مجتمع
كيف تؤثر الأمطار على مزاجك؟
15/03/2025 - 11:34
ياسمين اشريف
عندما تكسو السحب السماء، وتتناثر قطرات المطر على الأرض، يصبح هذا الحدث أكثر من مجرد تقلب في الطقس، في المغرب، حيث تتعدد الأذواق والطبائع، يظل تأثير الطقس على المزاج موضوعا مثيرا للتساؤل، ففي الوقت الذي يجد البعض في صوت المطر على الأسطح إيقاعا مريحا يعزز من شعور الاسترخاء والهدوء النفسي، يرى آخرون في تلك القطرات عبئا إضافيا يثقل أيامهم، فما هو تأثير الطقس البارد والممطر على المزاج؟
المطر.. رمز للخير والتفاؤل
الأخصائية في علم النفس الاجتماعي، بشرى المرابطي، أكدت أن للمطر تأثير إيجابي على الجوانب البيولوجية والنفسية، حيث يعطي شعورا بالطمأنينة، ويعزز من الأمل بشأن الأمن الغذائي، ويقلل من انتشار الفيروسات، ويعتبر كذلك رمزا للخير والبركة في الثقافة المغربية.
فقد كان دائما يُنظر إليه كإشارة للوفرة والرزق، وبعد سنوات من الجفاف، جاءت الأمطار الأخيرة لتحمل معها موجة من الفرحة العارمة بين المغاربة، حتى أصبح استخدام المظلات أمرا نادرا، في ظل الأجواء الاحتفالية التي اجتاحت المجتمع.
وتزامنت هذه الأمطار مع شهر رمضان، مما أضاف بُعدا آخر من التفاؤل والبهجة، حيث تنشط التهاني بين الناس في أماكن العمل والمتاجر، مما يعكس أجواء إيجابية على منصات التواصل الاجتماعي.
الطقس البارد وأثره على المزاج
أما فيما يتعلق بتأثير الطقس البارد على الأشخاص، فقد أوضحت المرابطي في تصريح لـSNRTnews أن هناك فئة من الناس، خاصة الذين يعانون من الاكتئاب الموسمي، يتأثرون بشكل كبير بتغير الطقس، خاصة في فصل الخريف، حيث يصبح للغيوم الكثيفة تأثير سلبي على المزاج.
كما أن المرضى الذين يعانون من أمراض تنفسية قد يشعرون بضيق تنفس نتيجة الطقس الغائم، ومع ذلك، تشير المرابطي إلى أن الأمطار التي هطلت في المغرب مع بداية فصل الربيع كانت أقل تأثيرا على المزاج مقارنة بفصل الخريف، حيث يتسلل شعاع من الشمس إلى الأجواء، يضيف رونقا خاصا للأجواء، مما يساعد في تحسين الحالة النفسية.
ولتخفيف التأثيرات النفسية السلبية للطقس البارد، تنصح المرابطي الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب الموسمي بأهمية العلاج بالأدوية، خاصة في الحالات الحادة، أما في الحالات الأقل حدة، توصي بربط مشهد الشتاء بأنشطة إيجابية يحبها الشخص، مثل الذهاب إلى الشاطئ أو مشاهدة الأفلام في المنزل مع تناول مشروبات دافئة، كما يمكن للتجول أو السفر أن يكون له تأثير إيجابي على المزاج.
وفي هذا السياق، تبرز المتحدثة نفسها تقنية نفسية تسمى "الارتباط الشرطي"، التي تنطوي على ربط حدث سلبي بنشاطات ممتعة، موضحة أن هذا الارتباط يساعد على تغيير العلاقة النفسية مع الطقس البارد، مما يؤدي إلى تحسين المزاج، والشعور بالسعادة تدريجيا مع تكرار هذه الأنشطة.
وتظل العلاقة مع المطر مليئة بالتناقضات، تتأرجح بين الهروب والتواصل، الكسل والنشاط، التوتر والهدوء، ومع كل قطرة يتغير المزاج، ليصبح المطر في النهاية أكثر من مجرد تغير مناخي، فسواء كان تجربة ساحرة أو كابوسا مزعجا، يظل تأثيره عميقا على مزاجنا وحالتنا النفسية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة
عالم