اقتصاد
هل يُهدد ارتفاع الحرارة مكاسب التساقطات الأخيرة؟
01/05/2025 - 18:04
وئام فراج
شهد المغرب خلال الفترة الأخيرة تساقطات مطرية هامة أنعشت الفرشة المائية والمجاري السطحية وأحيت الأمل في تحسن الوضع المائي والزراعي للبلاد، إلا أن الارتفاع المبكر لدرجة الحرارة قد يطرح عددا من التحديات وفق خبراء المناخ.
بدأت درجات الحرارة تشهد ارتفاعا نسبيا في مختلف أقاليم ومناطق المملكة، ما ينذر بتسارع وتيرة التبخر التي تهدد المكاسب المحققة بفضل الأمطار الأخيرة.
تسريع تبخر المياه
وفي هذا الإطار، أكد الأستاذ الجامعي بجامعة عبد المالك السعدي والخبير الدولي في التغيرات المناخية، خالد التمسماني، أن ارتفاع الحرارة يؤدي إلى تسريع تبخر المياه السطحية مثل السدود والأنهار مما سيقلص من مدة الاستفادة من هذه المياه.
وأوضح التمسماني، في تصريح لـSNRTnews، أن ارتفاع الحرارة من شأنه أيضا التأثير سلبا على بعض الزراعات الحساسة التي تتطلب مناخا معتدلا خلال هذه المرحلة الربيعية مثل الحبوب والخضروات الموسمية، مما سيسرع نضجها بشكل غير متوازن وسيؤثر على مردوديتها، وفق الأستاذ الجامعي.
وأمام هذا الوضع، شدد التمسماني، على ضرورة اعتماد تدابير استباقية للحفاظ على المكاسب المحققة بفضل التساقطات الأخيرة، على رأسها ترشيد استعمال المياه في الري عبر اعتماد تقنية الاقتصاد المائي كالري بالتنقيط، وتعزيز صيانة المنشآت المائية للتقليل من ضياع المياه.
كما أكد الخبير في التغيرات المناخية على ضرورة توعية الفلاحين بتكييف أنماط الزراعة مع المستجدات المناخية، مشيرا إلى دور كافة المتدخلين من وزارة ومجتمع مدني ومهنيين في هذه التوعية.
ويرى التمسماني أنه بات من الضروري التشجيع على تخزين المياه في فترات رطبة لاستغلالها لاحقا خلال فترات الجفاف، داعيا إلى تعزيز التعبئة الجماعية واليقظة لضمان استدامة الموارد المائية ودعم الأمن الغذائي في البلاد.
بين الوفرة والندرة
من جهته، أكد الخبير البيئي ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، مصطفى بنرامل، أن الحرارة المبكرة من شأنها التأثير خصوصا على البحريات والوديان التي عرفت نسبة ملء ضعيفة، كما يمكن أن تؤثر على حقينة السدود في حال ارتفاع نسبة التبخر.
ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى ذوبان الثلوج في فترات غير معتادة، مما يقلل من تخزين المياه الطبيعية ويغير توقيت الجريان السطحي.
ومع ارتفاع الحرارة، تحتاج النباتات إلى كميات أكبر من المياه، الشيء الذي يُفاقم الضغط على الموارد المائية المحدودة.
وبلغت نسبة ملء السدود في المغرب، إلى حدود يوم الاثنين 28 أبريل، حوالي 40,4 في المائة، ويعزى هذا التحسن إلى التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة التي ساهمت في رفع منسوب المياه بعدد من الأحواض المائية الاستراتيجية.
واعتبر بنرامل، في تصريح لـSNRTnews، أن المياه في وضعية تتراوح بين الوفرة والندرة، "لهذا ينبغي الاستغلال والتدبير الرشيد لهذه الموارد في الحياة اليومية والنشاط الزراعي والصناعي والخدماتي والسياحي، خصوصا في ظل عدم وضوح الرؤية حول ما تخبؤه السنة المقبلة (إن كانت ماطرة أو جافة)".
كما شدد الخبير البيئي على ضرورة تسريع المشاريع المتعلقة بتوفير موارد مائية غير تقليدية كتحلية مياه البحر ومعالجة المياه العادمة لاستغلالها في السقي، والذي يمكن أن يخفف من الطلب المتزايد على الموارد المائية الجوفية خصوصا عند ارتفاع درجة الحرارة بالبلاد.
سنة ونصف من الماء
وسبق أن أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن التساقطات المطرية الأخيرة ساهمت في تأمين سنة ونصف من الماء الصالح للشرب بالمغرب، مشيرا إلى تجاوز إشكالية ندرة المياه التي كانت مطروحة خلال صيف هذا العام في جميع الأحواض المائية.
وأوضح بركة، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين الثلاثاء 15 أبريل 2025، أن هذه التساقطات ساهمت في تحسين واردات المياه بنحو 45 في المائة، لكنه أشار في المقابل إلى تسجيل عجز يُناهز 58 في المائة مقارنة بالمعدلات العادية لهذه الواردات.
وأكد الوزير مواصلة تسريع وتيرة أوراش محطات تحلية مياه البحر، موضحا أن الطاقة الإنتاجية لهذه المحطات انتقلت من 40 مليون متر مكعب إلى أكثر من 300 مليون متر مكعب في أقل من خمس سنوات.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع