مجتمع
اقتصاد الماء .. هل تكفي الأمطار الأخيرة لتجاوز أزمة الماء؟
19/03/2025 - 11:27
وئام فراج
مكنت التساقطات المطرية الأخيرة من رفع نسبة ملء السدود إلى 35 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية التي لم تتعد 23 في المائة، كما أحيت أمطار الخير الأمل في نفوس الفلاحين الذين استبشروا بموسم فلاحي جيد، فهل تكفي أيضا للحديث عن الخروج من أزمة الجفاف؟
يرى الأستاذ الجامعي المختص في الماء ومدير متحف محمد السادس لحضارة الماء بالمغرب، عبد النبي المندور، أن التساقطات المطرية الأخيرة التي يشهدها المغرب ساهمت في رفع مخزون المياه في السدود وأسعدت المزارعين ورعاة الأغنام، إلا أنها لن تحل إشكالية الماء التي يعاني منها المغرب.
أمطار غير منتظمة
وأوضح المندور، في تصريح لـSNRTnews، أن الارتفاع في حقينة السدود لم يكن منتظما من منطقة لأخرى، بحيث سجل كل من حوض اللوكوس 60 في المائة، وأبي رقراق 55 في المائة، وتانسيفت 54 في المائة، فيما لم تتعد هذه النسبة 10 في المائة من مخزون المياه في حوض أم الربيع، و22 في المائة في سوس ماسة و31 في المائة في درعة.
وأبرز أن 20 في المائة من الموارد المائية للمغرب كانت تعتمد على حوض أم الربيع الذي لا يتعدى الآن 10 في المائة من نسبة ملء سدود المنطقة.
وتكمن إشكالية الماء، وفق المندور، في كون المغرب يشهد سنة ممطرة وثلاث إلى أربع سنوات غير ممطرة، لافتا إلى أنه وإن بلغت نسبة ملء السدود 90 في المائة خلال السنة الممطرة فيجب أن تكفي لثلاث سنوات من مكافحة الجفاف أو انعدام التساقطات المطرية.
وأكد الأستاذ الجامعي أنه في ظل عدم انتظام التساقطات المطرية، لن تكفي حمولة السدود لمسايرة وتيرة الفلاحة والسياحة والصناعة وتوفير الماء الصالح للشرب، مشددا على أهمية الاقتصاد في الماء وعدم تضعييه واستعمال الفلاحات غير المستنزفة للماء وتقنين نقل الماء من السدود إلى المناطق المسقية والمدن، مشيرا إلى وجود تسربات للمياه في تلك القنوات والتي يجب الاشتغال عليها.
ويرى المندور أن إشكالية الماء مستمرة وتتطلب التعايش معها بنفس نمط الاجتهاد في التعامل مع الماء، واعتماد نموذج جديد للتصرف في الماء، وذلك بالنظر لسنوات الجفاف المرتقبة وفق معطيات الهيئة العالمية للمناخ التي تفيد بأن حوض البحر الأبيض المتوسط من المناطق التي ستشهد تراجعا كبيرا في تساقطات الأمطار، يصل إلى 60 في المائة في أفق 2050.
تراجع حصة الفرد
من جهته، يرى الباحث في السياسات المائية عبد الرحيم هندوف أن المغرب تلزمه عدة سنوات من الأمطار لتحقيق اكتفاء من الماء والخروج من أزمة الجفاف، مشيرا إلى وجود اتفاق على المستوى العالمي من طرف المختصين في المناخ على أن السنة العادية تحسب بمعدل 30 سنة من التساقطات.
وأضاف أن تاريخ المغرب قبل 30 سنة يدل على أن الموارد المائية المتوفرة في البلاد غير كافية مقارنة بالنمو الديمغرافي الذي تشهده ولتزايد حاجيات السكان والفلاحة.
وأكد هندوف، في تصريح لـSNRTnews، أن حصة الفرد من الموارد المائية مهددة بالتراجع في حال لم يستمر المغرب في اعتماد تدابير الاقتصاد في الماء، وذلك استنادا إلى مختلف الدراسات التي تؤكد تسجيل تراجع في التساقطات واستمرار هذا التراجع خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف الباحث في السياسات المائية أن حدة التساقطات المطرية بالمغرب تتفاوت من سنة لأخرى كما تتفاوت جغرافيا من منطقة لأخرى، لافتا إلى أن 50 في المائة من التساقطات تُسجل في رقعة أرضية لا تتعدى 7 في المائة من مساحة المغرب؛ بحيث تتساقط خصوصا في جهة الشمال (حوض سبو وحوض اللوكوس).
وخلص هندوف إلى أن هذه المعطيات تؤكد استمرار معضلة الماء بالمغرب، مشيرا إلى أن كل قطرة ماء ضرورية وتستدعي اتخاذ تدابير حازمة للحفاظ عليها سواء من طرف الأفراد أو المجتمع أو الدولة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع
سياسة