مجتمع
الصحة النفسية في العمل .. كيف تؤثر على مردودية العاملين؟
10/10/2024 - 22:37
وئام فراجناقش دكاترة وخبراء في مجال الصحة النفسية، يوم الخميس 10 أكتوبر 2024، مخاطر تفاقم مشاكل الصحة النفسية في بيئة العمل، وسبل تجاوزها، وذلك تخليدا لليوم العالمي للصحة النفسية الذي يخلده المجتمع الدولي في العاشر من شهر أكتوبر لكل سنة.
اختارت منظمة الصحة العالمية موضوع "الصحة النفسية في مكان العمل" شعارا لهذه السنة بهدف التحسيس بالاضطرابات النفسية في بيئة العمل ومدى تأثيرها على كل من الأفراد والأسر والمؤسسات؛ خاصة على مستوى التوازن بين العمل والحياة الأسرية أو التحديات المالية.
تراجع المردودية في العمل
وفي هذا الإطار، أوضحت البروفيسور خنساء اليوسفي، طبيبة معالجة بمصلحة طب الإدمان بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، أن مشاكل الصحة النفسية على غرار الاكتئاب والقلق تتزايد في ماكن العمل في جميع أنحاء العالم، ما يؤثر على مردودية المستخدمين وأدائهم العام في العمل.
وأشارت اليوسفي، خلال ندوة نظمها المركز الجامعي الأوكاليتبوس للصحة والراحة النفسية التابع للمستشفى الجامعي الدولي محمد السادس ببوسكورة، حول الموضوع، أن الأشخاص العاملين يشكلون 60 في المائة من سكان العالم، لافتة إلى أن 60 في المائة من العاملين يقضون وقتهم في أماكن عملهم، وذلك بمعدل 14 ساعة و40 دقيقة في اليوم.
وأكدت، بناء على أرقام منظمات دولية، أن مشاكل الصحة النفسية في العمل تكلف أرباب العمل 1000 مليار دولار في السنة.
وفي ما يتعلق بالمخاطر النفسية-الاجتماعية في أماكن العمل، أبرزت اليوسفي أنها تتعلق أساسا بالمخاطر المهنية التي تؤثر على الصحة النفسية للمستخدمين؛ على رأسها ضغط العمل، والتحرش، والمشاكل بين الزملاء والعنف.
ويؤثر الضغط النفسي، وفق الدراسات، على مردودية المستخدم وعلى صحته النفسية وأدائه في العمل، بحيث تقل مردودية المستخدم وتتكاثر الغيابات.
ولخصت الطبيبة المعالجة بمصلحة طب الإدمان أسباب الإحساس بالتعاسة في العمل في 3 نقاط أساسية وهي أولا الإجهاد في العمل، من حيث عدد ساعات العمل، ومتطلبات العمل، وعدم وجود عدد كاف من المستخدمين للمساعدة.
أما السبب الثاني فيكمن في عمل يتضمن متطلبات عاطفية عالية مثل عمل مقدمي الرعاية الصحية ومن يقدمون خدمات مباشرة للزبناء، فيما يهم السبب الثالث العلاقات الاجتماعية السلبية في مكان العمل، مثل نزاعات الزملاء أو النزاعات مع المسؤولين وأرباب العمل والتحرش الجنسي.
وأضافت أن وجود بعض المشاكل تتعلق بطلب بعض الأعمال التي تتنافى مع القيم الشخصية للمستخدم، وعدم الإحساس بالاستقرار العملي من بين أسباب التعاسة كذلك في بيئة العمل.
ما الحل؟
ولتجاوز مشاكل الصحة النفسية في بيئة العمل، شددت البروفيسور اليوسفي، في مداخلتها، على أهمية الوقاية والتي تمكن من تحسين جودة الحياة في العمل والتقليل من المصاريف المترتبة عن المرض والإجازات المرضية.
واقترحت، في هذا الإطار، تقييم المخاطر عبر معرفة أين الخلل في بيئة العمل، والتكوين والتحسيس، عبر تنبيه المستخدمين والمسؤولين من المخاطر النفسية والاجتماعية وكيفية مواجهتها، فضلا عن تكوينهم حول كيفية تدبير الضغط في العمل.
وشددت على أهمية تحسين شروط العمل، عبر التنظيم الجيد لساعات عمل، وتحسين التواصل، ومنح فضاء للحوار، والحد من ساعات العمل الإضافية.
كما أوصت، بناء على التقارير الدولية، بتحسين بيئة العمل عبر جعلها أكثر جاذبية وهدوء ومنح المستخدمين مكاتب مريحة للعمل، إضافة إلى تخصيص دعم نفسي للمستخدمين عبر توفير مصالح للدعم وخلية للإنصات بالنسبة للمستخدمين الذين يمرون من وضعيات صعبة.
وأوصت، في السياق ذاته، بتشجيع التوازن الجيد بين الحياة العملية والحياة الخاصة، والحرص على تثمين عمل المستخدمين، إضافة إلى التشجيع على المبادرات الرامية لتطوير مهارات المستخدم مثل استفادته من دورات تكوينية والترقية، ثم تقييم بيئة العمل بشكل مستمر، عبر خلق استبيانات تتعلق بمدى ارتياح المستخدمين في العمل وتحليل المخاطر النفسية وذلك لمواجهة المشاكل قبل حدوثها.
وخلصت إلى أهمية تدخل رب العمل في حال ملاحظة أعراض العنف أو العصبية أو التعاسة على المستخدم، وتراجع فعاليته في العمل، وعدم قدرته على التركيز، أو قيامه بأخطاء متكررة، ونسيانه مهامه، أو معاناته المستمرة مع آلام في الرأس، وقلة النوم.
كما حذرت من ظهور علامات تستدعي التدخل على غرار استهلاك المستخدم للأدوية بشكل مفرط، ولمشروبات الطاقة والكحول والسجائر، مشيرة إلى أن الوقاية من هذه الأعراض مسؤولية جماعية من أجل توفير بيئة عمل مناسبة لكافة المستخدمين.
تأثير العمل عن بعد
من جهتها، تطرقت البروفيسور رقية بنجلون، أخصائية في الأمراض العقلية والنفسية، إلى مشاكل الصحة النفسية المتعلقة بالعمل عن بعد، والتي تراكمت خلال جائحة كورونا.
واستعرضت في مداخلتها عددا من الأسباب التي أدت إلى تفاقم هذه المشاكل على رأسها العمل لوقت مستمر دون ضبط أوقات العمل، فضلا عن الانفصال عن الحياة الاجتماعية وعن زملاء العمل، ما أدى إلى تأثر الحياة الاجتماعية للعاملين عن بعد، والتأثير على صحتهم العقلية.
وأشارت بنجلون إلى دراسة تعود لسنة 2024 حول تأثير العمل عن بعد على الصحة العقلية للعاملين، أظهرت وجود علاقة بين العمل عن بعد وبعض الاضطرابات النفسية مثل الضغط النفسي ومشاكل في النوم والاكتئاب.
وأكد 74 شخص من المستجوبين معاناتهم من اضطراب في النوم بسبب حدوث اختلال في نمط الحياة، وعدم تمكنهم من التفريق بين مواقيت العمل ومواقيت الراحة.
وفي هذا الإطار أوصت منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية بضبط مواقيت العمل وملاءمتها مع توقيت مقر العمل، كما أوصت أرباب العمل بعدم التواصل مع المستخدمين خارج أوقات العمل الرسمية خلال عملهم عن بعد.
ونصحت المنظمتان لمن اختاروا العمل عن بعد بالاستمرار في التواصل مع الآخرين، خصوصا زملاء العمل وعدم التقوقع والانعزال في المنزل، من أجل الوقاية من تدهور صحتهم النفسية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
فن و ثقافة
عالم
مجتمع