سياسة
تأجيل المشاورات حول تشكيل لجنة برلمانية لتقصي حقائق دعم استيراد الأغنام
29/06/2026 - 16:08
يونس أباعلي
تأجل، في آخر لحظة، الاجتماع الذي كان مقررا عقده، اليوم الاثنين 29 يونيو 2026، بين رؤساء فرق الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب، والمخصص لمواصلة المشاورات بشأن إحداث لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول ملف دعم استيراد الأغنام والأبقار.
وكان من المنتظر أن يشكل الاجتماع الانطلاقة العملية لتحديد ملامح اللجنة، والاتفاق على هيكلتها، والشروع في جمع توقيعات ثلث أعضاء مجلس النواب، وهو النصاب الدستوري اللازم لإحداثها، وذلك بعد تفاعل مكونات من الأغلبية مع مراسلة المعارضة، في مقابل تحفظ فريق التجمع الوطني للأحرار الذي امتنع عن التوقيع.
وحال ارتباط عدد من رؤساء الفرق البرلمانية بـ"التزامات" دون انعقاد الاجتماع، على أن يتم، مبدئيا، عقده خلال الأسبوع الجاري.
وفي هذا السياق، لم يخف رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أحمد تويزي، ضيق الهامش الزمني المتبقي أمام اللجنة في حال تم الاتفاق على تشكيلها، مبرزا، في تصريح لـSNRTnews، أن اختتام الدورة الأخيرة لمجلس النواب سيكون بعد خمسة عشر يوما فقط.
وأوضح تويزي أن مسطرة تشكيل اللجنة وهيكلتها تستغرق بدورها عدة أيام، متسائلا عما إذا كان الوقت المتبقي سيكون كافيا للشروع في عملها، أم أن الملف سيؤجل إلى الولاية التشريعية المقبلة.
في المقابل، اعتبر رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، أن عقد الاجتماع ليس ضروريا، موضحا، في تصريح لـSNRTnews، أنه يمكن توجيه مراسلة إلى مكتب مجلس النواب والانطلاق في جمع التوقيعات المطلوبة "إن كانت هناك رغبة حقيقية في تشكيل اللجنة".
وسجل حموني أن تفاعل الأغلبية مع طلب المعارضة جاء متأخرا في نظره، بعدما ظل الملف معلقا منذ نحو عامين، متسائلا عن أسباب رفض الاستجابة للمبادرة خلال تلك الفترة.
وكانت فرق المعارضة قد أوضحت، في مراسلتها للأغلبية، أن الهدف من لجنة تقصي الحقائق يتمثل في جمع المعلومات المتعلقة بمختلف أشكال الدعم والإعفاءات الممنوحة لاستيراد الأغنام والأبقار، والتحقق من مدى سلامتها ومشروعيتها، والبحث في المعايير والشروط التي اعتمدت في منحها، فضلا عن تحديد المستفيدين منها، وقياس مدى تحقيقها للأهداف الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي أعلنت الحكومة عند إطلاق هذه التدابير.
كما شددت المعارضة على أن الرهان الأساسي للجنة يتمثل في تجميع مختلف المعطيات والوثائق المرتبطة بالملف، سواء الموجودة لدى الإدارات والمصالح العمومية أو لدى الهيئات والأشخاص الذاتيين والمعنويين، تمهيدا لعرض نتائج التحقيق على مجلس النواب.
وترى المعارضة أن هذه الآلية الرقابية من شأنها الإسهام في كشف ملابسات الملف وتوضيح الحقائق أمام الرأي العام، سواء من خلال تبديد الشبهات المتداولة إذا ثبت عدم صحتها، أو بترتيب الآثار القانونية والسياسية المناسبة إذا أسفرت التحقيقات عن معطيات تستوجب ذلك، وفق ما يسمح به الدستور والقانون.
ومن الناحية المسطرية، يشترط النظام الدستوري والقانوني توفير توقيعات ثلث أعضاء مجلس النواب لإحداث لجنة لتقصي الحقائق، وهو ما يجعل نجاح المبادرة رهينا بقدرة الأطراف الداعمة لها على استكمال النصاب المطلوب.
ويستند إحداث لجان تقصي الحقائق إلى الفصل 67 من الدستور، الذي يتيح تشكيلها بمبادرة من الملك أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب أو ثلث أعضاء مجلس المستشارين.
وتتولى هذه اللجان جمع المعلومات المتعلقة بوقائع محددة أو بتدبير المصالح والإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية، قبل رفع تقريرها إلى المجلس الذي أحدثها، وذلك وفق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 085.13 المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق.
وتتميز لجان تقصي الحقائق بطابعها المؤقت، إذ تنتهي مهمتها بمجرد إيداع تقريرها لدى مكتب المجلس المعني، مع إمكانية إحالة التقرير على القضاء من طرف رئيس المجلس عند الاقتضاء.
كما يمنع القانون إحداث لجنة لتقصي الحقائق بشأن وقائع تخضع لمتابعات أو تحقيقات قضائية جارية، وتنتهي تلقائيا مهمة أي لجنة سبق تشكيلها إذا فتح تحقيق قضائي في الوقائع نفسها التي كانت موضوع تقصيها.
مقالات ذات صلة
سياسة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد