اقتصاد
إزالة الكربون في صلب مستقبل الصناعات الغذائية بالمغرب
29/06/2026 - 19:16
وداد بنمومن | زكرياء أيت عالةنظمت الفدرالية الوطنية للصناعات الغذائية، الاثنين 29 يونيو 2026، تحت رعاية وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، المنتدى الوطني لإزالة الكربون من الصناعات الغذائية في المغرب، بمشاركة أبرز الفاعلين من القطاعين العام والخاص، والشركاء الماليين والتقنيين والمؤسساتيين المنخرطين في مسار التحول المستدام للصناعات الغذائية بالمملكة.
وشكل هذا اللقاء محطة مهمة ضمن الدينامية التي أطلقتها الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية لمواكبة الانتقال منخفض الكربون للصناعات الغذائية المغربية، في ظل سياق يتسم بارتفاع تكاليف الطاقة، وتزايد الضغوط على الموارد المائية، وتطور متطلبات الأسواق الدولية، والإدماج التدريجي للمعايير المناخية والبيئية ضمن سلاسل القيمة.
ويحتل قطاع الصناعات الغذائية مكانة استراتيجية في الاقتصاد الوطني، إذ يحقق رقم معاملات سنويا يقارب 191 مليار درهم، ويضم حوالي 2600 مقاولة تنشط بمختلف جهات المملكة، ويوفر أكثر من 206 آلاف منصب شغل مباشر، كما يساهم بما يقارب 44 مليار درهم من الصادرات، ويغطي حوالي 77 في المائة من الاحتياجات الوطنية من المنتجات الغذائية المصنعة.
وفي هذا السياق، قال رئيس الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية، عبد المنعم العلج، إن إزالة الكربون من الصناعات الغذائية لم يعد موضوعاً مؤجلاً للمستقبل، بل هو ورش يكتسي راهنية قصوى اليوم، مؤكدا أنه ورش يمس بشكل مباشر تنافسية المقاولات المغربية، وأدائها الطاقي، وقدرتها على الولوج إلى الأسواق، وجذب الاستثمارات فضلا عن تعزيز مرونتها في مواجهة المتطلبات المناخية والاقتصادية الجديدة.
وأشار العلج في حديثه لSNRTnews، إلى أن المنتدى يشكل فرصة لتقاسم نتائج الدراسة التي أنجزتها الفيدرالية حول الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، مؤكداً أن الهدف هو مواكبة المقاولات الصناعية الغذائية في تحسين النجاعة الطاقية، وتسهيل ولوجها إلى التمويل الأخضر، ومساعدتها على تقييم بصمتها الكربونية.
وأطلقت الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية، بدعم من وزارة الصناعة والتجارة، دراسة وطنية تهدف إلى إعداد خارطة طريق لإزالة الكربون من الصناعات الغذائية في أفق سنة 2040، وترتكز هذه المبادرة على تحديد المصادر الرئيسية للانبعاثات، وتقييم آليات الحد منها، ورسم مسارات الانتقال الممكنة، واقتراح الشروط العملية الكفيلة بتنزيلها.
وأتاح المنتدى فرصة لتقاسم أهم خلاصات هذه الدراسة، وفتح حوار مهيكل وموسع مع مختلف مكونات المنظومة الوطنية. وأجمعت المداخلات على أن إزالة الكربون من الصناعات الغذائية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد التزام تنظيمي أو بيئي، بل يتعين التعامل معها كرافعة لتعزيز التنافسية الاقتصادية، والتحديث الصناعي، والنجاعة الطاقية، وتسهيل الولوج إلى الأسواق العالمية، فضلاً عن تعزيز مرونة المقاولات المغربية.
وفي حديثه عن خارطة الطريق هذه، قال ليو جينان، شريك مكلف بالاستدامة في "BearingPoint"، إن خارطة الطريق التي تم تقديمها ترتكز أولاً على تشخيص دقيق لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في قطاع الصناعات الغذائية، بالاعتماد على سنة 2024 كسنة مرجعية، وذلك من أجل تحديد مصادر الانبعاثات عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة، سواء داخل المصانع، أو في النقل، أو من خلال المواد الأولية.
وأضاف أن خارطة الطريق ترسم رؤية إلى أفق 2040، من خلال تحديد الإجراءات والآليات التقنية والتنظيمية الكفيلة بخفض الانبعاثات، إلى جانب وضع إطار للحكامة والتعاون بين مختلف الفاعلين، وتحديد احتياجات التمويل والمشاريع الضرورية لمواصلة تنزيل هذا المسار.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد