مجتمع
ارتفع إلى 5,94 مليار متر مكعب .. هل دعمت الأمطار مخزون المياه في كل السدود؟
17/03/2025 - 14:24
حليمة عامر
ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدها المغرب منذ الأسبوع الماضي في رفع نسبة ملء السدود الوطنية إلى 35,30 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية التي لم تتجاوز فيها النسبة 26,66 في المائة. فهل هذا التطور كاف؟
وفقا لمعطيات وزارة التجهيز والماء، شهدت نسبة الملء تطورا إيجابيا، حيث انتقلت من 28,65 في المائة يوم 9 مارس 2025 إلى 35,30 في المائة بحلول 17 مارس 2025.
ووصل مخزون المياه في السدود إلى غاية، يوم الاثنين 17 مارس، إلى 5,94 مليار متر مكعب، مقابل 4,29 مليار متر مكعب في الفترة نفسها من العام الماضي، حيث كانت نسبة ملء السدود عند 26,7 في المائة.
وضعية بعض السدود الكبرى
تفيد الوزارة بأن سد الوحدة (إقليم تاونات) سجل نسبة ملء بلغت 50 في المائة، مقارنة بـ44 في المائة خلال السنة الماضية، وهو أكبر سد في المملكة ويلعب دورا محوريا في تزويد المناطق المجاورة بالمياه.
بينما ارتفع مخزون سد المسيرة (إقليم سطات) بـ109,5 مليون متر مكعب، ليصل معدل الملء إلى 4,1 في المائة، مقارنة بـ1,1 في المائة السنة الماضية.
في حين بلغت نسبة ملء سد سيدي محمد بن عبد الله (عمالة الصخيرات-تمارة) 56,2 في المائة.
ارتفعت نسبة ملء سد بين الويدان (إقليم أزيلال) إلى 8,5 في المائة، وهو سد يلعب دورا مهما في تزويد المناطق المجاورة بالمياه ودعم الأنشطة الفلاحية والسياحية.
من جهة أخرى، بلغت نسبة ملء كل من سد بوهودة، وإدريس الأول، والنخلة، وشفشاون، وعلي واد زا 100 في المائة، وهي سدود تقع في شمال المغرب وتعد المزود الرئيسي بالمياه للمنطقة.
تحسن ملحوظ لكنه غير كاف
في هذا السياق، أكد خالد التمسماني، الأستاذ الجامعي و الباحث في قضايا المناخ، أن الوضع الحالي يظهر تحسنا في نسبة الملء مقارنة بالسنوات الماضية، مما ساهم في انتعاش الفرشة المائية وتحسن وضعية السدود. ومع ذلك، يشدد على أن هذا غير كاف، حيث يتطلب ضمان الأمن المائي تسجيل تساقطات مطرية منتظمة وطويلة الأمد.
وأشار التمسماني، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن الوضعية الحالية تبشر بتأمين مياه الشرب لفصل الصيف، إلى جانب توفير مياه السقي لعدد من الزراعات التي استفادت من الأمطار الأخيرة.
غير أن الأشجار المثمرة، على سبيل المثال، تحتاج إلى سنتين على الأقل من التساقطات المنتظمة حتى تنمو وتنتج، وهو ما يستدعي استمرار هطول الأمطار على مدى طويل.
تباين في توزيع الأمطار
يؤكد المتحدث على أن المغرب يشهد تباينا في توزيع التساقطات المطرية، حيث تظهر معطيات وزارة التجهيز والماء أن بعض السدود بلغت نسبة ملئها 100 في المائة، في حين لا تتجاوز نسبة ملء سدود أخرى 10 في المائة.
ويشرح التمسماني أن بعض المناطق، خاصة في الجنوب مثل أكادير وإداوتنان، لم تستفد بشكل كبير من التساقطات، إذ لا تزال الفرشة المائية تعاني بسبب شح الأمطار، مما يستوجب هطول كميات كبيرة وبانتظام لتعويض النقص.
أما سعيد قروق، أستاذ علم المناخ بجامعة محمد الخامس بالرباط، فأكد أن السدود الصغيرة هي التي شهدت انتعاشا أكبر، لكنها في الغالب لا تتجاوز طاقتها التخزينية مليون متر مكعب، كما أن معظمها يقع في شمال المغرب، وهي مناطق لم تكن تعاني من أزمة مياه حادة مقارنة بالجنوب والمناطق الداخلية المتضررة من الجفاف.
وأضاف قروق أن الأرقام المسجلة رغم أهميتها، لا تزال دون المستوى المطلوب، إذ ينبغي أن تتجاوز نسبة ملء السدود 65 في المائة لضمان استقرار الموارد المائية.
وأشار إلى أن سد المسيرة، الذي كان في وضعية حرجة خلال السنوات الماضية، لا يزال يواجه صعوبات، كما أن حوض أم الربيع يعاني من نقص حاد في المياه، حيث لا تتجاوز نسبة ملئه 9,30 في المائة.
وفي ظل هذا الواقع، يؤكد قروق على ضرورة اتخاذ تدابير استراتيجية لمواجهة التقلبات المناخية وتأمين الموارد المائية، خصوصا في المناطق التي تعاني من ندرة الأمطار.
وشدد المتحدث على أن التحدي الأكبر هو ضمان استدامة الموارد المائية عبر سياسات طويلة الأمد تعتمد على ترشيد الاستهلاك وتعزيز البنية التحتية المائية فضلا عن تفادي الإجهاد المائي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
عالم