سياسة
دعم استيراد الأغنام تحت مجهر البرلمان.. الأغلبية تتفاعل مع مبادرة المعارضة
18/06/2026 - 17:42
يونس أباعلي
تتجه مختلف مكونات مجلس النواب نحو التوافق بشأن إحداث لجنة لتقصي الحقائق حول الدعم العمومي الموجه لاستيراد الأغنام، في خطوة رقابية تروم كشف المعطيات المرتبطة بهذا الملف الذي مازال يثير النقاش وتتجاذبه الأغلبية والمعارضة في كل مناسبة أتيحت.
وأبدت فرق الأغلبية استعدادها للانخراط مع فرق ومجموعة المعارضة من أجل التنسيق حول مسطرة تشكيل اللجنة، مع الدعوة إلى عقد اجتماع يضم جميع الفرق والمجموعة النيابية في أقرب الآجال للشروع في جمع التوقيعات اللازمة.
ويشترط النظام الدستوري والقانوني توفير توقيعات ثلث أعضاء مجلس النواب لإحداث لجنة تقصي الحقائق، وفق مسطرة التشكيل.
وفي هذا السياق، أكد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أحمد تويزي، أن فريقه إلى جانب الفريق الاستقلالي وقّعا بالفعل على مراسلة رسمية تم توجيهها إلى المعارضة، بما يعكس انخراط مكونات من الأغلبية في هذه المبادرة الرقابية، مضيفا أن فريق التجمع الوطني للأحرار سيوقع بدوره على المراسلة لتأكيد تفاعل الأغلبية مع طلب المعارضة.
وتأتي هذه الخطوة استجابة لمبادرة سابقة تقدمت بها المعارضة إلى مختلف الفرق النيابية، شددت فيها على أن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق يندرج ضمن الأدوار الرقابية المخولة لمجلس النواب، ويهدف إلى الوقوف على حقيقة ما يتم تداوله بشأن الدعم والإعفاءات الموجهة لاستيراد المواشي وقطاع تربية الماشية بشكل عام.
وأوضحت المعارضة، في مراسلتها، أن الغاية من هذه المبادرة تتمثل في جمع المعلومات المتعلقة بمختلف أشكال الدعم والإعفاءات الممنوحة، والتحقق من مدى سلامتها ومشروعيتها، والبحث في المعايير والشروط المعتمدة في منحها، فضلا عن تحديد المستفيدين منها وقياس مدى تحقيقها للأهداف الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي أُعلن عنها عند إقرارها.
كما أكدت أن الرهان الأساسي يتمثل في تجميع المعطيات والوثائق ذات الصلة بالموضوع، سواء المتوفرة لدى الإدارات والمصالح العمومية أو لدى الهيئات والأشخاص الذاتيين والمعنويين، وعرض نتائج التحقيق على مجلس النواب.
وترى المعارضة أن هذه العملية من شأنها المساهمة في استجلاء ملابسات الملف وتنوير الرأي العام، سواء عبر تبديد الشبهات المتداولة في حال عدم ثبوتها، أو من خلال ترتيب الآثار القانونية والسياسية المناسبة إذا ثبتت معطيات تستدعي ذلك، وفق ما يتيحه الدستور والقانون.
وفي تصريحه لـSNRTnews، شدد أحمد تويزي على أن الأغلبية لا تعارض إحداث لجنة لتقصي الحقائق بشأن هذا الملف، معتبرا أن المرحلة الحالية تستدعي الاتفاق على موعد اجتماع لرؤساء الفرق والمجموعة النيابية من أجل الحسم في مختلف الجوانب التنظيمية والإجرائية المرتبطة بالمبادرة.
من جهته، أوضح رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، أن المعارضة تقترح عقد اجتماع وندوة صحافية مشتركة للإعلان الجماعي عن تشكيل اللجنة، حتى لا تُنسب المبادرة إلى أي طرف بعينه، بل تُقدم باعتبارها خطوة مؤسساتية تحظى بإجماع مكونات المجلس.
وأكد حموني لـ SNRTnews أن الهدف من اللجنة ليس توظيف الملف سياسيا أو استثماره في سجالات ظرفية، بل الوقوف على حقيقة ما جرى منذ انطلاق برامج الدعم الحكومي المخصصة لاستيراد الأغنام، وتمكين المؤسسة التشريعية من ممارسة دورها الرقابي الكامل في هذا الشأن.
ويستند إحداث لجان تقصي الحقائق إلى مقتضيات الفصل 67 من الدستور، الذي يتيح تشكيلها بمبادرة من الملك أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب أو ثلث أعضاء مجلس المستشارين. وتُناط بهذه اللجان مهمة جمع المعلومات المتعلقة بوقائع محددة أو بتدبير المصالح والمؤسسات والمقاولات العمومية، قبل رفع نتائج أعمالها إلى المجلس الذي أحدثها، وذلك وفق الضوابط المحددة في القانون التنظيمي رقم 085.13 المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق.
وتتميز هذه اللجان بطابعها المؤقت، إذ تنتهي مهمتها بمجرد إيداع تقريرها لدى مكتب المجلس المعني، مع إمكانية إحالة التقرير على القضاء من طرف رئيس المجلس عند الاقتضاء. كما يمنع القانون تشكيل لجان لتقصي الحقائق بشأن وقائع تخضع لمتابعات قضائية جارية، وتنتهي تلقائيا مهمة أي لجنة سبق تشكيلها إذا فُتح تحقيق قضائي في الوقائع نفسها التي كانت موضوع تقصيها.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة