بالتوازي مع إعداد طعن قضائي ضد قرار إدارة الوداد، مطالبا المكتب الحالي بتقديم الوثائق والإثباتات التي استند إليها في رفض اللائحة.
كما أشار إلى أن رئيس اتحاد البرنوصي نفسه أصدر بلاغا ينفي استمرار رشيد النفاعي في رئاسة النادي، مضيفا أن ممثل العصبة كان حاضرا خلال الجمع العام الذي انتهى بانتخاب رئيس جديد.
رفض التقرير المالي يلوح في الأفق
ولم يقتصر اعتراض سعد الله ياسين على قرار رفض لائحته، بل امتد أيضا إلى الطريقة التي يدبر بها المكتب الحالي ملف التقرير المالي.
وأوضح أن المنخرطين سيحضرون الجمع العام، لكنهم، حسب قوله، لن يصوتوا على التقرير المالي، لكونهم لم يحصلوا عليه داخل الآجال القانونية التي تخول لهم دراسته قبل عرضه على التصويت.
وتعد هذه النقطة من أكثر الملفات إثارة للجدل خلال الأيام الأخيرة، بعدما طالب عدد من المنخرطين مرارا بتمكينهم من التقريرين الأدبي والمالي، تنفيذا للمقتضيات القانونية المنظمة للجمعيات الرياضية، والتي تنص على ضرورة وضع الوثائق رهن إشارتهم قبل فترة كافية من موعد الجمع العام، حتى يتسنى لهم الاطلاع عليها قبل المصادقة.
غير أن المكتب المديري أعلن، في بلاغه الأخير، أنه صادق داخليا على التقريرين خلال اجتماعه الأخير، قبل تقديمهما للمنخرطين يوم الجمع العام، وهو ما زاد من حدة الانتقادات داخل محيط النادي.
تخوفات من تأجيل جديد
ويأتي هذا المستجد في وقت يعيش فيه الوداد سباقا مع الزمن، بعدما سبق للمكتب المديري أن قرر تأجيل الجمع العام من 15 إلى 21 يوليوز.
ومع استمرار الجدل القانوني حول الترشيحات، ورفض إحدى اللوائح، إلى جانب الجدل المتواصل حول التقرير المالي، عادت إلى الواجهة فرضية تأجيل الجمع العام مرة أخرى، سواء في حالة عدم اكتمال النصاب القانوني، أو في حال تعذر المصادقة على التقرير المالي، أو بسبب الطعون القانونية المرتبطة بالعملية الانتخابية.
وبعيدا عن الجانب القانوني، يرى عدد من المتابعين أن أكبر المتضررين من هذا الوضع يبقى الفريق الأول. ففي الوقت الذي باشرت فيه أغلب الأندية الكبرى تعاقداتها الصيفية، لا يزال الوداد يعيش على وقع الصراع الانتخابي، دون رئيس جديد يقود مرحلة الانتقالات ويشرف على المشروع الرياضي المقبل.
ويؤكد سعد الله ياسين أنه أتم، منذ مدة، اتفاقات مبدئية مع مدير رياضي ومدرب جديد، إضافة إلى شركاء ومستثمرين، بل حدد حتى تفاصيل المعسكر التدريبي الصيفي، معتبرا أن استمرار هذه العراقيل "يعيد النادي خطوات إلى الوراء"، ويؤخر انطلاق التحضيرات في توقيت لا يخدم مصالح الفريق.
وأضاف المتحدث ذاته، الذي كان ضمن المكتب المسير للوداد في عهد الرئيس السابق عبد الإله أكرم، أن أيت منا الذي يتحدث اليوم بالنصوص القانونية، هو نفسه الذي تقلد رئاسة النادي قبل عامين، دون أن يستجيب للشروط المطلوبة.
وتابع: "مراعاة لمصالح الوداد، تغاضى الجميع عن هذه النقطة، بل إني سحبت ترشحي للرئاسة صيف سنة 2024، حتى يدخل أيت منا للجمع العام كمرشح وحيد، والآن نرى أنه يعرقل السير العادي للجمع العام المقبل، ويخرق القانون برفض تسليم المنخرطين للتقريرين الأدبي والمالي".
وهكذا، وبين قرارات المكتب المديري، وطعون المرشحين، والجدل القانوني حول التقارير واللوائح، يدخل الوداد الساعات الأخيرة قبل جمعه العام وسط ضبابية غير مسبوقة، في انتظار ما إذا كان يوم الثلاثاء سيحسم أخيرا هوية الرئيس الجديد، أم أن مسلسل التأجيلات والطعون سيضيف فصلا جديدا إلى واحدة من أكثر الانتخابات إثارة في تاريخ النادي.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة