مجتمع
سرقة صخرة أثرية بميدلت تطرح تساؤلات حول حماية التراث الأحفوري
18/06/2026 - 16:40
حليمة عامر
شهدت منطقة مبلادن، نواحي إقليم ميدلت، حادثة سرقة استهدفت صخرة مصنفة ضمن الحفريات الأثرية، كانت قد أثارت اهتمام باحثين من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بعد اكتشاف آثار نادرة تعود للتيروصورات، وهي زواحف طائرة عاشت خلال العصر الطباشيري السفلي.
وتعد هذه المنطقة من المواقع الجيولوجية الغنية بالمؤشرات الأركيولوجية المرتبطة بالديناصورات والتيروصورات، حيث سبق أن خضعت لعدد من الدراسات والاكتشافات العلمية التي أكدت قيمتها الاستثنائية على المستوى العلمي.
حادثة سرقة تستهدف موقعا جيولوجيا نادرا
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، يوسف بكوبوت، أن الموقع يوجد بالقرب من ميدلت، وكان يحتوي على مستحاثات مهمة قبل أن يتعرض لعمليات تخريب وسرقة.
من جهته، أفاد المشرف على أبحاث الموقع والمكلف بتسيير متحف الجيولوجيا والتاريخ بمدينة أنزا بأكادير، موسى مسرور، بأن الصخرة المسروقة كانت تحمل آثار تيروصورات، مشيرا إلى أنها كانت تقدر بأبعاد تقارب 3 أمتار طولا و1,5 متر عرضا، وتحمل بصمات نادرة لكائنات طائرة تعود إلى حقبة ما قبل التاريخ.
وأضاف، في تصريح لـSNRTnews، أن الموقع صنف سنة 2013 ضمن المواقع الأثرية، غير أن عملية دراسته لم تستكمل بشكل كامل.
ندرة المواقع على المستويين الوطني والدولي
وحسب الباحث، فقد جرى خلال الفترة الأخيرة استئناف البحث بالموقع رفقة فريق علمي إسباني، حيث تبين أن الصخرة تعرضت للتقطيع بواسطة منشار حديدي، قبل أن يستولى على جزء منها، ثم اختفت لاحقا بشكل كامل، رغم صعوبة نقلها بالنظر إلى حجمها ووزنها الكبيرين.
وأكد على أن هذه المواقع تعد من بين الأندر على الصعيدين الوطني والدولي، إذ لا يتجاوز عدد المواقع المماثلة عالميا 50 موقعا، فيما تبقى محدودة جدا على المستوى الإفريقي، مع وجود نماذج مماثلة في ميدلت ومواقع أخرى بأكادير.
ويعود تاريخ هذه المستحاثات، وفقا لمسرور، إلى العصر الطباشيري السفلي، أي ما يفوق 130 مليون سنة، ما يمنحها قيمة علمية وتاريخية كبيرة لدى الباحثين في علم الحفريات.
ويرجح الباحث أن تكون هذه القطع النادرة قد استهدفت من أجل تهريبها وبيعها في السوق غير القانونية لهواة جمع الأحافير، بالنظر إلى قيمتها العلمية النادرة.
وتتواصل في الوقت الحالي عمليات البحث والتحري بتنسيق مع السلطات المحلية، في محاولة لتتبع مسار هذه القطعة الأثرية واسترجاعها في حال العثور عليها، وفقا للمتحدث ذاته.
دعوات لتعزيز الحماية
ويؤكد مسرور أن حماية هذا النوع من التراث الأحفوري تستدعي اعتماد مقاربة شاملة، تقوم على إحصاء دقيق للمواقع وتصنيفها حسب درجة الحساسية، مع فرض إجراءات الحراسة والتأمين، وإدماجها ضمن مشاريع السياحة العلمية بدل تركها عرضة للتخريب والسرقة، في إطار تنسيق بين مختلف القطاعات المعنية.
وليست هذه الواقعة معزولة وفقا لتوضيح مسرور، إذ سبق أن تعرضت مواقع أخرى لاعتداءات مماثلة، من بينها موقع دادس الذي شهد تخريب بصمات ديناصورات، ما أدى إلى فقدان جزء مهم من المعطيات العلمية المرتبطة به.
وختم المتحدث حديثه، بأن هذا النوع من الحوادث يظهر أن الأمر لا يتعلق بمجرد صخور، بل بسجل طبيعي نادر يوثق لمرحلة جيولوجية مهمة من تاريخ الأرض، ويعد جزءا من الذاكرة العلمية التي يتوجب الحفاظ عليها.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع