مجتمع
السباحة في الأودية.. متعة قد تصبح قاتلة في الصيف
27/05/2025 - 11:32
حليمة عامر
مع بداية تسجيل ارتفاع مبكر في درجات الحرارة، واقتراب فصل الصيف، تتجه أنظار الكثير من الأسر والشباب نحو الأودية والمجاري المائية الطبيعية هربا من لهيب الشمس، خصوصا في المناطق التي لا تطل على البحر. غير أن هذه الرحلات الترفيهية كثيرا ما تنتهي بمآس إنسانية، ونداءات استغاثة لا تنفع معها سرعة التدخل ولا مهارة السباحة.
وتشهد عدة مناطق جبلية وريفية في المغرب، خاصة نواحي الأطلس المتوسط، والشاوية، والريف، إقبالا كبيرا على الأودية والعيون الطبيعية خلال فصل الصيف. ورغم جمال المناظر الطبيعية وبرودة المياه، إلا أن هذه المواقع تخفي أخطارا جسيمة بسبب عمق المجاري، وقوة التيارات المائية، بالإضافة إلى وعورة المسالك، مما يصعب من مهام فرق الإنقاذ عند وقوع الحوادث.
أودية تغري بالماء وتخفي الخطر
في هذا الصدد، حذر الخبير في شؤون الماء، محمد عبد الجليل، من المخاطر المتعددة التي تنطوي عليها السباحة في الأودية ونقاط المياه الراكدة، خاصة في ظل موجات الحرارة وندرة البدائل الآمنة في المناطق الداخلية.
وأوضح عبد الجليل، في تصريح لـSNRTnews، أن عددا من حالات الغرق تسجل سنويا في هذه الفضاءات، خصوصا لدى الأطفال والمراهقين الذين لا يدركون طبيعة هذه المواقع، قائلا "الخطورة تكمن في غياب التدرج بين ضفة الوادي ومنطقة العمق، بخلاف البحر الذي تكون فيه الانحدارات أوضح نسبيا. في بعض الأودية، قد يجد السباح نفسه فجأة في عمق كبير مملوء بالأوحال، ما يصعب عليه النجاة".
وأضاف المتحدث أن السباحة في الأودية والبحيرات الموسمية، وحتى في منشآت هيدرو-مائية مثل السدود والصهاريج، تطرح خطرا مضاعفا، رغم وجود لافتات منع السباحة.
وأكد أن ندرة المسابح العمومية، وغياب الاهتمام الرسمي بالمناطق التي لا تطل على البحر، يدفع العديد من السكان، خاصة الشباب، إلى التوجه نحو أي نقطة ماء بحثا عن الترفيه، ما يفضي أحيانا إلى كوارث إنسانية.
ضحايا بالجملة.. والخطر يتكرر
وفي السياق ذاته، أوضحت سارة ماموني العلوي، رئيسة مصلحة بوكالة الحوض المائي لكير-زيز-غريس، أن الوكالة تطلق سنويا حملات تحسيسية واسعة النطاق في الدواوير والأسواق المحلية، بهدف توعية السكان بخطر السباحة في الأودية، خصوصا خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
وأبرزت المتحدثة، في تصريح لـSNRTNews، أن مناطق تدخل الوكالة تشهد صيفا حارا يدفع العديد من المراهقين إلى السباحة في الأودية والسدود، رغم ما تشكله هذه الأماكن من خطر كبير على حياتهم.
وأكدت ماموني العلوي أن "قعور السدود تحتوي على كميات هائلة من الأوحال، مما يصعب الصعود إلى سطح الماء في حال الغرق، ويجعل فرص النجاة ضئيلة جدا.
كما نبهت إلى أن بعض الأودية والبحيرات الجبلية تعرف وجود أوحال وأحجار تجعل السباحة فيها محفوفة بالمخاطر حتى بالنسبة لأصحاب المهارة، مضيفة أن العديد من المواطنين لا يلتزمون بالتحذيرات واللافتات التي تمنع السباحة في هذه الفضاءات.
وأشارت المسؤولة إلى أن الوكالة تسجل، كل سنة، عشرات حالات الغرق، خاصة في صفوف الأطفال والمراهقين، بسبب ضعف الوعي بخطورة هذه الفضاءات الطبيعية غير المهيأة للسباحة.
وتختم بأن الماء الذي يطفئ الحر في عز الصيف، قد يتحول إلى مصيدة قاتلة في غفلة من الجميع. وتبقى الوقاية والتوعية، إلى جانب توفير فضاءات بديلة، سلاحا أساسيا لحماية الأرواح من خطر السباحة في الأودية خلال فترات الحرارة المرتفعة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع
مجتمع